رؤية الشمس خلف السحاب في المنام مشهد مألوف في الواقع، لكنه في المنام يكتسب معنى رمزيًا خاصًا، فالرائي يرى الشمس موجودة لكنها محجوبة بسحب تمنع ضوءها من الوصول كاملًا، وقد يرى أطراف النور تتسلل من حواف السحاب. ويستيقظ صاحب هذا الحلم أحيانًا بإحساس بالانتظار أو الترقب. والأحلام رموز تُقرأ بتأنٍّ، ولا يُحمل هذا المشهد على ظاهره، والتفسير فيه اجتهاد ظني لا يقين.
والشمس في التعبير رمز لصاحب السلطان وللأب وللمكانة والعز وللنور والعلم والرزق. والسحاب في لغة الأحلام يحمل معاني متعددة، فهو قد يرمز إلى الرحمة والخير لأنه يحمل المطر، وقد يرمز إلى الحجاب والستر والغموض. فإذا حجب السحاب الشمس اتجه المعنى عند المعبرين إلى أن أمرًا خيرًا موجود لكنه مستور أو مؤجل، أو أن صاحب شأن محجوب عن الرائي، أو أن الرائي يمر بفترة من الغموض قبل أن تتضح الأمور.
وقد نُسب إلى ابن سيرين أن احتجاب الشمس بالسحاب قد يدل على احتجاب صاحب الأمر عن الناس، أو على مرض خفيف يصيب الأب ثم يزول. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن السحاب الذي يستر الشمس قد يشير إلى هم عارض أو تأخر في أمر، وأن انكشاف الشمس بعده علامة على الفرج. وذهب بعض المفسرين إلى أن السحاب الأبيض الخفيف أمام الشمس قد يدل على رحمة تلطف الحرارة، فلا يحمل بالضرورة معنى سلبيًا.
ويتغير المعنى بحسب السياق؛ فالسحاب الأبيض الخفيف الذي يسمح بمرور بعض الضوء يختلف عن السحاب الأسود الكثيف الذي يحجب الشمس تمامًا. وإن رأى الرائي الشمس تخرج من خلف السحاب، فذلك من أوضح علامات الفرج وانكشاف الأمور. وإن رأى السحاب يتحرك ببطء، فقد يدل على أن الفرج يأتي تدريجيًا. وشعور الرائي بالأمل أو الضيق يعين على فهم الرؤيا.
وللفتاة غير المتزوجة قد ترمز هذه الرؤيا إلى أمنية تنتظر تحققها، كخطبة أو نجاح أو فرصة، فهي موجودة لكن لم يحن وقتها بعد. وتكون الرؤيا دعوة لها إلى الصبر وعدم اليأس. وإن رأت الشمس تخرج من خلف السحاب، فقد يحمله بعضهم على قرب تحقق ما تتمناه. وقد تدل أيضًا على صفات طيبة فيها لم يكتشفها الناس بعد.
وللمرأة المتزوجة قد تشير هذه الرؤيا إلى فترة من الغموض في علاقتها بزوجها أو في أحوال بيتها، تنتهي بالوضوح والاستقرار بإذن الله. وللرجل قد تدل على جهود لم تظهر ثمارها بعد، أو على فرصة مؤجلة، أو على مسؤول بعيد عنه يصعب الوصول إليه. وأما الحامل فقد تعكس هذه الرؤيا ترقبها لمولودها الذي لم يظهر بعد، ويرى بعض المعبرين أن خروج الشمس من السحاب يبشر بولادة ميسرة، مع التأكيد على أن ذلك ظن.
ومن التفاصيل الدقيقة: هل كانت أشعة الشمس تخترق السحاب في خطوط ضوئية واضحة؟ وهل كان السحاب يمطر؟ فالأشعة المخترقة قد تدل على أن الخير يصل إلى الرائي رغم العوائق، والمطر قد يدل على رحمة وبركة تأتي مع الانتظار. وإن رأى السحاب يتبدد بسرعة، فقد يدل على فرج سريع غير متوقع.
ومن المعاني الجميلة التي يحملها هذا المشهد أن الشمس لا تزول بوجود السحاب، بل تبقى في مكانها مشرقة وإن لم نرها. وكذلك الخير في حياة الإنسان قد يُحجب عنه لفترة، لكنه باقٍ ينتظر وقته. وهذا المعنى يبعث على الأمل والثقة بأن ما قدره الله سيأتي في الوقت المناسب، وأن الحجب لا يعني الفقد.
ومن الناحية النفسية، قد يعكس هذا الحلم شعور الإنسان بالحيرة أو الغموض في مرحلة من حياته، أو إحساسه بأن قدراته لا تظهر كما ينبغي. وقد يكون دعوة إلى الصبر، وإلى الاستمرار في العمل رغم عدم ظهور النتائج، فكثير من الإنجازات تحتاج إلى وقت قبل أن يراها الناس.
ويحسن بمن رأى هذا الحلم أن يستمر في سعيه دون يأس، وأن يكثر من الدعاء والاستغفار، فإن الاستغفار من أسباب نزول الرحمة وانكشاف الغمة، وأن يحسن الظن بالله في كل ما يتأخر عليه.
ويذكر بعض المعبرين أن رؤية الرائي نفسه يزيح السحاب بيده عن الشمس قد تدل على أنه يكون سببًا في كشف أمر مستور أو في إزالة عقبة عن نفسه أو عن غيره، وهو معنى يدل على الهمة والمبادرة.
ومن الصور التي يذكرها بعض المعبرين أن يرى الرائي الشمس تختفي خلف السحاب ثم تظهر مرارًا في مشهد متكرر، فيحملونها على تقلب في الأحوال بين انفراج وضيق، وهي دعوة إلى الثبات وعدم التأثر الشديد بكل تغير عابر، فإن القلب المطمئن بذكر الله لا تهزه تقلبات الأيام.
وختامًا، فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني لا يملك أحد فيه اليقين، ولا يجوز أن يكون أساسًا لقرار واقعي. فأحسن الظن بالله، واعلم أن بعد كل سحاب شمسًا، وأن الغيب لا يعلمه إلا الله، وأن فرجه قريب من عباده الصابرين.
