حين يرى النائم برقًا يعقبه قوس قزح يظهر في الأفق بألوانه الهادئة، فإن الحلم يترك إحساسًا بالجمال والانشراح بعد مفاجأة قصيرة. وقوس قزح في الأحلام يرمز عادة إلى التفاؤل والتنوع والجمال والأمل الذي يظهر بعد انتباه. وينبغي أن يُفهم من البداية أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فهي لا تخبر عن أمر بعينه ولا تعد بشيء محدد. وإنما هي صور يعبر بها العقل عن انتقال من الانتباه إلى التفاؤل. ولذلك يحسن التعامل معها بهدوء وتأمل بعيدًا عن التهويل.
يرمز البرق إلى الوضوح السريع والإنارة المؤقتة لأمر خفي، ويرمز الرعد إلى الخبر القوي والانتباه المفاجئ. وعندما يعقبهما قوس قزح فقد يدل ذلك على أن الوضوح المفاجئ يتبعه جمال وتفاؤل. وقد يعبر عن فكرة تتضح ثم تتخذ صورة جميلة في حياة الرائي. كما قد يرمز إلى فرح يأتي بعد ترقب، أو أمل يظهر بعد فترة قلقة. وتبقى هذه الدلالات احتمالات مفتوحة وليست جزمًا. ويختلف وزن كل رمز بحسب ما يعيشه الرائي من ظروف.
نُسب إلى ابن سيرين أن الألوان الجميلة في المنام قد تدل على الفرح والخير بحسب حالها، وأن البرق قد يدل على أمر يظهر سريعًا ثم يغيب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يظهر في السماء من علامات حسنة قد يشير إلى توسعة وانفراج، وإن اختلفت الأقوال في تفاصيله. وتختلف آراء المعبرين في هذا المشهد، فبعضهم يميل إلى معنى البشارة وبعضهم إلى مجرد الجمال. والرموز الأقل شيوعًا أقل تناولًا في الكتب القديمة. ولذلك لا يصح الاعتماد على قول واحد، وتبقى القراءة هنا اجتهادية.
للسياق أثر كبير في فهم هذا المشهد. فإذا كان قوس قزح واضحًا كاملًا فقد يدل على تفاؤل مستقر، وإذا كان باهتًا فقد يعبر عن أمل لم يكتمل. وإذا كان المطر قد سبقه فقد يوحي بخير بعد ترقب، وإذا لم يسبقه مطر فقد يعبر عن جمال لا يحتاج إلى سبب. وإذا كان الرائي في بيته فقد يرتبط الأمر بالأسرة، وإذا كان في الخارج فقد يرتبط بالسعي. وشعور الرائي بالفرح أهم القرائن.
وفي جانب التفاؤل والأمل، قد يدل المشهد على مرحلة تتحسن فيها النظرة إلى الأمور بعد ترقب أو ضيق. فالبرق يمثل لمحة فهم، وقوس قزح يمثل الأمل الذي يليه. وقد يعبر عن رغبة في رؤية الجانب الجميل من الحياة. ومن الأنسب أن يعمل ويجتهد ولا يكتفي بالأمل. وهذا تأمل عام لا يُبنى عليه جزم. وكل شخص له ظروفه التي تغير وجه التأويل.
وفي جانب الأسرة والعلاقات، قد يرتبط الحلم بأجواء ودية تعقب توترًا أو غيابًا. وقد يدل على تقارب بين أهل وأصحاب أو على فرحة مشتركة. وإذا كانت الرائية امرأة فقد يعبر عن جمال في أجواء بيتها، وإذا كان رجلًا فقد يعبر عن انشراح في أسرته وعمله. وإذا كان طالبًا فقد يعبر عن تفاؤل بالمستقبل. ولا يصح أن يُفهم من الحلم وعد بنتيجة بعينها.
وإذا كان الرائي مريضًا أو حاملًا أو يشكو أمرًا صحيًا، فليس الحلم نصيحة طبية ولا يغني عن مراجعة الطبيب. فقوس قزح لا يدل على شفاء ولا على أمر طبي. ولا يصح اتخاذ قرار علاجي أو صحي بناءً على رؤيا. والأفضل الاكتفاء بالمعنى الرمزي العام وطلب الطمأنينة. وكذلك الأمر لمن يمر بضيق نفسي، إذ يفيده التحدث مع مختص عند الحاجة.
تتغير الدلالة بتغير التفاصيل الدقيقة. فقوس قزح المزدوج قد يوحي بتفاؤل مضاعف، والقوس القصير قد يعبر عن أمل قريب. وإذا زال القوس سريعًا فقد يدل على فرحة عابرة، وإذا بقي فقد يدل على أمل ثابت. وإذا كان البرق ما يزال يلمع بعده فقد يعبر عن وضوح مستمر. وقد يضيف لون الضوء وقوة الصوت ومدته دلالات أخرى بحسب ما يشعر به. وإذا كانت ألوانه زاهية فقد يوحي بانشراح أكبر.
ومن الناحية النفسية، قد يعكس الحلم مرحلة انفراج نفسي أو رغبة في التفاؤل، أو أثر مشاهدة جميلة رآها الرائي في اليقظة. فالعقل يحب الجمع بين الصور الجميلة في الحلم. ويمكن للرائي أن يتأمل ما الأمر الذي منحه أملًا مؤخرًا. وقد يفيده أن يقضي وقتًا في الطبيعة أو مع من يحب. أما الإفراط في تحليل الحلم فلا يزيد إلا ترددًا. ويكفي أن يأخذ منه ما يعينه على الهدوء والتخطيط.
وفي الختام، كل ما سبق اجتهاد بشري ظني لا يبلغ اليقين، وقد يصيب وقد يخطئ. ويحسن بالرائي أن يستقبل رؤياه بحسن الظن بالله، وأن يدعو بالخير والبركة والتفاؤل. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُبنى على الأحلام خوف ولا قرار حاسم. ويستحسن أن يمضي في أيامه بعمل جاد وشكر وقلب مطمئن. وفقه الله لكل خير وجعل رؤياه سببًا للسكينة.
