من المشاهد المطمئنة أن يرى النائم درجًا له حاجز متين يمسك به وهو يصعد أو ينزل، فيستيقظ وفي نفسه ارتياح وتساؤل عن معناه. والأصل في هذا الباب أن الرؤيا رمزية في عمومها، وأن ما يُقال في تفسيرها اجتهاد عام لا يُجزم به. فقد يكون المنام انعكاسًا لشعور الرائي بوجود سند في حياته أو لحاجته إلى ذلك. وتختلف دلالته من شخص إلى آخر بحسب ظروفه وما يشعر به. ولذلك يحسن أن يُقرأ بهدوء وروية.
الدرج في أصله رمز للتدرج والانتقال من مرحلة إلى أخرى خطوة بعد خطوة، ويرتبط بالجهد والثبات. وحين يكون بحاجز فإن الصورة تميل إلى معاني السند والعون والأمان في الخطو. فالحاجز يمنح الماشي اتزانًا ويعينه على الثبات حين يتعب، ويحميه من الاضطراب. ولذلك قد يُفهم الدرج بحاجز على أنه مرحلة يجد فيها المرء من يسنده أو أسبابًا تعينه. وهذه المعاني احتمالات تُقرأ بحسب حال الرائي ولا يُقطع بها.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب قريبة من هذا الرمز أن الأدراج تدل على مراتب الأمور وتدرجها، وأن ما يُستند إليه في الرؤى عمومًا يُحمل على العون والمعين. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن السلم وسيلة يتوصل بها المرء إلى غايته، فيُقاس عليه أن الوسيلة المحاطة بما يحفظها أيسر وأسلم. ويرى بعض المفسرين أن الدرج بحاجز يدل على سند من أهل أو صحبة أو علم يعين صاحبه. ويذكر آخرون أن متانة الحاجز قد تشير إلى قوة السند. وهذه أقوال متباينة تُساق للاستئناس ولا يُعتمد على أحدها وحده.
وللسياق أثر كبير في فهم هذه الرؤية. فإن أمسك الرائي بالحاجز وصعد مطمئنًا فقد يعبر ذلك عن ركونه إلى سند يثق به. وإن كان الحاجز مهتزًا أو باردًا فقد يرتبط ذلك بشك في متانة ما يعتمد عليه. وإن كان الحاجز مزخرفًا لامعًا فقد يوحي ذلك بالعناية والاهتمام. والأهم هو الشعور الذي بقي مع الرائي بعد استيقاظه ومدى صلته بواقعه.
وإذا كان الرائي شابًا غير متزوج، فقد يدل الدرج بحاجز على وجود سند له من أهله أو أساتذته أو أصدقائه في مرحلة يحتاج فيها إلى العون. وقد يعبر عن رغبته في أن يجد من يرشده. وقد يرتبط أيضًا بخطوة محسوبة مأمونة. ولا يصح أن يُبنى على ذلك جزم بنتيجة محددة أو وعد بحال بعينه. والأقرب أن يكون دعوة إلى الاستعانة بأهل الخبرة.
وأما المرأة المتزوجة فقد يُقرأ عندها الدرج بحاجز في سياق التعاون الأسري والشعور بالأمان في بيتها. وقد يرمز إلى سند من زوجها أو أهلها في تدبير أمور الأسرة. وكذلك الرجل المتزوج قد يجد فيه إشارة إلى تعاونه مع شريك حياته. ولا يُفهم من ذلك ضمان لحال معين، فالأحوال بيد الله. ويبقى الأخذ بالأسباب والتشاور خير معين.
وللطالب قد يكون الدرج بحاجز صورة لمعلم أو منهج مرشد يعينه على التقدم، أو لزملاء يتعاونون معه. وللموظف قد يرتبط الرمز بمشرف أو فريق يسنده في عمله. ولا يُفهم من ذلك وعد بنتيجة ولا إنذار بشيء، فالأمور تجري بالأسباب وتوفيق الله. وقد يكون الحلم أثرًا لمرور بدرج مزود بحاجز في مكان عام. وهذا احتمال وارد لا يقلل من فائدة التأمل.
وللتفاصيل أهمية في هذا الباب. فالحاجز الخشبي الدافئ يختلف عن الحديدي البارد، وكذلك الحاجز على جانب واحد يختلف عن الجانبين. ووجود مقبض على ارتفاع مناسب قد يضيف معنى الراحة. وكذلك ملمس الحاجز وتماسكه قد يوحي بحال السند في حياة الرائي. فليتأمل الرائي ما يتذكر منها في ضوء حاله.
ومن الناحية النفسية والعملية، قد يكون هذا المنام تذكيرًا بقيمة طلب العون والاستعانة بأهل الخبرة، وبأن الاعتماد المتبادل لا ينافي الاجتهاد الشخصي. والتخطيط التدريجي مع من يُوثق بمشورته يخفف عبء الطريق. ومن حسن التدبير في الواقع أن يستعمل المرء الحاجز دائمًا عند الصعود والنزول، وأن يتأكد من متانته وإصلاح ما اهتز منه. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن يعاني دوارًا أو خوفًا مستمرًا من المرتفعات فالأولى أن يراجع طبيبًا أو مختصًا.
وخلاصة القول إن تفسير الدرج بحاجز في المنام اجتهاد بشري ظني، قد يوافق حال الرائي وقد لا يوافقه، ولا يُبنى عليه قرار مصيري. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤى إلا إشارات تحتمل أكثر من وجه. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعوه بالسند والتوفيق وصحبة الخير. ويكفيه من الرؤيا ما يعينه على شكر من يعينه والاستعانة بأهل الخبرة.
