رؤية صوت الرعد في النهار في المنام تجمع بين وضوح النهار وقوة الصوت المفاجئ، فتبدو الصورة أقرب إلى الأمور الظاهرة التي لا تخفى على أحد. والنهار في لغة الرموز يُشار به غالبًا إلى الوضوح والانكشاف والحياة العملية والعلاقات اليومية. ومع ذلك تبقى الرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تدل على حدث بعينه ولا تُعد خبرًا مؤكدًا. وهي كغيرها من الرؤى تعتمد في فهمها على حال الرائي ومشاعره وما يحيط به. لذلك تُقرأ التفسيرات الآتية على أنها اجتهادات مفتوحة للتأمل.
في رمزية الرعد والبرق عمومًا يعبّر الرعد عن الانتباه المفاجئ والخبر القوي والكلمة المؤثرة، ويعبّر البرق عن الوضوح السريع والإنارة المؤقتة لأمر خفي. فإذا جاء الصوت نهارًا فقد يرتبط بأمر ظاهر يتحدث عنه الناس أو بخبر يُعلن على الملأ. وقد يدل على كلمة مؤثرة تُقال في مجلس أو في العمل أو في الشارع فتغير مجرى نقاش. وقد يكون المعنى متعلقًا بأمر واضح كان الرائي يتجاهله فجاءه الصوت يذكّره به. وهذه الدلالات لا تحمل خيرًا ولا شرًا بذاتها، وإنما يحدد ذلك السياق.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأصوات التي تُسمع في الرؤيا نهارًا تميل إلى الأمور الظاهرة المعلنة، بخلاف ما يُسمع ليلًا فهو أقرب إلى المستور. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ظهور الأمر في وضح النهار يقوّي دلالة العلانية فيه. وتختلف الآراء في ذلك، فمن المفسرين من يجعل النهار إشارة إلى الوضوح والبشرى ومنهم من يقف عند ظاهر الصورة ولا يجزم. وصوت الرعد في النهار تحديدًا أقل تناولًا في الكتب القديمة من أصوات الطبيعة الأخرى، فلا يوجد فيه نص تفصيلي يُعتمد عليه وحده. ويظل الأسلم أن يُقرأ في ضوء الأصول العامة.
للسياق أثر بالغ في هذه الرؤيا. فإن كان النهار مشمسًا والرعد يُسمع فيه فقد يشير إلى مفاجأة غير متوقعة في وقت يبدو فيه كل شيء مستقرًا، وإن كانت السماء ملبدة بالغيوم فالمعنى أقرب إلى أمر ظاهر الملامح منذ بدايته. وإن رافق الصوت مطر فقد يرمز إلى انفراج يتبع خبرًا قويًا، وإن بقي الصوت وحده فقد يدل على كلام ظاهر لم تتضح عواقبه. ومكان الرائي وقت السماع كالعمل أو السوق أو البيت يدل على المجال الذي يتعلق به الأمر، وشعوره بالهدوء أو الارتباك يوجّه المعنى.
إذا رأت الفتاة غير المتزوجة صوت الرعد في النهار فقد يرمز ذلك إلى خبر ظاهر يتعلق بدراستها أو عملها أو علاقاتها الاجتماعية، أو إلى كلام يُقال أمامها بوضوح. وقد يدل على فرصة تظهر أمامها دون سابق إنذار فتحتاج إلى سرعة فهم. وإن كانت مخطوبة فقد يكون الصوت إشارة إلى وضوح أمر مشترك مع أسرتها أو أسرة خطيبها. وإن خافت فالخوف انعكاس لقوة المشهد. وينبغي لها أن تأخذ الرؤيا بتفاؤل وأن تتشاور مع من تثق بعقله في أمورها.
وللمرأة المتزوجة قد يعبّر الصوت النهاري عن أمر ظاهر في شؤون البيت أو عن خبر يخص الأقارب يُتداول بين الناس. وقد يرمز إلى مسؤوليات يومية متراكمة تحتاج إلى ترتيب. أما الحامل فقد تأتيها هذه الرؤيا غالبًا من حساسيتها العالية للأصوات والتغيرات، وليس فيها دليل على حال الحمل أو الجنين. والحلم ليس نصيحة طبية، وكل ما يتعلق بالصحة يُرجع فيه إلى الطبيب. وللرجل قد يدل على خبر ظاهر في العمل أو التجارة أو إعلان يتعلق بمنصب أو مسؤولية.
وفي التفاصيل الدقيقة، الرعد الذي يُسمع في نهار مزدحم يختلف عن الذي يُسمع في نهار هادئ، فالأول أقرب إلى أمر يتداوله كثيرون والثاني أقرب إلى أمر يخص الرائي وحده. وإن كان الرائي في زحام ولم يلتفت أحد إلى الصوت فقد يعبّر ذلك عن شعوره بأن ما يسمعه لا ينتبه إليه غيره. وإن التفت الجميع فالمعنى أقرب إلى أمر عام ظاهر. ولون الغيوم وحال الريح وضوء النهار عند سماع الصوت كلها تفاصيل تستحق أن يستحضرها الرائي عند التأمل.
ومن الجهة النفسية يميل كثير من المهتمين إلى أن الأصوات في الأحلام تعكس انشغالات اليقظة، فالرعد النهاري قد يكون صدى لضغط في العمل أو التزام اجتماعي أو خبر مقلق سُمع قبل النوم. وقد يكون كذلك صدى لصوت حقيقي في البيئة المحيطة بالنائم أثناء قيلولة. ومن العملي أن يراجع الرائي ما ينتظره من أمور ظاهرة في الأيام المقبلة ويضع لها خطة هادئة. ويفيد تنظيم الوقت وأخذ فترات راحة. والخوف من الرعد، إن حضر، شعور بشري عادي.
وفي الختام فإن ما سبق اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب كما يحتمل الخطأ، فلا يُتخذ أساسًا لقرار ولا سببًا للقلق. وحري بالرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعو بالخير والتوفيق وصلاح الأحوال. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا إشارة رمزية تقبل أكثر من تفسير. فليمضِ الرائي في نهاره بنفس مطمئنة وعمل صالح.
