من أكثر ما يتردد في كتب تعبير الرؤى أن الشمس قد ترمز إلى الأب أو إلى الملك وصاحب السلطان، ولذلك يتساءل كثيرون إذا رأوا الشمس في منامهم: هل يتعلق الحلم بوالدي، أم بمديري، أم بمن يتولى أمري؟ وهذا السؤال شائع ومفهوم، لأن الشمس أعلى ما يراه الإنسان في نهاره وأشده تأثيرًا في حياته. لكن ينبغي التنبيه أولًا إلى أن هذه الدلالة رمزية محتملة، وليست قاعدة تنطبق على كل حلم. فقد تكون الشمس في منام ما مجرد صورة عابرة من صور اليوم، وقد تحمل معنى آخر تمامًا. والحكمة أن يُقرأ الرمز في ضوء الحلم كاملًا وحال صاحبه.
ووجه الربط بين الشمس والأب أو الملك واضح في التصور العام: فالشمس واحدة في السماء كما أن الملك واحد في مملكته والأب واحد في بيته، وهي تمنح الدفء والنور كما يمنح الأب الرعاية والأمان، وتنظم الأوقات كما ينظم صاحب السلطة شؤون الناس. ولذلك جعلها المعبرون رمزًا للقوة والمكانة والهيبة، وأحيانًا للشهرة والجاه. كما رأوا أن ضوءها قد يدل على العدل، وحرارتها المفرطة قد تدل على الشدة أو القسوة. وبهذا يصبح حال الشمس في الحلم انعكاسًا رمزيًا محتملًا لحال من تمثله.
نُسب إلى ابن سيرين أن الشمس في المنام قد تدل على الملك الأعظم، وأن ما يصيبها من صفاء أو كدرة يُحمل على حاله أو على حال رعيته. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أنها قد تدل على الأب بالنسبة للابن، وعلى الزوج بالنسبة للمرأة أحيانًا، وعلى الرئيس بالنسبة للمرؤوس. ويرى بعض المفسرين أن الشمس الصافية المضيئة إشارة إلى عدل وخير من صاحب الأمر، وأن انكسافها قد يشير إلى غفلة أو تعب يعتريه. ومع ذلك اختلف المعبرون في تفاصيل كثيرة، وليس في هذه الأقوال ما يُقطع به.
ويتحدد المعنى بحسب صفات الشمس في الحلم: فإن كانت مشرقة معتدلة يستدفئ بها الرائي، قد يُفهم ذلك على أنه بر من الأب أو إحسان من صاحب السلطة. وإن كانت محرقة مؤذية، فقد يعكس ذلك شعور الرائي بضغط أو صرامة من جهة ذات نفوذ في حياته. وإن غابت الشمس أو احتجبت، فقد يشير ذلك عند بعضهم إلى سفر أو غياب أو انشغال لهذا الشخص، لا بالضرورة إلى أمر سيئ. ومشاعر الرائي تجاه الشمس في المنام، من محبة أو خوف، كثيرًا ما تكشف عن طبيعة علاقته بمن تمثله.
فإن رأت الفتاة غير المتزوجة شمسًا مشرقة تضيء غرفتها، فقد يرى بعض المعبرين في ذلك إشارة إلى رعاية أبيها لها وحرصه على مصلحتها، أو إلى سند قوي تجده في حياتها. وإن رأت الشمس قريبة منها دافئة، فقد يعبر ذلك عن قرب عاطفي من والدها. وأما المرأة المتزوجة فقد تمثل الشمس في منامها زوجها أو رب الأسرة، فإشراقها قد يدل على حسن العشرة واستقرار البيت. وإن رأتها محجوبة بسحاب، فقد يعكس ذلك انشغال الزوج أو فتورًا عابرًا يُرجى زواله.
والرجل الذي يرى الشمس تشرق عليه وحده قد يُعبر حلمه عند بعضهم عن نيل حظوة عند صاحب سلطة أو تقدير من مسؤول كبير في عمله. وإن رأى نفسه يتحدث إلى الشمس أو تتحدث إليه، فقد يُفهم ذلك على أنه لقاء بذي شأن أو قضاء حاجة عنده. وإن كان الرائي أبًا، فقد تدل الشمس على دوره هو في بيته ومسؤوليته تجاه أبنائه. وبالنسبة للحامل فقد يُرى في الشمس المشرقة رجاء أن يكون مولودها ذا مكانة وأن يحظى برعاية أبيه.
ومن التفاصيل الدقيقة: إن سقطت الشمس في حجر الرائي، رأى بعض المعبرين أن ذلك قد يدل على نيل منزلة أو خير من جهة الأب أو السلطان. وإن رأى الشمس تكلّمه بكلام طيب، فقد يُحمل على وصية نافعة أو توجيه حكيم. وإن رأى الشمس تتبعه حيث سار، فقد يعكس ذلك شعورًا بالحماية أو بالرقابة بحسب إحساسه في الحلم. ويختلف المعنى إن كان الأب متوفى، إذ قد تكون الشمس تعبيرًا عن الحنين إليه وذكرى رعايته.
ومن الجانب النفسي، فإن صورة الأب في وعي الإنسان كثيرًا ما تقترن بالقوة والحماية والسلطة، وهي الصفات نفسها التي تحملها الشمس في الطبيعة. ولذلك ليس غريبًا أن يستعير العقل الباطن الشمس للتعبير عن مشاعره تجاه أبيه أو مديره أو من يتولى أمره. فإذا كانت العلاقة دافئة ظهرت الشمس لطيفة، وإن كانت متوترة ظهرت حارقة أو بعيدة. وفهم هذه الصلة قد يدفع الرائي إلى تأمل علاقاته وإصلاح ما يحتاج إلى إصلاح.
وفي نهاية المطاف، يظل تعبير الرؤى اجتهادًا بشريًا ظنيًا يحتمل الصواب والخطأ، ولا يجوز أن يكون أساسًا لقرار حقيقي أو لحكم على أحد من الناس. فإن رأيت في الشمس ما يسرك فاحمد الله واستبشر، وإن رأيت ما يقلقك فاستعذ بالله وادعُ لأبيك ولمن تحب بالخير. واعلم أن الغيب لا يعلمه إلا الله، وأن حسن الظن به سبحانه خير ما يستقبل به المؤمن رؤاه. وبر الوالدين والدعاء لهما يبقى أصدق ترجمة لأي حلم يتعلق بهما.
