قد يرى بعض الناس في منامهم أن الشمس تبدو حزينة أو عابسة، كأن وجهها مقطب أو نورها باهت وكئيب، فيستيقظون بشعور من الضيق أو التساؤل. وهذا الحلم أقل شيوعًا من الشمس المشرقة، لكنه يحدث خاصة في فترات الحزن أو القلق أو الضغط النفسي. ومن المهم أن نطمئن الرائي بأن هذه الصورة رمزية، وأن الشمس العابسة في المنام لا تعني بالضرورة حدثًا سيئًا في الواقع. فكثيرًا ما تعكس الأحلام مشاعر صاحبها أكثر مما تخبر عن المستقبل. ولذلك نتناول هذا الحلم بهدوء وتطمين.
الشمس في عالم الرؤى رمز للسلطان وصاحب الأمر، وللأب، وللمكانة والشهرة، وللعلم والهداية، وللرزق والدفء. والعبوس في التعبير قد يرمز إلى عدم الرضا أو الهم أو الانشغال. فإذا رأى الرائي الشمس عابسة، قد يدل ذلك عند بعض المعبرين على همّ يعتري من تمثله الشمس، كأب متعب أو مسؤول منشغل، أو على شعور الرائي بأن هناك من غضب عليه أو قصّر في حقه. وقد يعكس ببساطة حزنًا في نفس الرائي ينعكس على كل ما يراه.
لم يرد في كتب التعبير القديمة ذكر مباشر للشمس العابسة، لكن نُسب إلى ابن سيرين أن تغير لون الشمس أو كدرة نورها قد يدل على تغير في حال السلطان أو الأب، أو على هم عارض. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الشمس الباهتة قد تعبر عن ضعف أو مرض خفيف يزول، أو عن فتور في أمر. ويرى بعض المفسرين المعاصرين أن العبوس في الحلم أقرب إلى انعكاس المشاعر الداخلية منه إلى الرمز الغيبي. وهذا الرأي يبعث على الطمأنينة، والخلاف بين المعبرين معروف.
ويتغير المعنى بحسب التفاصيل؛ فإن كانت الشمس عابسة ثم ابتسمت أو أشرقت، فقد يُفهم ذلك على أنه زوال هم بعد قليل. وإن كانت عابسة لكنها ما زالت تمنح الدفء، فقد يدل ذلك على أن الخير باقٍ رغم ما يبدو من ضيق. وإن عبست الشمس في وجه الرائي تحديدًا، فقد يعكس ذلك شعوره بالتقصير تجاه أحد، وهي دعوة لطيفة إلى إصلاح العلاقة. وشعور الرائي في الحلم هو المفتاح الأهم لفهم الرسالة.
وإذا رأت الفتاة غير المتزوجة الشمس حزينة، فقد يرى بعض المعبرين في ذلك انعكاسًا لقلقها على أحد والديها، أو لحزن داخلي تحتاج إلى البوح به. وإن رأت الشمس تعود مشرقة، فقد يدل ذلك على زوال ما يقلقها. وأما المرأة المتزوجة فقد يعكس هذا الحلم شعورها بفتور في العلاقة مع زوجها أو انشغاله عنها، وهي أمور عابرة تعالج بالحوار والمودة. وإن رأت نفسها تحاول إسعاد الشمس، فقد يُفهم ذلك على أنها حريصة على إسعاد من تحب.
والرجل الذي يرى الشمس عابسة قد يعبر حلمه عن قلقه من عدم رضا رئيسه في العمل، أو عن شعوره بثقل المسؤوليات. وإن رأى الشمس تبتسم بعد ذلك، فقد يُرجى له زوال الضيق. وبالنسبة للحامل، فإن هذا الحلم كثيرًا ما يعكس تقلبات المزاج الطبيعية في فترة الحمل، ولا ينبغي أن يُفهم على أنه أمر مقلق. والطمأنينة والدعاء خير ما تستقبل به هذه الرؤيا.
ومن التفاصيل المهمة: هل كانت السماء غائمة مع الشمس العابسة؟ فالغيوم قد ترمز إلى هموم عابرة تنقشع. وهل كان الرائي وحده أم مع آخرين؟ فالوحدة قد تعكس شعورًا بالعزلة. وإن رأى الرائي نفسه يواسي الشمس أو يتحدث إليها، فقد يدل ذلك على رغبته في إصلاح شيء أو مساعدة أحد. والنهايات الهادئة في الحلم تُحمل غالبًا على الخير.
ومن الناحية النفسية، فإن الأحلام كثيرًا ما تُسقط مشاعر الحالم على ما يراه، فمن كان حزينًا رأى الأشياء حزينة، ومن كان سعيدًا رآها مبتهجة. والشمس العابسة قد تكون مرآة لحزن الرائي أو قلقه، أو لشعوره بأن مصدر الدفء في حياته قد فتر. وفهم ذلك يساعد على معالجة السبب الحقيقي بدل الانشغال بالرمز. فالحلم هنا دعوة إلى العناية بالنفس.
ومن الجانب العملي، يحسن بمن رأى هذا الحلم أن يسأل نفسه عما يحزنه أو يقلقه، وأن يبحث عن طرق صحية للتخفيف عنه، كالحديث مع شخص أمين أو الخروج في نزهة أو الإكثار من الذكر. وإن شعر بتقصير تجاه أحد، فليبادر إلى الإصلاح والكلمة الطيبة. فقد يكون الحلم تذكيرًا لطيفًا بما ينبغي فعله.
وفي الختام، يبقى تفسير الأحلام اجتهادًا بشريًا ظنيًا يحتمل الخطأ، ولا يصح أن يُبنى عليه قرار حقيقي أو يُتخذ سببًا للتشاؤم. فإن رأيت ما يكره فاستعذ بالله من شره، ولا تحدث به، وأحسن الظن بربك. واعلم أن الغيب لا يعلمه إلا الله، وأن بعد العسر يسرًا. وادعه أن يذهب حزنك ويبدله فرحًا، فهو سبحانه قريب مجيب.
