من الصور الغريبة التي قد تمر في المنام أن يرى الإنسان بطنه يتحول إلى كرة مستديرة تتدحرج أو تستقر أمامه. وهذه الصورة تجمع بين عنصر مألوف هو البطن وعنصر آخر هو الكرة، فتثير الاستغراب وربما الابتسام. والرؤيا رمزية في أصلها، فلا تُؤخذ بحروفها ولا تُجعل إخبارًا عن حال الجسد أو عن حدث مقبل. وأقرب ما يقال إنها تعكس شعورًا بالدوران أو التغير أو المرونة في أمر المعيشة والحال. لذلك يحسن أن تُقرأ التفسيرات الآتية بهدوء وبوصفها احتمالات.
في لغة الرموز يُنظر إلى البطن على أنه وعاء الغذاء ومستقر الاحتواء، ولهذا ارتبط بالرزق والمعيشة والحاجات الأساسية. ويرتبط بالاكتفاء والامتلاء، وبالأمور المكتومة في الداخل. أما الكرة فهي في الرموز تقترن بالدوران والتنقل وتقلب الأحوال، وبالمرح واللعب، وبالاكتمال لأن شكلها لا زوايا فيه. فإذا اجتمع الرمزان أمكن أن يدل المشهد على أمر في المعيشة يتحرك ويتغير، أو على شعور بالاكتمال. وتتغير الدلالة بحسب حال الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين أن البطن يشير إلى المال المدخر والمعيشة والقرابة، وأن امتلاءه يميل إلى الغنى والكفاية. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن البطن يدل على حال صاحبه في معاشه وراحة باله. وأما تحول البطن إلى كرة فهو من الصور النادرة التي لم تتناولها الكتب القديمة بنص مباشر فيما يُعرف، فيُقاس فيها على دلالة الكرة عمومًا. وتختلف أقوال المعبّرين في دلالة الكرة، فبعضهم يميل بها إلى تقلب الأحوال وبعضهم إلى اللهو أو الحركة. وعليه فهذه الأقوال للاسترشاد لا للجزم.
يتأثر المعنى كثيرًا بشعور الرائي في المشهد، فإن كان التحول ممتعًا خفيفًا فذلك يميل إلى مرونة في الحال وقدرة على التكيف. وإن كان مخيفًا أو مربكًا فقد يعبّر عن شعور بأن الأمور تتدحرج خارج السيطرة أو بأن الأحوال لا تستقر. وللمكان أثره، فالبيت يميل إلى الأسرة والأمان، والطريق إلى الانتقال، والساحة المفتوحة إلى الانطلاق. وللأشخاص الحاضرين دلالتهم. وتجتمع هذه القرائن في قراءة واحدة.
ومن القراءات المحتملة أن تدل الكرة على أن في حياة الرائي أمرًا متقلبًا يشعر معه بأنه يدور في حلقة، كعمل متكرر أو التزام لا ينتهي. وقد تدل على حاجة إلى حركة وتغيير بعد ركود. وقد تدل على مرح داخلي وحنين إلى أيام اللعب والخفة. وتزداد قوة هذه القراءة حين يكون الشعور في الحلم خفيفًا مبهجًا. ومع ذلك تبقى ظنية.
ومن القراءات الأخرى أن تشير الكرة إلى استدارة الأمور واكتمالها، أي أن يصل الرائي إلى مرحلة يشعر فيها بتمام ما كان يسعى إليه. وقد تشير إلى الخوف من أن يصير الإنسان في أيدي الآخرين يتقاذفونه كما تُتقاذف الكرة. وفي هذه الحال يكون الحلم دعوة إلى تقوية الثقة بالنفس والثبات على الرأي. ولا يعني ذلك أن أحدًا يتآمر عليه، وإنما هو إحساس داخلي. ويحسن ألا يُتخذ الحلم سببًا لسوء الظن بالناس.
وتختلف القراءة بحسب نوع الرائي، فالمتزوجة قد ترتبط لديها الصورة بتقلب مشاغل البيت وتزاحمها. والعزباء قد ترتبط لديها بتقلب الأفكار حول المستقبل وتعدد الخيارات. والرجل قد يرتبط لديه بتقلب العمل والالتزامات، والشاب بتنقل بين خطط ومراحل. أما الكبير فقد يرتبط لديه بالتأمل في دورة الأيام. وهذه الفروق تقريبية، وكل رائ أدرى بحاله.
ومن التفاصيل الدقيقة حجم الكرة ولونها وحركتها، هل كانت تتدحرج بهدوء أم ترتد بقوة أم تستقر في اليد. فالتدحرج الهادئ يميل إلى حركة منتظمة، والارتداد القوي إلى أمر يتقلب بسرعة، والاستقرار في اليد إلى سيطرة ورضا. ولون الكرة ومادتها يضيفان معنى، فالملونة المبهجة تميل إلى الخفة، والداكنة الثقيلة إلى الهم. وإن رأى من يلعب بها فهو أقرب إلى دور الآخرين في انشغاله. ولا ينبغي المبالغة في الاستنتاج من كل تفصيل.
ومن الجانب العملي والنفسي، قد تظهر هذه الصورة في فترات تتبدل فيها الأحوال أو تتزاحم فيها الأعمال، فالذهن يترجم الإحساس بالدوران إلى مشهد الكرة. وهذه الرؤيا ليست نصيحة طبية، فإن أحس الرائي بدوار أو ألم أو انتفاخ حقيقي فعليه مراجعة الطبيب دون تأخير. ويحسن أن يرتب وقته ويمنح نفسه فترات هدوء تثبت فيها خطاه. وأن يكتب ما يشغله ثم يرتب أولوياته. فالتنظيم يخفف الإحساس بالدوران.
وكل ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، وليس خبرًا قاطعًا عن مستقبل أو حال. فليحسن الرائي ظنه بربه، وليدعُ بالثبات وراحة البال وسعة الرزق، وليمضِ في يومه بطمأنينة. ومن الدعاء: اللهم اجعل ما رآه الرائي خيرًا وثبّت خطاه وأصلح حاله. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا تُبنى على المنام قرارات مصيرية. والله أعلم.
