رؤية شمسين في السماء في المنام مشهد غريب يجعل الرائي يقف حائرًا متأملًا، فهو يعلم أن السماء لا تعرف إلا شمسًا واحدة، ثم يرى في منامه قرصين مضيئين متجاورين أو متباعدين. ويستيقظ صاحب هذا الحلم وهو يتساءل عن سر هذا المشهد غير المألوف. والأحلام كما هو معلوم لغة رمزية، فلا يُفهم هذا المشهد على أنه حدث سيقع، وإنما يُبحث عما يرمز إليه في حياة الرائي.
والشمس في التعبير رمز لصاحب السلطان والقيادة، وللأب ورب البيت، وللمرجعية التي يستنير بها الإنسان في قراراته. فإذا تعددت الشمس في المنام اتجه المعنى عند المعبرين إلى تعدد مصادر السلطة أو المرجعية، كأن يكون في حياة الرائي صوتان يوجهانه في اتجاهين مختلفين، أو أن يقع تنازع بين شخصين على أمر واحد، أو أن يكون الرائي نفسه مترددًا بين خيارين يبدو كلاهما مضيئًا.
وقد نُسب إلى ابن سيرين أن رؤية شمسين أو أكثر قد تدل على تعدد الحكام أو تنازعهم، أو على اختلاف في أمر عام. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن هذه الرؤيا قد تشير إلى فتنة أو حيرة تلتبس فيها الأمور على الناس. وذهب بعض المفسرين إلى أن الشمسين إذا كانتا متآلفتين في الضياء دون تنافر، فقد يدل ذلك على تعاون بين شخصين ذوي شأن، أو على اجتماع خيرين للرائي في وقت واحد.
ويتغير المعنى بحسب تفاصيل المشهد؛ فإن كانت إحدى الشمسين أشد ضوءًا من الأخرى، فقد يدل ذلك على أن أحد الخيارين أرجح من الآخر. وإن كانتا تتقاربان حتى تندمجا، فقد يدل على حسم الخلاف واجتماع الكلمة. وإن رأى إحداهما تغيب وتبقى الأخرى، فقد يشير إلى انتهاء التنازع لصالح طرف. وشعور الرائي من حيرة أو إعجاب أو خوف يوجه التأويل أيضًا.
وللفتاة غير المتزوجة قد يرمز هذا المشهد إلى حيرتها بين خاطبين أو بين خيارين في دراستها أو عملها، فتكون الرؤيا دعوة إلى الاستخارة والمشورة وعدم التسرع. وقد يدل عند بعضهم على تباين آراء أسرتها في أمر يخصها. وإن رأت إحدى الشمسين تقترب منها وتضيء عليها، فقد يكون ذلك إشارة إلى الخيار الذي يطمئن إليه قلبها.
وللمرأة المتزوجة قد تشير هذه الرؤيا إلى تجاذب بين أسرة الزوج وأسرتها، أو إلى تعدد المسؤوليات التي تشغلها بين البيت والعمل، فتحتاج إلى الحكمة في التوفيق بينها. وللرجل قد تدل على تعدد مصادر القرار في عمله، كمديرين مختلفين في التوجيه، أو على عرضين يحتار بينهما. وأما الحامل فقد يرى بعض المعبرين في الشمسين إشارة إلى توأم، وهو من الظنون التي لا يُقطع بها، فما في الأرحام لا يعلمه إلا الله.
ومن التفاصيل التي يعتني بها المعبرون موقع الشمسين؛ فإن كانت إحداهما في المشرق والأخرى في المغرب، فقد يدل ذلك على تباعد كبير بين الخيارين أو الطرفين. وإن كانتا متجاورتين في وسط السماء، فقد يدل على تقارب في القوة والمكانة. وإن رأى الرائي نفسه يختار النظر إلى إحداهما دون الأخرى، فقد يدل ذلك على ميله الداخلي في الواقع.
ومن الجوانب المفيدة أن هذه الرؤيا تذكر الإنسان بأهمية الوضوح في حياته، فالتشتت بين مرجعيات متعددة يرهق النفس ويضعف القرار. ولعل أفضل ما يفعله الرائي أن يحدد أولوياته، وأن يعود إلى القيم التي يؤمن بها، وأن يجعل مرجعيته الأولى طاعة الله ورضاه، فإذا وضحت هذه المرجعية سهل عليه الاختيار بين ما سواها.
ومن الناحية النفسية، قد يعكس هذا الحلم صراعًا داخليًا بين رغبتين، أو ضغطًا يشعر به الرائي من أطراف مختلفة تطالبه بأمور متعارضة. وهذا الصراع طبيعي في حياة الإنسان، ويمكن التعامل معه بالحوار الهادئ، وبالتفكير المتأني، وبطلب المشورة من أهل الخبرة والأمانة، وبصلاة الاستخارة التي شرعها الله لعباده عند الحيرة.
ويحسن بمن رأى هذا الحلم ألا يتعجل في حسم أمر كبير لمجرد رؤيا، بل يجعلها دافعًا للتأمل، ويجمع المعلومات، ويستشير، ثم يستخير، ثم يمضي فيما يطمئن إليه قلبه متوكلًا على الله.
ومن الصور اللطيفة التي تُذكر في هذا الباب أن يرى الرائي الشمسين وقد نزلتا إلى الأرض فصارتا شخصين يعرفهما، كأبيه وعمه، أو كمديره وشريكه، فيحمل ذلك بعض المعبرين على أن الرؤيا تتحدث عن هذين الشخصين بعينهما وعن علاقة الرائي بهما. وفي هذه الحال يُستحسن أن يسعى الرائي في الإصلاح بينهما إن كان بينهما خلاف، وأن يحفظ لكل منهما حقه وقدره.
وختامًا، فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني يحتمل الخطأ، ولا يجوز أن يكون أساسًا لقرار واقعي. فأحسن الظن بالله، وأكثر من الدعاء والاستخارة، واعلم أن علم الغيب عند الله وحده، وهو سبحانه يهدي من لجأ إليه إلى ما فيه الخير.
