رؤية درج دافئ الملمس في المنام من الرؤى اللطيفة التي تترك أثرًا حسيًا عند الاستيقاظ، فالقدم أو اليد تشعر بدفء الدرج كأنه حجر تعرض لدفء الشمس أو خشب دافئ. ومع ذلك لا يصح أن تُفسَّر هذه الرؤيا تفسيرًا جازمًا، ولا أن يُعدّ دفء الملمس دليلًا على أمر بعينه. فالأحلام كثيرًا ما تحمل إحساسات جسدية مأخوذة من اليقظة، كدفء الفراش أو الغطاء. وما يُذكر هنا قراءة هادئة مستندة إلى ما نُقل عن أهل التعبير، وليست خبرًا عما سيكون. ومن الأفضل أن يأخذ الرائي منها ما ينفعه ويدع ما سواه.
الدرج مسار مؤلف من درجات متتابعة، لا يبلغ المرء نهايته إلا بتجاوز الدرجة تلو الأخرى. ولذلك ارتبط عند أهل الرمز بالتدرج والانتقال بين المراحل وبذل الجهد والثبات. أما دفء ملمسه فقد يُقرأ قراءة نفسية على أنه صورة للألفة والأنس والاطمئنان في الطريق. وقد يُقرأ كذلك على أنه أثر لإحساس جسدي حقيقي كان النائم يشعر به أثناء نومه. ولا يُجزم بمعنى واحد، فالصورة تتسع لقراءات عدة.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُروى عنه أن الدرج يرمز إلى الوسيلة التي يتوصل بها الإنسان إلى مطلوبه، وأن الصعود يختلف عن النزول في التأويل. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الدرج قد يشير إلى المنزلة وتدرج الأحوال والانتقال بين المراتب. ولا يُعرف عن هذه الأقوال أنها خصّت دفء ملمس الدرج بتفصيل، فيبقى الأمر اجتهادًا يُستأنس به. وهي أقوال متفاوتة في الثبوت ولا يُبنى عليها بناء مطلق. وقد يخالفها معبّر آخر، فالاختلاف في هذا الباب معروف.
للسياق أثر بالغ في فهم المشهد، فالدرج الدافئ في يوم بارد غير الدرج الدافئ في يوم حار. ومن المفيد أن يتذكر الرائي أين شعر بالدفء، أبقدميه أم بيده، وهل كان دفئًا لطيفًا أم حارًا مزعجًا، وماذا كان شعوره، وهل أقدم على الصعود أم تردد. وقد يتبدل المعنى بتبدل هذه التفاصيل، فالدفء اللطيف يوحي بالأنس، والحار قد يوحي بالضيق. وشعوره عند الاستيقاظ جزء من الصورة، فالارتياح يوحي بقراءة والانزعاج يوحي بأخرى. ولذلك يحسن وصف الرؤيا كاملة.
قد يرى هذا المنام من يشعر بألفة تجاه ما هو مقبل عليه أو بأنس في بيئته الحالية، فيتجسد ذلك في درج دافئ. وقد يُقرأ الإقبال على الصعود بطمأنينة على أنه ميل إلى الثقة والارتياح، ويُقرأ التمهل عليه على أنه رغبة في الاستمتاع بالطريق. وقد يُقرأ الجلوس على الدرج الدافئ على أنه حاجة إلى الراحة والاسترخاء. وقد يُقرأ التعلق به على أنه ميل إلى ما هو مألوف وآمن. وكل ذلك احتمال لا يُلزم به الرائي.
وقد يُفهم دفء الملمس على أنه أثر طبيعي لما يشعر به النائم من حرارة الغرفة أو الغطاء، فلا يُحمَّل أكثر مما يحتمل. ولا يصح أن تُتخذ الرؤيا دليلًا على فرح قادم أو على راحة مضمونة أو على أي نتيجة، فذلك ظن لا يسنده شيء. وإن كان الدفء شديدًا ومزعجًا فقد يكون صدى لحرارة الجو أو الغطاء الثقيل، وهذا لا يحتاج إلى تأويل غيبي. وإن رأى الرائي أحدًا بجانبه فقد يُقرأ ذلك على أنه أنس بالصحبة، ولا يُبنى عليه مدح أو ذم لأحد. والأولى أن يتجه النظر إلى ما يشعر به.
وللتفاصيل مدخل في الفهم، فالدرج الخشبي الدافئ قد يوحي بالألفة والبساطة، والحجري الدافئ بالثبات الذي أخذ من الشمس. والدرج الذي يزداد دفئًا كلما صعد قد يوحي بأنس يتزايد في الطريق، والذي يخف دفؤه قد يوحي بتبدل الشعور. ووجود سياج يُمسك به قد يُقرأ على أنه حاجة إلى سند معنوي، وغيابه على أنه اعتماد على النفس. وعدد الدرجات قد يوحي بقصر المرحلة أو طولها، دون جزم بذلك. وهذه قرائن تعين على التفكر ولا تحسم المعنى.
ومن الناحية العملية والنفسية، قد تكون الرؤيا صدى لرغبة في الأنس والطمأنينة أو لشعور حقيقي بالراحة في ما يعيشه الرائي. ويفيد أن يدوّن الرائي ما رآه وما شعر به، ثم يتأمل ما الذي يمنحه الألفة في يقظته ويحرص عليه. وإذا كان نومه مضطربًا أو كان يشعر بالبرد أو الحر الشديد أثناء النوم أو كان التفكير يرهقه، فالأنسب أن يهيئ غرفته للنوم أو يتحدث مع شخص يثق به أو مع مختص. والحلم ليس نصيحة طبية ولا نفسية، ولا يغني عن استشارة من يعرف حاله. وبذلك ينتفع بالرمز دون أن يحمّله ما لا يحتمل.
وإذا تكررت الرؤيا، فقد يكون السبب انشغال الذهن بأمر واحد أكثر من كونه دلالة خاصة. وينفع حينئذ أن ينظم الرائي وقته ويحيط نفسه بما يمنحه الأنس من صحبة طيبة وأوقات هادئة. والدرس العملي الذي يوحي به الدرج أن الطريق يُقطع بخطوات صغيرة، وأن الألفة تعين على السير. ولا ينبغي أن ينتظر من المنام وعدًا بشيء أو أن يبني عليه قرارًا حاسمًا. فالأصل أن يجتهد ويحسن الظن بربه.
وفي الختام، فكل ما ذُكر في تفسير هذه الرؤيا اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يغني عن حسن التدبير والسعي. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا ينبغي التعلق بالتفسير تعلقًا يشغل القلب. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله ويدعوه بالتوفيق والسكينة وصلاح الحال. فإن رأى ما يسره حمد الله عليه، وإن رأى ما يزعجه استعاذ بالله ولم يلتفت إليه. والله أعلم بما يكون.
