من أجمل ما يراه الإنسان في منامه أن يكون سائرًا في طريق مظلم أو ملتبس، ثم تشرق الشمس فتنير له الدرب وتكشف معالمه. وهذا الحلم شائع عند من يمرون بمرحلة حيرة أو تردد، أو ينتظرون إجابة عن سؤال يشغلهم في حياتهم. ويستيقظ صاحبه غالبًا بشعور من الارتياح والأمل. ومع ذلك يجب أن نتذكر أن هذا الحلم، كغيره، يُفهم بالرمز والإشارة لا بالحرف، وأن ما يذكره المعبرون فيه احتمالات قد تصدق وقد لا تصدق. فلا يُعلق القلب عليه، وإنما يُستأنس به.
الشمس في التعبير رمز واسع المعاني؛ فهي السلطان وصاحب الأمر، والأب، والمكانة والشهرة، والرزق والدفء، ومن أبرز معانيها النور والهداية والوضوح. والطريق في المنام يرمز إلى مسيرة الحياة أو إلى قرار يتخذه الإنسان أو إلى منهج يسير عليه. فإذا أضاءت الشمس الطريق، اتجه المعنى إلى انكشاف الحيرة وظهور الصواب، أو إلى عون يأتي الرائي من جهة لم يكن يتوقعها. وقد يدل أيضًا على هداية في الدين واستقامة في السلوك.
نُسب إلى ابن سيرين أن الطريق المستقيم الواضح في المنام قد يدل على الاستقامة والهداية، وأن الشمس الصافية علامة على ظهور الحق. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن طلوع الشمس على الرائي وهو في ظلمة قد يعبر عن خروجه من ضيق أو هم إلى فرج وسعة. ويرى بعض المفسرين أن هذه الرؤيا قد تشير إلى توفيق في قرار كان يتردد فيه، أو إلى ناصح أمين يرشده. وتبقى هذه أقوالًا اجتهادية متقاربة المعنى، لكنها لا ترقى إلى اليقين.
ويتحدد المعنى بحسب التفاصيل؛ فإن كان الطريق ممهدًا جميلًا تحت ضوء الشمس، كان ذلك أقرب إلى يسر الأمور وسهولتها. وإن كان الطريق وعرًا لكن الشمس كشفت مواضع الخطر، فقد يدل ذلك على صعوبات يتجاوزها الرائي بالبصيرة والحذر. وإن أشرقت الشمس فجأة بعد ظلام طويل، فقد يعكس ذلك فرجًا سريعًا بعد صبر. ويهتم المعبرون كذلك بوجهة الطريق، فالطريق الصاعد قد يرمز إلى ارتقاء، والطريق المستوي إلى استقرار.
وإذا رأت الفتاة غير المتزوجة الشمس تنير طريقها، فقد يرى بعض المعبرين في ذلك إشارة إلى وضوح في اختيار دراسي أو مهني أو شخصي كانت تتردد فيه. وإن رأت نفسها تمشي بثقة وفرح، فقد يدل ذلك على قوة في شخصيتها ورضا بقراراتها. وأما المرأة المتزوجة فقد يعكس هذا الحلم انفراج أمر يخص أسرتها، أو اهتداءها إلى حل لمشكلة في بيتها. وإن رأت زوجها وأبناءها يسيرون معها في الطريق المضيء، فقد يُفهم ذلك على أنه انسجام وتوافق في الأسرة.
والرجل الذي يرى الشمس تضيء طريقه قد يكون حلمه بشارة بتيسير في عمله، أو بوضوح رؤية في مشروع، أو بخروج من أزمة كان يمر بها. وإن كان يبحث عن عمل، فقد يرى بعضهم في ذلك رجاء فرصة مناسبة. وبالنسبة للحامل فقد تُفهم الشمس المضيئة للطريق على أنها رجاء تيسير في الحمل والولادة، وطمأنينة في الأشهر القادمة. وكل ذلك يبقى رجاء حسنًا لا وعدًا مؤكدًا.
ومن التفاصيل المهمة: هل كان الرائي وحده في الطريق أم مع آخرين؟ فالرفقة قد ترمز إلى سند ومعونة، والوحدة إلى اعتماد على النفس. وهل رأى في نهاية الطريق مكانًا محددًا كمسجد أو بيت أو حديقة؟ فهذه الوجهات تضيف معاني خاصة، فالمسجد هداية، والبيت استقرار، والحديقة سعادة. وإن رأى أثر أقدام أمامه في الطريق المضيء، فقد يدل ذلك على قدوة صالحة يقتدي بها. وكل تفصيل يرسم جزءًا من الصورة.
ومن الناحية النفسية، فإن هذا الحلم يعبر في كثير من الأحيان عن رغبة داخلية في الوضوح، أو عن وصول العقل إلى قرار بعد تفكير طويل. فقد يكون الإنسان قد حسم أمره في داخله دون أن يعي ذلك، فيأتي الحلم ليعبر عن هذا الحسم بصورة الشمس المضيئة. كما قد يظهر بعد لحظة دعاء صادق أو استخارة، فيشعر الرائي بالطمأنينة. وهذا الشعور بحد ذاته نعمة تستحق الشكر.
ومن الجانب العملي، لا ينبغي أن يكون الحلم بديلًا عن الاستخارة الشرعية والاستشارة والتفكير المتأني. فإن كان الرائي مقبلًا على قرار، فليصلِّ صلاة الاستخارة، وليشاور أهل الخبرة والأمانة، وليأخذ بالأسباب. ثم ليمضِ فيما ينشرح له صدره مع التوكل على الله. فالحلم الجميل يكون حينئذ عونًا على الطمأنينة لا مصدرًا للقرار.
وفي الختام، يبقى تفسير الرؤى اجتهادًا بشريًا ظنيًا يصيب ويخطئ، ولا يصح أن يُتخذ أساسًا لقرارات حقيقية في الحياة. فإن رأيت ما يسرك فاحمد الله وأحسن الظن به، وإن التبس عليك شيء فاستعن به سبحانه. واعلم أن الغيب لا يعلمه إلا الله، وأنه هو الهادي إلى سواء السبيل. وادعه دائمًا أن ينير لك دربك ويثبت قلبك على الحق.
