رؤية ابتلاع الشمس في المنام من أغرب الأحلام وأكثرها إثارة للحيرة، فالرائي يرى نفسه يفتح فمه فيبتلع ذلك القرص العظيم، أو يرى الشمس تدخل جوفه، وقد يشعر بعدها بنور يملأ صدره أو بحرارة مزعجة في داخله. ويستيقظ صاحب هذا الحلم مستغربًا من صورته العجيبة. والمنام بطبيعته يحتمل الصور الخارقة، ولذلك يُقرأ هذا المشهد قراءة رمزية بعيدة عن ظاهره، مع الإقرار بأن التفسير اجتهاد لا يقين فيه.
والشمس في لغة الرموز تدل على صاحب السلطان والهيبة، وعلى الأب، وعلى الجاه والمكانة، وعلى العلم والهداية والرزق. والابتلاع في الأحلام يرمز إلى الاستحواذ والاحتواء والاستيعاب، وأحيانًا إلى الكتمان. فإذا اجتمع الرمزان اتجه المعنى عند المعبرين إلى أن الرائي يحتوي شيئًا عظيمًا، كأن ينال سلطة أو مكانة، أو يستوعب علمًا واسعًا، أو يكتم أمرًا كبيرًا في نفسه، أو يتحمل مسؤولية تفوق المعتاد.
وقد نُسب إلى ابن سيرين أن من ابتلع الشمس أو القمر نال ملكًا أو جاهًا عظيمًا بقدر ما ابتلع، أو كان له شأن كبير. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ابتلاع الشمس قد يدل على استيلاء الرائي على مال أو منصب، وأنه إن تأذى بذلك فقد يناله ضرر مما استولى عليه. وذهب بعض المفسرين إلى أن هذه الرؤيا قد تدل على علم غزير يحصله الرائي فيصير نورًا في صدره، والآراء في ذلك متعددة لا يُجزم بأحدها.
والسياق يحدد اتجاه المعنى؛ فإن ابتلع الرائي الشمس فشعر بنور وسكينة في صدره، فذلك أقرب إلى معنى الهداية أو العلم أو الخير العظيم. وإن شعر بحرارة وألم، فقد يدل على تحمله ما لا يطيق، أو على أنه أخذ ما ليس له حق فيه، أو على كتمان أمر يؤذيه. وإن ابتلعها بسهولة، فقد يدل على قدرته على استيعاب ما يأتيه، وإن ابتلعها بصعوبة فقد يدل على جهد كبير في بلوغ ما يريد.
وللفتاة غير المتزوجة قد يرمز ابتلاع الشمس إلى نيلها مكانة رفيعة أو تحقيقها نجاحًا كبيرًا في علمها، أو إلى أنها تكتم مشاعر قوية في قلبها. وإن شعرت بنور في صدرها، فهو أقرب إلى معنى الهداية والطمأنينة. وإن شعرت بضيق، فقد تكون الرؤيا دعوة لها إلى التعبير عما يثقلها بدل كتمانه، وإلى طلب المشورة ممن تثق بهم.
وللمرأة المتزوجة قد تشير هذه الرؤيا إلى تحملها مسؤوليات كبيرة في بيتها، أو إلى كتمانها هموم أسرتها، أو إلى نيلها خيرًا عظيمًا. وللرجل قد تدل على منصب أو سلطة ينالها، أو على علم يحصله، أو على عبء يحمله وحده. وأما الحامل فيرى بعض المعبرين أن ابتلاع الشمس في منامها قد يشير إلى مولود ذي شأن يكون له مستقبل مشرق، مع التأكيد على أن ذلك ظن يُستأنس به ولا يُقطع.
ومن التفاصيل الدقيقة: هل خرج نور الشمس من فم الرائي أو من جسده بعد الابتلاع؟ وهل رآه الناس؟ فخروج النور قد يدل على أن ما ناله الرائي من علم أو خير سيظهر للناس وينتفعون به، وعدم خروجه قد يدل على أمر يبقى مستورًا. وإن رأى الناس يتعجبون منه، فقد يدل على شهرة أو مكانة يعرفها الناس له.
ومن المعاني التي يحسن التأمل فيها أن الإنسان قد يُعطى من النعم أو المسؤوليات ما يحتاج معه إلى قوة وحكمة، وأن الطمع في الاستحواذ على كل شيء قد يضر صاحبه. فلعل هذه الرؤيا تذكر الرائي بأن يأخذ من الدنيا ما يطيق، وأن يحمد الله على ما أعطاه، وألا يتطلع إلى ما في أيدي الناس، وأن يجعل العلم الذي يحصله نورًا ينتفع به ويُنفع به غيره.
ومن الناحية النفسية، قد يعكس هذا الحلم رغبة الإنسان في امتلاك القوة والسيطرة، أو شعوره بأنه يحمل في داخله أمرًا عظيمًا لم يبح به، أو طاقة كبيرة يبحث عن وسيلة لإخراجها. والتعامل الصحي مع هذه المشاعر يكون بتوجيهها نحو أهداف نافعة، وبالتحدث عن الهموم المكتومة، وبالتوازن بين الطموح والقناعة.
ويحسن بمن رأى هذا الحلم أن يسأل الله البركة فيما يعطيه، وأن يتحرى الحلال في كسبه، وأن يجعل ما يناله من علم أو مكانة وسيلة للخير، وأن يكثر من الشكر والذكر.
ويذكر بعض المعبرين أن هذه الرؤيا قد تكون أحيانًا من أضغاث الأحلام التي لا تحمل معنى خاصًا، خاصة إذا جاءت بعد عشاء ثقيل أو تعب شديد، فلا ينبغي أن يُبالغ في البحث عن دلالتها.
وفي الختام، فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني لا يملك أحد فيه اليقين، ولا يصح أن يكون أساسًا لقرار في الواقع. فأحسن الظن بالله، وأكثر من الدعاء، واعلم أن الغيب عند الله وحده، وأنه سبحانه يعطي كل عبد ما يناسبه بحكمته.
