رؤية الشمس حمراء في المنام من المشاهد التي تلفت الانتباه بشدة، فاللون الأحمر القاني الذي يصبغ قرص الشمس يمنح المشهد طابعًا خاصًا، قد يراه بعض الناس جميلًا آسرًا، ويراه آخرون مقلقًا مخيفًا. وتختلف مشاعر الرائي بحسب درجة الحمرة وما يصاحبها من أجواء. وكما هو الحال في سائر الرؤى، فإن هذا المشهد رمز يُقرأ بتأنٍّ، لا حقيقة تُفهم على ظاهرها، ولا ينبغي أن يُستعجل في الحكم عليه بخير أو شر.
والشمس في التعبير رمز لصاحب السلطان، وللأب، وللجاه والمكانة، وللنور والعلم والرزق. واللون الأحمر في لغة الأحلام يحمل معاني متعددة، منها الحماس والقوة والحيوية، ومنها الغضب والانفعال والتوتر، ومنها أحيانًا الفرح والزينة. فإذا اجتمع الرمزان صار المعنى متعلقًا بحال صاحب الأمر أو حال الرائي نفسه من حيث الانفعال والقوة، فقد يدل على غضب شخص ذي سلطة، أو على حماس شديد يعيشه الرائي، أو على مرحلة مشحونة بالمشاعر.
وقد نُسب إلى ابن سيرين أن تغير لون الشمس عن صفائها المعهود يدل على تغير في حال صاحب الأمر، وأن حمرتها قد تشير إلى شدة أو غضب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الشمس الحمراء قد تدل على فتنة أو خصومة إذا صاحبها ما يكره الرائي، وعلى فرح وسرور إذا كانت الحمرة لطيفة كحمرة الشروق والغروب. وذهب بعض المفسرين إلى أن العبرة بدرجة الحمرة وما يرافقها، فالحمرة الهادئة غير الحمرة الدموية القاتمة، وبين القولين مساحة واسعة للاجتهاد.
والسياق يحدد اتجاه المعنى؛ فالشمس الحمراء عند الشروق أو الغروب أمر طبيعي جميل، وقد تُحمل على بداية أو نهاية مرحلة مليئة بالمشاعر، أما الشمس الحمراء في وسط النهار فهي أغرب، وقد تشير إلى أمر غير معتاد. وإن صاحبها غبار أو دخان فقد يدل على اضطراب، وإن كانت في سماء صافية فهي أقرب إلى الحيوية والقوة. وشعور الرائي هو المفتاح الأهم، فالإعجاب يقوي جانب الخير، والخوف يشير إلى قلق داخلي.
وللفتاة غير المتزوجة قد ترمز الشمس الحمراء إلى مشاعر قوية تعيشها، كحب أو تعلق أو حماس لأمر جديد، وقد تكون تنبيهًا إلى أن تحكّم عقلها مع قلبها في قراراتها العاطفية. وإن رأتها جميلة هادئة عند الغروب، فقد يحمله بعضهم على فرح قريب كخطبة أو مناسبة سعيدة. أما إن كانت حمراء قاتمة مخيفة، فقد تعكس توترًا في علاقتها بأسرتها أو ضغطًا نفسيًا تمر به.
وللمرأة المتزوجة قد تشير الشمس الحمراء إلى حرارة في المشاعر بينها وبين زوجها، فإن كانت هادئة فهي مودة ومحبة متجددة، وإن كانت حادة فقد تشير إلى خلاف أو غضب عابر يحتاج إلى حكمة وهدوء. وللرجل قد تدل على حماس في عمله أو على توتر مع مسؤول أو منافس، فيكون الحلم تذكيرًا بأهمية ضبط الانفعال. وأما الحامل فقد تكون الحمرة في منامها انعكاسًا لتغيرات جسدها ومشاعرها، والأولى بها أن تستقبلها بطمأنينة.
ومن التفاصيل التي يلتفت إليها المعبرون: هل تحولت الشمس إلى الحمرة فجأة أم كانت كذلك منذ البداية؟ وهل عادت إلى لونها الطبيعي بعد ذلك؟ فالتحول المفاجئ قد يدل على انفعال طارئ، وعودتها إلى صفائها قد تدل على هدوء الأمور بعد التوتر. وإن رأى الرائي ضوء الشمس الأحمر ينعكس على وجهه أو على بيته، فقد يدل ذلك على أن المشاعر القوية تخصه هو أو أهل بيته بشكل مباشر.
ومن الصور التي يذكرها بعض المعبرين أن يرى الرائي السماء كلها حمراء مع الشمس، فيحملونها على أمر عام يشغل الناس، أو على فترة من التوتر الجماعي. وإن رأى الناس من حوله هادئين لا يكترثون، فإن ذلك يخفف من دلالة الرؤيا ويجعلها أقرب إلى الشأن الشخصي. وفي جميع الأحوال، فإن الحمرة العابرة في المنام كالحمرة العابرة في السماء، تظهر ثم تزول.
ومن الناحية النفسية، قد يعكس هذا الحلم حالة من الغضب المكبوت أو الحماس الزائد أو القلق، فاللون الأحمر من أقوى الألوان تأثيرًا في النفس. وقد يكون الحلم دعوة للرائي إلى أن يراقب انفعالاته، وأن يجد طرقًا صحية للتعبير عن مشاعره، كالحوار الهادئ أو ممارسة الرياضة أو الاسترخاء، حتى لا تتراكم الانفعالات فتؤثر في صحته وعلاقاته.
ويحسن بمن رأى الشمس حمراء أن يتذكر وصية الحلم والأناة، فإن الغضب يفسد الأمور، وكظمه من صفات المحسنين. وأن يجعل من حماسه طاقة إيجابية في العمل والبناء، لا وقودًا للخصومة والنزاع، وأن يكثر من ذكر الله فإنه يسكّن القلوب ويطفئ حرارة الانفعال.
وفي الختام، فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، ولا يصح أن يُتخذ أساسًا لقرار في الواقع. فأحسن الظن بالله، وأكثر من الدعاء، واستعذ به من شر ما تكره، واعلم أن الغيب لا يعلمه إلا الله، وأن قلوب العباد بين يديه يصرفها كيف يشاء.
