رؤية البرق الأبيض في المنام صورة يغلب فيها لون الضوء الناصع الصافي الذي يشق السماء، فيتجه الذهن إلى معاني النقاء والوضوح. ولذلك تميل القراءات المتصلة بها إلى معاني الصفاء الذهني والبداية الواضحة والفكرة النقية التي تظهر دفعة واحدة. ومع ذلك فالرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تدل على حدث بعينه ولا تُعد إخبارًا بما سيقع. وإنما تُقرأ بحسب حال الرائي وظروفه ومشاعره. وما يأتي بعد ذلك اجتهادات احتمالية للتأمل.
في الرمزية العامة يرمز البرق إلى الوضوح السريع والإنارة المؤقتة لأمر خفي، ويرمز الرعد المصاحب له إن وُجد إلى الانتباه والخبر والكلمة المؤثرة. أما اللون الأبيض فيرتبط في كثير من كتب التعبير بالصفاء والنقاء وسلامة النية والبدايات النظيفة. وحين يجتمعان قد تدل الصورة على وضوح خالٍ من اللبس أو على فكرة صافية تخطر للرائي أو على بداية يرى فيها صفاءً. وقد تعبّر أيضًا عن أمل نقي. وهذه المعاني مرنة تتغير بتغير السياق ومشاعر الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين أن اللون الأبيض في الرؤيا يميل في الغالب إلى معاني الخير والصفاء، وأن للأضواء السماوية دلالات تتعلق بالبيان والوضوح. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن البياض يرمز إلى النقاء والسلامة بحسب ما يقترن به. وتختلف الآراء في الجمع بين دلالة اللون ودلالة البرق، فبعض المفسرين يعطي الغلبة للون وبعضهم للظاهرة، وكثير منهم لا يقطع. كما أن البرق الأبيض بهذا التحديد أقل تناولًا في الكتب القديمة من البرق عمومًا، فلا يوجد فيه نص مفصل. ولذلك تبقى القراءة فيه اجتهادًا يجمع بين الأصول العامة.
للسياق أثر في هذه الرؤيا. فإن كان البرق الأبيض في ليل مظلم فقد يرمز إلى صفاء يظهر وسط الغموض، وإن كان في نهار فقد يدل على تأكيد لأمر واضح. وإن تبعه رعد فقد يشير إلى خبر يصاحب هذا الصفاء، وإن جاء وحده فهو أقرب إلى إدراك داخلي هادئ. وإن تلاه مطر لطيف فالصورة أقرب إلى انفراج ونقاء، وإن أعقبه ظلام فقد يعني أن الوضوح يحتاج إلى متابعة. ومشاعر الرائي من السكينة أو الدهشة أو التوجس توجّه الفهم.
إذا رأت الفتاة غير المتزوجة برقًا أبيض فقد يشير ذلك إلى وضوح صافٍ في نيتها أو في أمر تفكر فيه، أو إلى بداية جديدة في دراسة أو عمل أو علاقة. وقد يدل على أمل نقي يسكن قلبها. وإن كانت مخطوبة فقد يعبّر عن صفاء في العلاقة ووضوح في الأمور. وليس في الرؤيا ما يوجب القلق، فهي من الرؤى المريحة في الغالب. ويحسن بها أن تحافظ على هذا الصفاء بالاستشارة وحسن التدبير.
وللمرأة المتزوجة قد يرمز البرق الأبيض إلى صفاء في أمر البيت أو إلى فهم يزيل سوء تفاهم. وقد يعبّر عن بداية جديدة في علاقة أو مشروع أسري. أما الحامل فقد تأتيها هذه الرؤيا غالبًا لترقبها وحساسيتها، وليس فيها دلالة على أمر يخص الحمل أو الجنين. والحلم ليس نصيحة طبية، وأي مسألة صحية تُعرض على الطبيب المختص. وللرجل قد يدل على فكرة واضحة في العمل أو التجارة أو بداية خطوة جديدة بنية صافية.
وفي التفاصيل الدقيقة يختلف المعنى بين أبيض يميل إلى الفضي وأبيض مشوب بصفرة أو زرقة، فالأول أقرب إلى النقاء التام والثاني إلى وضوح تخالطه عناصر أخرى. وإن كان الضوء ثابتًا مدة أطول فهو أقرب إلى فهم يدوم، وإن كان خاطفًا فهو أقرب إلى فكرة عابرة. وإن أضاء الأبيض مكانًا بعينه فقد يرتبط المعنى بذلك المكان في حياة الرائي. وحال السماء وصوت الرعد بعده وشعور الرائي أثناء النظر من التفاصيل التي تستحق التأمل.
ومن الجانب النفسي قد يعبّر البرق الأبيض عن حاجة الرائي إلى صفاء ذهني بعد فترة من التشويش، أو عن ارتياح لقرار اتخذه. وقد يكون صدى لضوء أبيض حقيقي مر على عيني النائم. ومن العملي أن يبتعد الرائي عن كثرة المؤثرات التي تشوش تفكيره وأن يخصص وقتًا للهدوء والتأمل والكتابة. ويفيد أن يرتب مهامه بحيث يبقى له وقت للراحة. والانبهار بضوء ناصع شعور طبيعي لا يدل على شيء سوى قوة المشهد.
وفي الختام فإن ما سبق اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، فلا يُبنى عليه قرار ولا يُجعل أساسًا للجزم. وينبغي للرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعو بالخير والصفاء وصلاح الحال. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا رمز يتسع لأكثر من قراءة. فليمضِ الرائي في يومه بقلب صافٍ ونفس مطمئنة.
