يرى بعض الناس في منامهم أنهم يبحثون عن الشمس في السماء فلا يجدونها، ينظرون يمينًا وشمالًا، ويصعدون إلى مكان مرتفع، ويسألون من حولهم، لكن الشمس لا تظهر. وهذا المشهد يحمل شعورًا بالحيرة والتيه، وقد يستيقظ الرائي مثقلًا بالتساؤلات. وهي رؤيا تأتي كثيرًا لمن يمرون بمراحل من الضياع أو البحث عن معنى أو هدف أو شخص يفتقدونه. ومن الضروري التأكيد على أن تفسير الأحلام علم رمزي اجتهادي، لا يُقرأ فيه المشهد على ظاهره، وأن ما يُذكر من معانٍ احتمالات تُقرأ في ضوء حال الرائي.
والشمس في عالم الرؤى رمز لصاحب السلطان والمكانة، وللأب والسند، وللعز والشهرة، وللهداية والعلم الذي يضيء الطريق، وللدفء والرزق والبركة. ولذلك فإن البحث عنها دون إيجادها يُقرأ عند المعبرين على معنى الافتقاد؛ فقد يكون الرائي يفتقد الوضوح في أمر ما، أو يبحث عن توجيه أو نصيحة، أو يفتقد سندًا أبويًا أو معنويًا. وقد يكون كذلك تعبيرًا عن طموح لم يتحقق بعد، أو عن رزق ينتظره الرائي ولم يأتِ. وكل ذلك احتمالات تُقرأ بحذر.
وقد نُسب إلى ابن سيرين أن الشمس قد تدل على الملك أو الأب، وأن غيابها قد يُحمل على غياب من ترمز إليه أو احتجابه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن من طلب شيئًا في المنام فلم يجده، فقد يدل ذلك على تعسر مطلب أو تأخره، لكنه لا يعني استحالته. وذهب بعض المفسرين إلى أن البحث عن الشمس قد يشير إلى طلب العلم أو الهداية، وأن الاجتهاد في الطلب محمود وإن تأخرت الثمرة. وتبقى هذه الأقوال اجتهادات يُستأنس بها، مع اختلاف المعبرين في التفصيل.
ويتأثر معنى الرؤيا بالسياق؛ فإن كانت السماء ملبدة بالغيوم، فقد يكون عدم ظهور الشمس أمرًا مؤقتًا يرتبط بظروف عابرة. وإن كان الوقت ليلًا في الحلم والرائي يبحث عن الشمس، فقد يعكس ذلك استعجالًا لأمر لم يحن وقته بعد. وإن كان النهار قائمًا والضوء موجودًا لكن الشمس نفسها لا تُرى، فقد يُحمل ذلك على أن الخير حاضر لكن مصدره غير ظاهر للرائي. وشعور الرائي بالحزن أو بالأمل أثناء البحث يرجح بين هذه الاحتمالات.
فإن كانت الرائية فتاة غير متزوجة، فقد تعكس الرؤيا بحثها عن هدف واضح في حياتها، أو انتظارها لأمر تتمناه كالزواج أو النجاح، وقد تكون دعوة إلى الصبر والدعاء وعدم الاستعجال. وإن كانت امرأة متزوجة فقد تشير إلى شعورها بالحاجة إلى مزيد من الاهتمام أو الدعم من زوجها أو أهلها. وإن كانت حاملًا فقد تكون الرؤيا انعكاسًا لترقبها الطبيعي لموعد الولادة، والأرجى أن يأتي الخير في وقته بإذن الله.
أما الرجل الذي يبحث عن الشمس فلا يجدها، فقد تُحمل رؤياه على سعيه في طلب عمل أو منصب أو فرصة لم تتحقق بعد، أو على حاجته إلى توجيه من شخص ذي خبرة. وإن كان قد فقد أباه، فقد تكون الرؤيا تعبيرًا عن حنينه إليه وافتقاده لنصحه وسنده. وفي هذه الحالة يحسن به أن يدعو لأبيه بالرحمة والمغفرة، وأن يبر من بقي من أهله، فإن البر من أعظم ما يصل الإنسان بمن فقد.
ومن التفاصيل الدقيقة: هل كان أحد يساعد الرائي في البحث؟ وهل وجد في النهاية أثرًا للشمس كشعاع أو ضوء بعيد؟ وهل توقف عن البحث يائسًا أم واصل؟ فالمساعدة قد تُحمل على سند يجده الرائي في الواقع، ورؤية شعاع بعيد قد تشير إلى أمل قريب، ومواصلة البحث تدل على عزيمة يُرجى لها التوفيق. أما التوقف يأسًا فقد يكون تنبيهًا إلى ضرورة تجديد الأمل وعدم الاستسلام.
ومن الناحية النفسية، فإن هذه الرؤيا تعبر في الغالب عن حالة من الحيرة الداخلية، أو عن فراغ يشعر به الإنسان ويبحث عما يملؤه. ومن الحكمة أن يتأمل الرائي ما الذي يفتقده حقًا: هل هو هدف، أم علاقة، أم سكينة روحية؟ وحين يحدد ذلك يستطيع أن يسعى إليه بخطوات واضحة. والقرب من الله بالصلاة والذكر من أعظم ما يملأ الفراغ الداخلي ويمنح القلب نورًا لا يغيب.
ومن الجميل أن يتذكر الرائي أن الشمس في الواقع لا تغيب إلا لتشرق من جديد، وأن غيابها عن العين لا يعني زوالها. وكذلك الخير الذي ينتظره قد يكون في طريقه إليه، وإن تأخر ظهوره لحكمة يعلمها الله.
وختامًا، فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني، لا يصلح أن يكون أساسًا لقرارات حقيقية. فقابل ما رأيت بالدعاء وحسن الظن بالله، واصبر واجتهد، فالغيب لا يعلمه إلا الله، وكل شيء عنده بمقدار.
