تتعدد دلالات رؤية الرعد والبرق في منام الحزين والمهموم لأن ما يحمله الإنسان في داخله ينعكس كثيرًا على صور أحلامه. وتظهر هذه الأحلام عادة في فترات الضيق وكثرة التفكير وثقل المشاعر. وينبغي أن يُفهم من البداية أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، وأنها ليست تشخيصًا ولا نصيحة طبية ولا إشارة إلى ما سيحدث. وإنما هي صور يعبر بها العقل عن مشاعر مكبوتة أو مثقلة. ولذلك يحسن التعامل معها بهدوء ولطف. فالمقصود من التأويل التأمل لا زيادة الهم.
يرمز الرعد إلى الخبر القوي والانتباه المفاجئ، ويرمز البرق إلى الوضوح السريع والإنارة المؤقتة لأمر خفي. وفي منام الحزين قد يدل اجتماعهما على صدى الهم الذي يتردد في داخله، أو على فكرة تضيء له جانبًا من مشكلته. وقد يعبر الرعد عن صخب أفكاره، ويعبر البرق عن وميض فهم أو أمل يلوح. كما قد يرمز إلى حاجته إلى التعبير عما في نفسه. وتبقى هذه الدلالات احتمالات رمزية لا أكثر. ويختلف وزن كل رمز بحسب نوع الهم وسببه.
نُسب إلى ابن سيرين أن الرعد قد يدل على كلام عالٍ أو خبر يُسمع بين الناس، وأن البرق قد يدل على أمر يظهر سريعًا ثم يغيب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الأنوار الخاطفة في المنام قد تشير إلى انفراج قريب لكنه غير مستقر الحال. وتختلف آراء المعبرين في هذا المشهد للمهموم تحديدًا، فبعضهم يميل إلى معنى الأمل وبعضهم إلى معنى انعكاس الضيق. والرموز الأقل شيوعًا أقل تناولًا في الكتب القديمة. وتبقى القراءة هنا اجتهادية.
للسياق أثر كبير في فهم هذا المشهد. فإذا كان الحلم هادئًا بعد الرعد فقد يوحي بانفراج تدريجي، وإذا بقي الرعد مستمرًا فقد يعبر عن انشغال شديد. وإذا كان المكان بيتًا مألوفًا فقد يرتبط الأمر بشؤون الأسرة والنفس، وإذا كان طريقًا فقد يرتبط بالسعي. وإذا كان الرائي وحيدًا فقد يعبر عن حاجته إلى أنس، وإذا كان معه أحد فقد يعبر عن وجود من يسنده. ويضاف إلى ذلك شعوره بالطمأنينة أو الخوف أثناء الحلم. كما أن وقت الحلم من ليل أو نهار يضيف قرائن أخرى للتفسير.
وفي جانب المشاعر، قد يعبر الحلم عن هم تراكم دون أن يجد طريقًا للتعبير. فقد يكون الرعد صورة لضغط داخلي، والبرق صورة لفهم يتبلور شيئًا فشيئًا. ومن الطبيعي أن يمر الإنسان بأوقات ثقيلة تنعكس على نومه. وقد يخفف عنه أن يسمي مشاعره ويكتب ما يشغله. وليس في ذلك ما يدعو إلى لوم النفس. فالنفس تحتاج إلى الرفق في مثل هذه الأوقات.
وفي جانب العلاقات والدعم، قد يدل المشهد على حاجة إلى قرب من أهل أو صديق يصغي دون أن يلوم. وقد يعبر عن رغبته في أن يُفهم دون أن يضطر إلى الشرح الطويل. ويحسن أن يبادر هو بطلب العون ممن يثق بهم. وإذا اشتد الضيق أو طال فمن الأفضل أن يراجع مختصًا في الدعم النفسي. وهذا ليس نصيحة طبية بقدر ما هو دعوة إلى الاعتناء بالنفس.
وفي جانب الأمل والتفاؤل، قد يرمز البرق إلى بصيص ضوء يظهر وسط التفكير الثقيل. وإذا أعقبه مطر هادئ أو سماء صافية فقد يوحي ذلك براحة بعد ضيق. ومع ذلك لا يصح أن يُحمَّل الحلم وعدًا بما سيكون. بل يكفي أن يكون دعوة إلى الصبر والعمل المتدرج. والأيام تتبدل وتتغير الأحوال بإذن الله. ومن الجميل أن يتذكر ما مر به من ضيق سابق وكيف انقضى.
تتغير الدلالة بتغير التفاصيل الدقيقة. فالرعد الخافت مع برق لطيف قد يدل على فكرة هادئة تتضح، والرعد القوي قد يدل على انتباه شديد. وإذا ظهر قوس قزح فقد يعبر عن تفاؤل. وإذا انقطعت الكهرباء بعد البرق فقد يعبر عن حاجة إلى توقف قصير وراحة. وإذا أضاء البرق الغرفة فقد يدل على وضوح في أمر يشغله. وقد يضيف لون الضوء وقوة الصوت ومدته دلالات أخرى بحسب ما يشعر به.
ومن الناحية النفسية، قد يعكس الحلم أثر الإرهاق وقلة النوم وكثرة التفكير على صور الأحلام. وقد ينشأ كذلك من صوت حقيقي أو من أخبار مقلقة تابعها قبل النوم. ويمكنه أن يخفف عن نفسه بالمشي والتنفس الهادئ وتنظيم أوقات النوم. وقد يفيده الابتعاد عن الأخبار المثقلة في آخر النهار. أما الإفراط في تحليل الحلم فلا يزيد إلا هما. ويكفي أن يأخذ منه ما يعينه على الهدوء والراحة.
وفي الختام، كل ما سبق اجتهاد بشري ظني لا يبلغ اليقين، وقد يصيب وقد يخطئ. ويحسن بالرائي أن يستقبل رؤياه بحسن الظن بالله، وأن يدعو بالفرج وراحة البال وزوال الهم. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُبنى على الأحلام خوف ولا قرار حاسم. ويستحسن أن يمضي الإنسان في أيامه بصبر وعمل جاد وقلب مطمئن. فرّج الله همه ويسّر أمره وجعل رؤياه سببًا للسكينة.
