من الرؤى الدافئة التي تبعث في النفس شعورًا بالقرب والحنان أن يرى الإنسان في منامه الشمس مستقرة في حجره، كأنها شيء ثمين يحتضنه، أو كأنها طفل صغير يحمله برفق. وهذا المشهد يختلف عن رؤية الشمس في اليد، إذ يحمل الحجر معنى الاحتضان والقرب والرعاية أكثر من معنى الإمساك والتحكم. ويتساءل الرائي عادة عن دلالة هذه الصورة الجميلة الغريبة. ومن المهم التأكيد بداية على أن تفسير الأحلام علم رمزي اجتهادي، لا يُقرأ فيه المشهد على ظاهره، وأن ما يُذكر من معانٍ احتمالات يُستأنس بها ولا يُقطع بها.
والشمس في الرؤى ترمز عند المعبرين إلى الملك والسلطان وصاحب المكانة، وإلى الأب ومن يرعى الأسرة، وإلى العز والشرف والشهرة، وإلى الهداية والعلم، وإلى الدفء والرزق والبركة. أما الحجر في المنام فكثيرًا ما يُربط بالرعاية والاحتضان، وبالأبناء والأهل، وبما يملكه الإنسان ملكًا قريبًا خاصًا. ولذلك فإن الشمس في الحجر قد تُقرأ على معنى نعمة عظيمة تستقر قريبًا من الرائي، أو ولد صالح يكون له شأن، أو مكانة تأتيه دون عناء كبير. أما إن أحرقته فقد تُحمل على تبعة أو هم قريب.
وقد نُسب إلى ابن سيرين أن من رأى الشمس أو القمر في حجره، فقد يدل ذلك على نيل عز أو رزق أو ولد بحسب حاله. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن سقوط الشمس في الحجر قد يُحمل على زواج أو ولد أو منزلة رفيعة، وأن صفاء الشمس وجمالها يقوي المعنى الحسن. وذهب بعض المفسرين إلى أن الحجر يدل على البيت والأهل، فالشمس فيه بركة تعم الأسرة. وتبقى هذه الأقوال اجتهادات يختلف فيها المعبرون، ولا يُبنى عليها حكم قاطع.
ويتأثر معنى الرؤيا بالتفاصيل؛ فإن كانت الشمس صغيرة دافئة مضيئة لا تؤذي، فهي أقرب إلى معنى النعمة اللطيفة والبركة القريبة. وإن كانت كبيرة ثقيلة أو حارة، فقد تُحمل على مسؤولية عظيمة أو تبعة تحتاج إلى صبر. وإن كان الرائي جالسًا في بيته أو في مكان مألوف، فقد يتعلق المعنى بأسرته، وإن كان في مكان غريب فقد يتعلق بأمر جديد في حياته. وشعور الرائي بالحنان والسعادة أو بالثقل والحيرة يرجح بين الاحتمالات.
فإن كانت الرائية فتاة غير متزوجة، فقد تُحمل الرؤيا على خير قريب كارتباط طيب برجل ذي خلق ومكانة إن كان مقدرًا، أو على نعمة تنالها في حياتها. وإن كانت امرأة متزوجة فقد يُستأنس بها في معنى الذرية الصالحة أو البركة في الأبناء، أو في معنى استقرار البيت ودفئه. وإن كانت حاملًا فقد تكون الرؤيا من أجمل ما يبعث على التفاؤل، إذ قد تُحمل على مولود يكون له شأن ونور بإذن الله، وعلى سلامتها وتيسير ولادتها.
أما الرجل الذي يرى الشمس في حجره، فقد تُحمل رؤياه على نعمة تأتيه في بيته، كمولود أو رزق أو استقرار، أو على مكانة ينالها بتيسير من الله. وقد تشير كذلك إلى أنه يحتضن مسؤولية عائلية كبيرة، كرعاية والدين أو أبناء، وأنه أهل لذلك بإذن الله. وفي كل الأحوال يحسن به أن يقابل هذه النعم بالشكر، وأن يحسن إلى أهله، وأن يتذكر أن ما في الحجر أمانة يُسأل عنها.
ومن التفاصيل الدقيقة: هل كانت الشمس تبتسم أو تتحرك كأنها حية؟ وهل كان أحد من الأهل حاضرًا؟ وهل رفع الرائي الشمس إلى السماء بعد ذلك أم احتفظ بها؟ فحركة الشمس كأنها حية قد تقوي معنى الولد أو الروح الجديدة، وحضور الأهل قد يدل على أن الخير يعم الأسرة، ورفعها إلى السماء قد يُحمل على نية صالحة أو تقديم النعمة في سبيل الخير. وكل ذلك يُقرأ بلطف وحذر.
ومن الناحية النفسية، فإن هذه الرؤيا تعكس في الغالب حاجة إلى الدفء والقرب والأمان، أو رغبة في الأمومة والأبوة، أو شعورًا بالامتنان لنعمة حاضرة. ومن الحكمة أن يلتفت الرائي إلى النعم القريبة منه التي قد يغفل عنها، كأسرته وصحته وبيته، فيقدرها ويشكر الله عليها. فكثيرًا ما تكون أعظم النعم أقربها إلينا، ونحن نبحث عنها بعيدًا.
ومن اللطائف التي يمكن التأمل فيها أن الحجر موضع الحنان، وأن الشمس رمز النور، فاجتماعهما يذكر بأن البيت الذي يعمره الحب والإيمان يكون منيرًا دافئًا مهما كانت ظروفه. فليجتهد الرائي في أن يجعل بيته كذلك بالمودة والذكر وحسن المعاملة.
ولا ينبغي للرائي أن يتعجل في تنزيل الرؤيا على أمر بعينه، أو أن يبني عليها توقعات قد لا تتحقق، فالرؤيا إشارة محتملة لا وعد مؤكد.
وختامًا، فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا يصح أن تُبنى عليه قرارات حقيقية. فقابل ما رأيت بالدعاء وحسن الظن بالله، واعلم أن الغيب لا يعلمه إلا الله، وأنه الوهاب الكريم.
