رؤية الرعد والمطر الغزير في المنام صورة تجتمع فيها قوة الصوت وكثرة الماء، فتبدو السماء كأنها تفيض بما فيها. ولذلك تميل القراءات المتصلة بها إلى معاني الوفرة والتجدد والمرحلة الحافلة بالأحداث. ومع ذلك فالرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تدل على حدث بعينه ولا تُعد إخبارًا بما سيقع. وينبغي ألا يُفهم من غزارة المطر ضرر ولا تخويف، فمعناها يتحدد بما يقترن بها من مشاعر ومشاهد. وما يأتي بعد ذلك اجتهادات احتمالية للتأمل تميل إلى الطمأنة.
في الرمزية العامة يعبّر الرعد عن الانتباه المفاجئ والخبر القوي والكلمة المؤثرة، ويعبّر البرق إن حضر عن الوضوح السريع والإنارة المؤقتة لأمر خفي. أما المطر فيرتبط في كثير من كتب التعبير بالنفع والتجدد وتحسن الأحوال، وتزيد دلالته بقدر غزارته ما دام نافعًا لا ضرر فيه. وحين يجتمعان قد تدل الصورة على وفرة في الأخبار أو الأعمال أو الأفكار، أو على مرحلة نشطة كثيرة الحركة، أو على تجدد واسع. وقد تعبّر أيضًا عن مشاعر فياضة تحتاج إلى تعبير. وهذه المعاني مرنة لا تُجزم.
نُسب إلى ابن سيرين في باب الأمطار أن معناها يتوقف على حالها ومكانها وأثرها، فالمطر النافع يدل على خير ونفع والمؤذي يدل على ضيق، وتزيد الغزارة في قوة الدلالة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن كثرة المطر مع الأصوات القوية قد تشير إلى كثرة الأحوال والأخبار بحسب السياق. وتختلف الآراء بين المفسرين في تفاصيل ذلك اختلافًا واسعًا، وكثير منهم لا يجزم. كما أن الرعد مع المطر الغزير بهذا التحديد أقل تناولًا في الكتب القديمة من المطر وحده، فلا يوجد فيه نص مفصل. ولذلك تبقى القراءة فيه اجتهادًا عامًا يميل إلى الطمأنة.
للسياق أثر كبير في هذه الرؤيا. فإن كان المطر الغزير ينزل على أرض تروى وتخضر فالصورة أقرب إلى نفع وتجدد، وإن كان ينزل على طريق مزدحم فقد يرتبط بتعطل مؤقت أو انشغال. وإن كان الرائي في مأوى آمن يشاهده فالمعنى أقرب إلى استعداد وطمأنينة، وإن كان تحته بلا مأوى فقد يعبّر عن شعور بكثرة ما يتلقاه. وإن تبعه سكون وصفاء فالصورة أقرب إلى انفراج، وإن شعر الرائي بالانتعاش فالمعنى أقرب إلى تجدد.
إذا رأت الفتاة غير المتزوجة رعدًا ومطرًا غزيرًا فقد يشير ذلك إلى مرحلة حافلة بالأخبار والفرص في دراستها أو عملها، أو إلى مشاعر كثيرة تفيض في قلبها. وقد يدل على تجدد في أحوالها وأمل بتحسن. وإن كانت مخطوبة فقد يعبّر عن كثرة الترتيبات والأمور. وليس في الرؤيا ما يوجب القلق. ويحسن بها أن تنظم وقتها وتستشير أهل الرأي والعقل في ما يكثر عليها.
وللمرأة المتزوجة قد يرمز الرعد مع المطر الغزير إلى مرحلة حافلة بالمسؤوليات في البيت أو أخبار كثيرة تتصل بالأسرة، أو إلى فيض مشاعر ينتظر التعبير. أما الحامل فقد تأتيها هذه الرؤيا غالبًا لترقبها وحساسيتها، وليس فيها دلالة على أمر يخص الحمل أو الجنين. والحلم ليس نصيحة طبية، وأي مسألة صحية تُعرض على الطبيب المختص. وللرجل قد يدل على نشاط كبير في العمل أو التجارة وكثرة التزامات تتطلب تنظيمًا وصبرًا.
وفي التفاصيل الدقيقة يختلف المعنى بين مطر غزير هادئ يهطل بانتظام ومطر غزير مصحوب برياح، فالأول أقرب إلى نفع متواصل والثاني إلى نشاط وحركة. وإن كانت الأرض تمتص الماء فقد يدل على استيعاب حسن، وإن كان الماء يجري في الشوارع فقد يرتبط بكثرة ما يتدفق. وإن كان الرعد يتوالى مع المطر فقد يرتبط بأخبار تتوالى. وحال الأرض وهيئة الجو من التفاصيل التي تعين على الفهم.
ومما يعين على فهم هذه الرؤيا أن يتذكر الرائي ما فعله أثناء المطر، فإن كان يستمتع به أو يتأمله فقد يعبّر ذلك عن تقبل لما يأتيه، وإن كان يسرع إلى المأوى فقد يعبّر عن حرص على الاستعداد. وإذا كان معه أهله أو أصدقاؤه فقد يرتبط الأمر بمشاركة. كما أن ملابسه وهل ابتلت أم لا قد تضيف دلالة على مدى تأثره بما يجري. وهذه الفروق الصغيرة تجعل لكل رؤيا قراءتها الخاصة بصاحبها.
ومن الجانب النفسي قد يعكس هذا الحلم شعور الرائي بأن الأمور تتدفق عليه في هذه الفترة، أو حاجته إلى تفريغ مشاعره. وقد يكون صدى لسماع مطر حقيقي أثناء النوم. ومن العملي أن يرتب الرائي أولوياته في الفترات الحافلة وأن يتجنب إرهاق نفسه، وأن يخصص وقتًا للراحة والنوم. ويفيد أن يكتب ما يشعر به فالكتابة تخفف الفيض الداخلي. والانبهار بقوة المطر والرعد شعور بشري عادي.
وفي الختام فإن ما سبق اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، فلا يُبنى عليه قرار ولا يُجعل أساسًا للجزم. وينبغي للرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعو بالخير والبركة وصلاح الحال. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا رمز يتسع لأكثر من قراءة. فليمضِ الرائي في يومه بقلب مطمئن وشكر.
