رؤية الشمس تشرق من جهة المغرب في المنام من الأحلام التي تثير في النفس رهبة كبيرة، فالرائي يرى الشمس تخالف مسارها المعتاد وتطلع من حيث اعتادت أن تغيب، فيستيقظ وقلبه يخفق. ويزيد من وقع هذا الحلم أن طلوع الشمس من مغربها معروف عند المسلمين بأنه من علامات الساعة الكبرى. ومع ذلك، ينبغي أن يُستقبل هذا الحلم بهدوء وطمأنينة، فالمنام ليس نبوءة ولا خبرًا عن المستقبل، وإنما هو رمز يُتأمل فيه لاستخلاص العبرة.
والشمس في التعبير رمز لصاحب السلطان وللأب وللمكانة والجاه وللعلم والهداية. وطلوعها من مغربها في المنام يدور عند المعبرين حول معنى الأمر غير المألوف، والتحول المفاجئ، وانقلاب الأحوال عن مجراها المعتاد. فقد يدل على ظهور أمر كان خفيًا، أو على عودة شيء ظن الرائي أنه انتهى، أو على تغير كبير في حياته يخالف ما كان يتوقعه.
وقد نُسب إلى ابن سيرين أن طلوع الشمس من مغربها قد يدل على ظهور أمر مستور أو افتضاح سر، أو على حدث خارق للعادة في ذلك المكان. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن هذه الرؤيا قد تشير إلى رجوع المسافر عن سفره، أو انتكاسة المريض بعد تحسنه، أو عودة أمر قد انقضى. وذهب بعض المفسرين إلى أنها تذكير للرائي بالتوبة والإنابة إلى الله، وهو من أجمل ما تُحمل عليه، لأنه معنى نافع في كل حال.
ويختلف المعنى بحسب تفاصيل المشهد؛ فإن رأى الرائي الشمس تطلع من المغرب وهو يسجد أو يستغفر، كان ذلك أقرب إلى معنى التوبة والرجوع إلى الله والتوفيق إلى الطاعة. وإن رآها وهو في غفلة أو لهو، فقد يكون الحلم تنبيهًا له إلى مراجعة نفسه. وإن رأى الناس من حوله هادئين، فذلك يخفف من حدة المعنى ويجعله أقرب إلى التحول الشخصي منه إلى الحدث العام.
وللفتاة غير المتزوجة قد يشير هذا الحلم إلى تغير غير متوقع في مسار حياتها، كأن يأتيها أمر من حيث لا تحتسب، أو تعود إليها فرصة ظنت أنها ضاعت. وقد يكون دعوة لها إلى الاهتمام بعلاقتها بالله وتقوية إيمانها. وللمرأة المتزوجة قد يرمز إلى تحول في أحوال بيتها، أو إلى ظهور أمر كان غائبًا عنها، أو إلى رغبة داخلية في التجديد والتوبة وإصلاح ما فات.
وللرجل قد تدل هذه الرؤيا على تبدل في مسار عمله أو قراراته، أو على أنه يحتاج إلى أن يراجع طريقه قبل أن يمضي فيه بعيدًا. وأما الحامل فقد يكون هذا الحلم انعكاسًا لقلق طبيعي يصحب فترة الحمل، والأولى بها ألا تحمله على محمل الخوف، بل تستقبله بالذكر والطمأنينة، فالحلم لا يحمل خبرًا عن مولودها ولا عن مستقبلها.
ومن التفاصيل التي يلتفت إليها المعبرون أن تطلع الشمس من المغرب ثم تعود إلى مسارها الطبيعي، فهذا يحمله بعضهم على أزمة أو تحول مؤقت يعقبه استقرار. وإن رأى الرائي الشمس من المغرب مضيئة صافية، فقد يكون ذلك أقرب إلى معنى الخير غير المتوقع، أما إن كانت مظلمة أو مكسوفة فقد يدل على حيرة تحتاج إلى استخارة وتأنٍّ.
ومن المهم أن نؤكد أن ارتباط هذا المشهد في أذهاننا بعلامات الساعة لا يعني أن الحلم يتنبأ بقربها، فعلم الساعة مما استأثر الله به، ولم يُطلع عليه أحدًا من خلقه. وإنما يستحضر الرائي هذا المعنى ليتذكر أن الحياة فرصة للعمل الصالح، وأن باب التوبة مفتوح ما دام الإنسان حيًا، فيبادر إليه بنفس مطمئنة لا بنفس خائفة مذعورة.
ومن الناحية النفسية، قد يعكس هذا الحلم شعور الإنسان بأن أموره تسير على غير ما يتوقع، أو خوفه من تغيرات كبيرة يمر بها. وقد يأتي أيضًا بعد سماع موعظة أو قراءة عن علامات الساعة، فتعيد النفس تشكيل ما سمعته في صورة منامية، وهذا من حديث النفس الذي لا ينبغي أن يُحمّل أكثر مما يحتمل.
وأجمل ما يُستفاد من هذه الرؤيا أن يجعلها الرائي دافعًا للخير؛ فيحافظ على صلاته، ويصلح علاقته بأهله، ويرد الحقوق إلى أصحابها، ويكثر من الاستغفار، ويعيش يومه بأمل وعمل، فهذه هي الثمرة النافعة لكل رؤيا تذكّر بالآخرة.
ومما يحسن ذكره أن بعض المعبرين يرون في هذه الرؤيا، إذا رآها شخص بعيد عن الطاعة، رسالة رحمة تدعوه إلى العودة قبل فوات الأوان، وإذا رآها شخص مجتهد في العبادة، فهي تثبيت له على طريقه وتذكير بالإخلاص. فالرؤيا الواحدة تخاطب كل إنسان بما يناسب حاله، والغاية في جميع الأحوال تقريب العبد من ربه لا تخويفه وإقلاقه.
وفي الختام، فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني لا يقطع بشيء، ولا يُبنى عليه قرار في الحياة. والغيب كله، ومنه موعد الساعة، لا يعلمه إلا الله سبحانه. فاطمئن وأحسن الظن بربك، وأكثر من الدعاء، واعلم أن رحمة الله وسعت كل شيء.
