يرى بعض الناس في منامهم أنهم ينتظرون شروق الشمس، يجلسون في مكان مرتفع أو على شاطئ أو في شرفة، يتطلعون إلى الأفق الشرقي حيث يبدأ الضوء في الظهور، وقلوبهم معلقة بلحظة الشروق. وقد ينتهي الحلم بالشروق فعلًا، وقد ينتهي والرائي ما زال ينتظر. وهذا المشهد يحمل في طياته معنى الترقب والأمل والصبر، ويعكس في الغالب حالة نفسية يعيشها الرائي في يقظته. ومن المهم التأكيد بداية على أن تفسير الأحلام علم رمزي اجتهادي، لا يُفهم فيه المشهد على حرفيته، وأن ما يُقال فيه احتمالات يُستأنس بها ولا يُقطع بها.
والشمس في عالم الرؤى رمز للملك والسلطان وصاحب المكانة، وللأب والسند، وللعز والشرف والشهرة، وللهداية والعلم، وللدفء والرزق والبركة. والشروق تحديدًا رمز للبدايات الجديدة والأمل والفرج وظهور الحق بعد خفائه. ولذلك فإن انتظار الشروق يُقرأ عند المعبرين على معنى الترقب لأمر طيب، سواء كان فرجًا من ضيق، أو خبرًا سارًا، أو رزقًا منتظرًا، أو هداية في أمر محير. وطول الانتظار أو قصره، وتحقق الشروق أو عدمه، كلها تفاصيل تغير القراءة.
وقد نُسب إلى ابن سيرين أن طلوع الشمس على الرائي قد يدل على نيل مراد أو فرج أو عز بحسب حاله. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ترقب الصبح في المنام قد يُحمل على انتظار الفرج، وأن ظهوره بشارة بتحقق المأمول. وذهب بعض المفسرين إلى أن من رأى نفسه ينتظر الشروق بسكينة ويقين، فقد يُستأنس بذلك في معنى أن صبره محمود وأن عاقبته خير. وهذه أقوال اجتهادية متفاوتة، والمعبرون مختلفون في تفصيلها وتنزيلها.
ويتأثر المعنى بالسياق؛ فإن كان الرائي ينتظر بهدوء وطمأنينة، والسماء تتلون بألوان الفجر الجميلة، فهو أقرب إلى معنى الأمل الواثق والفرج القريب. وإن كان ينتظر بقلق وتوتر، والليل يطول، فقد يعكس ذلك ضغطًا نفسيًا وشعورًا بتأخر ما يريد. وإن شرقت الشمس في النهاية، فهذا يقوي معنى البشارة، وإن لم تشرق فقد تكون الرؤيا دعوة إلى مزيد من الصبر. والمكان الذي ينتظر فيه الرائي يضيف بعدًا آخر للقراءة.
فإن كانت الرائية فتاة غير متزوجة، فقد تعكس الرؤيا ترقبها لأمر تتمناه، كنتيجة دراسية أو فرصة عمل أو ارتباط طيب، وقد يُستأنس بها في معنى قرب تحققه إن شرقت الشمس. وإن كانت امرأة متزوجة فقد تشير إلى انتظارها لخبر سار، كحمل أو عودة غائب أو تحسن في أحوال الأسرة. وإن كانت حاملًا فإن انتظار الشروق صورة جميلة لانتظار المولود، والأرجى أن يأتي في وقته بسلام وخير بإذن الله.
أما الرجل الذي يرى نفسه ينتظر شروق الشمس، فقد تُحمل رؤياه على ترقبه لنتيجة جهد بذله، أو لقرار ينتظره من جهة عمله، أو لفرج من ضائقة. وقد تكون كذلك دعوة إلى الصبر وعدم الاستعجال، فلكل أمر وقته المقدر. والأولى به أن يواصل عمله ودعاءه، وأن يملأ وقت الانتظار بما ينفع، فالانتظار الإيجابي عبادة، والتوكل على الله راحة للقلب.
ومن التفاصيل الدقيقة: هل كان الرائي ينتظر وحده أم مع آخرين؟ وهل كان يصلي أو يذكر الله أثناء الانتظار؟ وهل كان الطقس باردًا ثم دفئ مع الشروق؟ فالانتظار الجماعي قد يُحمل على فرج يعم جماعة، والذكر أثناء الانتظار يُستأنس به في معنى أن العبادة تقرب الفرج، والدفء بعد البرد يقوي معنى الانتقال من الضيق إلى السعة. وكل هذه المعاني تُقرأ بتفاؤل معتدل.
ومن الناحية النفسية، فإن انتظار الشروق في الحلم يعبر في الغالب عن مرحلة انتقالية يعيشها الرائي، يقف فيها بين ما مضى وما سيأتي. وهي مرحلة قد تكون مرهقة إن صاحبها القلق، وقد تكون جميلة إن صاحبها الأمل. ومن الحكمة أن يتعلم الرائي كيف يعيش لحظة الانتظار بسلام، فيستمتع بالحاضر ولا يرهق نفسه بالتفكير المستمر في المستقبل. فالفجر سيأتي في موعده، والقلق لا يقربه دقيقة واحدة.
ومن المعاني الجميلة أن وقت ما قبل الشروق من أبرك الأوقات، فهو وقت صلاة الفجر والذكر والاستغفار. فلعل الرؤيا تذكير بأن يغتنم الرائي هذا الوقت في يقظته، فيجعله وقتًا للمناجاة والدعاء، فإن الدعاء في السحر له شأن عظيم.
ولا ينبغي للرائي أن يربط تحقق أمره بالرؤيا أو أن يحدد موعدًا بناءً عليها، بل يسعى ويصبر ويحسن الظن.
وختامًا، فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني، يحتمل الخطأ والصواب، ولا يصح أن تُبنى عليه قرارات حقيقية. فقابل ما رأيت بالدعاء وحسن الظن بالله، واعلم أن الغيب لا يعلمه إلا الله، وأن ما قدره لك سيأتيك في أحسن وقت.
