أصبح تصوير الشمس عند الشروق أو الغروب عادة منتشرة في حياة الناس اليوم، فلا عجب أن تظهر هذه الصورة في أحلامهم أيضًا. فيرى الرائي نفسه يرفع هاتفه أو كاميرته ليلتقط صورة للشمس وهي تلون السماء، أو يحاول تصويرها فلا تظهر في الصورة كما يراها. وهذا الحلم من الأحلام الحديثة التي لم ترد بلفظها في كتب التعبير القديمة، ولذلك يُفسر بالقياس على الرموز المعروفة وبفهم السياق المعاصر. ويبقى التنبيه قائمًا بأن هذا كله اجتهاد رمزي لا يُقطع به. فالأحلام إشارات قابلة لأكثر من قراءة.
والشمس في عالم الرؤى تدل على معانٍ كبيرة كالسلطان والأب والمكانة والشهرة، وعلى النور والهداية والرزق والدفء. أما التصوير فهو في جوهره محاولة للاحتفاظ بلحظة، أو توثيق شيء نريد أن نتذكره أو نشاركه مع الآخرين. وحين يجتمع الرمزان، قد يدل الحلم على رغبة الرائي في التمسك بخير يعيشه أو يرجوه، أو في إظهار نجاح ما أمام الناس. وقد يعكس كذلك تقديره لنعمة يخشى أن تفوته دون أن ينتبه لها.
لم يرد عن ابن سيرين أو النابلسي كلام مباشر عن التصوير، لكن نُسب إلى ابن سيرين أن النظر إلى الشمس الصافية قد يدل على خير يرجوه الرائي من جهة عظيمة، وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن من رأى الشمس ولم يستطع النظر إليها فقد يُشير ذلك إلى هيبة أمر أو صعوبة بلوغه. ومن هنا يقيس بعض المفسرين المعاصرين على هذه الأقوال، فيرون أن التصوير الناجح للشمس قد يعبر عن إدراك فرصة وحسن الإفادة منها. ويرى آخرون أن فشل التصوير قد يعكس شعورًا بأن أمرًا جميلًا يصعب الإمساك به. وكل ذلك اجتهاد قابل للاختلاف.
ويتحدد المعنى بحسب تفاصيل الحلم؛ فإن كانت الصورة واضحة جميلة والرائي سعيد بها، قد يُفهم ذلك على أنه توفيق في أمر ورضا بما تحقق. وإن كانت الصورة باهتة أو محترقة بضوء الشمس، فقد يعكس ذلك شعورًا بأن التوقعات أكبر من الواقع. وتوقيت الصورة أيضًا له دلالة، فتصوير الشروق قد يرتبط بالبدايات والآمال، وتصوير الغروب قد يرتبط بالختام أو الحنين. ومشاعر الرائي أثناء التصوير، من فرح أو استعجال أو إحباط، هي من أهم ما يُقرأ.
وإذا رأت الفتاة غير المتزوجة نفسها تصور الشمس عند الشروق وتشارك الصورة مع صديقاتها، فقد يرى بعض المعبرين في ذلك إشارة إلى فرحة تنتظرها أو خبر طيب ترغب في إعلانه. وإن رأت الصورة لا تظهر، فقد يعكس ذلك حرصها على أمر لم يكتمل بعد. وأما المرأة المتزوجة فرؤيتها تصور الشمس مع زوجها أو أبنائها قد تعبر عن لحظات أسرية دافئة تحرص على الاحتفاظ بها. وإن صورت الشمس من نافذة بيتها، فقد يُفهم ذلك على أنه امتنان لنعمة الاستقرار.
والرجل الذي يرى نفسه يصور الشمس بكاميرا احترافية قد يعكس حلمه طموحًا في عمله أو رغبة في إبراز إنجاز ما. وإن صور الشمس في مكان سفر، فقد يرتبط ذلك برغبته في التغيير أو اكتشاف آفاق جديدة. وبالنسبة للحامل فقد يرى بعض المعبرين أن تصوير الشمس المشرقة رمز لترقبها لحظة ولادة تحب أن تحتفظ بها في ذاكرتها. وهذه المعاني تبقى احتمالات لطيفة لا أحكامًا ثابتة.
ومن التفاصيل التي تدقق الفهم: هل كان الرائي يصور الشمس لنفسه أم لينشرها؟ فالتصوير للنفس قد يدل على تأمل داخلي، والنشر قد يدل على رغبة في الاعتراف والمشاركة. وإن رأى أن الشمس تغيب قبل أن يلتقط الصورة، فقد يعكس ذلك قلقًا من فوات فرصة، وهو تنبيه لطيف إلى الاستمتاع باللحظة. وإن رأى الصورة تتحول إلى شيء آخر، فقد يكون ذلك من أضغاث الأحلام وتداخل الصور. وكثرة التصوير دون النظر المباشر قد تشير إلى انشغال بالمظهر عن الجوهر.
ومن الناحية النفسية والعملية، فإن هذا الحلم يعكس كثيرًا عادات اليقظة، فمن يكثر من التصوير والنشر يرى ذلك في منامه بطبيعة الحال. وقد يكون الحلم رسالة من النفس بأن يعيش الإنسان اللحظة الجميلة بقلبه لا بعدسة هاتفه فقط. كما قد يعبر عن خوف من نسيان أوقات سعيدة في زحمة الحياة. والوعي بهذا يجعل الحلم فرصة للتأمل في علاقتنا بالنعم من حولنا.
وفي الختام، يبقى تعبير الرؤى اجتهادًا بشريًا ظنيًا، خاصة في الرموز الحديثة التي لا نص فيها عند المتقدمين، ولا يصح أن يُبنى عليه قرار حقيقي. فاستقبل رؤياك بحسن ظن بالله، واحمده على ما ترى من جمال في منامك ويقظتك. وإن أقلقك شيء فاستعذ بالله وادعه أن يكتب لك الخير. فالغيب لا يعلمه إلا الله، ونعمه علينا كالشمس، لا نحصيها مهما حاولنا أن نوثقها.
