يرى بعض الناس في منامهم ضوء الشمس يسطع على شخص آخر دونهم، فيرون وجهه مضيئًا أو جسده مغمورًا بالنور، بينما يقفون هم في الظل أو في مكان عادي. وقد يكون هذا الشخص قريبًا كأحد الوالدين أو الإخوة أو الزوج، وقد يكون صديقًا أو زميلًا أو حتى شخصًا غريبًا. ويترك هذا المشهد في النفس مشاعر متباينة، من الفرح للآخر، إلى التساؤل، وربما شيء من الغيرة. ولذلك فإن دلالة الرؤيا ترتبط بهوية الشخص وبشعور الرائي تجاهه. ومن المهم التأكيد على أن تفسير الأحلام علم رمزي اجتهادي، لا يُفهم فيه المشهد على ظاهره.
والشمس في الرؤى ترمز عند المعبرين إلى الملك والسلطان وصاحب المكانة، وإلى الأب والسند، وإلى العز والشرف والشهرة، وإلى الهداية والعلم، وإلى الدفء والرزق والبركة. وسطوع ضوئها على شخص بعينه يُقرأ في الغالب على معنى نعمة أو مكانة أو هداية ينالها ذلك الشخص، أو على أنه محل اهتمام ورعاية. وقد يرتبط المعنى بالرائي نفسه إن كان الشخص قريبًا منه، إذ إن ما يصيب القريب من خير يعود أثره على أهله. أما إن كان الضوء حارقًا مؤذيًا، فقد يُحمل على ضغط أو مسؤولية تقع على ذلك الشخص.
وقد نُسب إلى ابن سيرين أن من رأى غيره في نور أو ضياء، فقد يدل ذلك على صلاح حال ذلك الشخص أو على خير يناله. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الرائي إذا رأى قريبه مضيئًا بنور الشمس، فقد يُحمل ذلك على رفعة لذلك القريب يعود نفعها على أهله. وذهب بعض المفسرين إلى أن الرؤيا قد تكون انعكاسًا لمكانة ذلك الشخص في قلب الرائي، أو لإعجابه به وتقديره له. وتبقى هذه أقوالًا اجتهادية يُستأنس بها، ولكل معبر ترجيحه.
ويتأثر المعنى بالسياق؛ فإن كان الشخص المضيء من الأهل والرائي يشعر بالفرح والفخر، فهو أقرب إلى معنى الخير المشترك والبركة التي تعم الأسرة. وإن كان الشخص منافسًا أو زميلًا والرائي يشعر بالضيق، فقد تكون الرؤيا انعكاسًا لمشاعر داخلية تحتاج إلى معالجة. وإن كان الشخص متوفى وظهر مضيئًا بنور الشمس، فقد يُستأنس بذلك في معنى حسن حاله عند ربه، والعلم عند الله. ووقت النهار ودرجة الضوء ولونه تضيف أبعادًا أخرى.
فإن كانت الرائية فتاة غير متزوجة ورأت الضوء على أحد والديها، فقد يُحمل ذلك على صلاح حالهما وبركتهما عليها. وإن رأته على شاب تعرفه، فقد تكون الرؤيا انعكاسًا لمشاعرها أو تقديرها له، ولا ينبغي أن تبني عليها قرارًا. وإن كانت امرأة متزوجة ورأت الضوء على زوجها، فقد يُستأنس بذلك في معنى ترقيه أو صلاح حاله، وإن رأته على أحد أبنائها فقد يُحمل على نجاحه وتفوقه. وإن كانت حاملًا فقد يُحمل على البركة في أسرتها.
أما الرجل الذي يرى ضوء الشمس يسطع على شخص آخر، فإن كان ذلك الشخص أباه، فقد يُحمل على صلاح الأب أو خير يناله، وإن كان رئيسه في العمل، فقد يشير إلى قوة مكانته أو إلى خير يأتي من جهته. وإن كان صديقًا أو أخًا، فقد تكون دعوة إلى الفرح له ومشاركته نجاحه. وإن شعر الرائي بالغيرة، فقد تكون الرؤيا تنبيهًا لطيفًا إلى تطهير القلب من الحسد، وإلى الدعاء للآخرين بالخير، فإن الملك يقول ولك بمثل.
ومن التفاصيل الدقيقة: هل امتد الضوء إلى الرائي بعد ذلك؟ وهل دعا الشخص المضيء الرائي إلى الاقتراب؟ وهل كان الرائي في الظل باختياره أم مضطرًا؟ فامتداد الضوء إلى الرائي قد يدل على أن الخير يعمه أيضًا، ودعوة الشخص قد تشير إلى منفعة يقدمها للرائي، ووجود الرائي في الظل باختياره قد يعكس تواضعًا أو رغبة في الابتعاد عن الأضواء. وكل ذلك احتمالات تُقرأ بلطف.
ومن الناحية النفسية، قد تعكس هذه الرؤيا مقارنة داخلية يجريها الرائي بين نفسه والآخرين، أو إعجابًا بشخص يراه قدوة، أو قلقًا من أن يكون أقل حظًا. ومن الحكمة أن يتذكر الرائي أن لكل إنسان نصيبه من النور، وأن نجاح الآخرين لا ينقص من نصيبه شيئًا. بل إن الفرح لهم والدعاء لهم من علامات سلامة القلب، وسلامة القلب من أعظم أسباب السعادة.
ومن اللطيف أن يتخذ الرائي من هذه الرؤيا دافعًا لصلة رحمه أو تقوية علاقته بذلك الشخص، إن كان قريبًا، فيهنئه بنجاح أو يسأل عن حاله. فالرؤى الطيبة قد تكون مناسبة لنشر المودة.
ولا ينبغي تحميل الرؤيا أكثر مما تحتمل، أو التصرف تجاه الشخص بناءً عليها، فهي إشارة محتملة لا أكثر.
وختامًا، فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني، يحتمل الخطأ والصواب، ولا يصح أن تُبنى عليه قرارات حقيقية. فقابل ما رأيت بالدعاء لنفسك ولغيرك بالخير وحسن الظن بالله، واعلم أن الغيب لا يعلمه إلا الله.
