حين يشاهد النائم الرعد والبرق بين أشخاص غرباء لا يعرفهم، فإن الحلم يمنح الظاهرة بعدًا اجتماعيًا مختلفًا عن المألوف. فالغرباء في الأحلام يرمزون عادة إلى المجهول والبيئات الجديدة والعلاقات التي لم تتشكل بعد. وينبغي أن يُفهم من البداية أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فهي لا تشير إلى أشخاص حقيقيين ولا تتهم أحدًا. وإنما هي صور يستخدمها العقل للتعبير عن مشاعر قد تتعلق بالانتقال أو الاحتكاك بمحيط جديد. ولذلك يحسن التعامل معها بهدوء وبعيدًا عن سوء الظن.
يرمز الرعد إلى الخبر القوي والانتباه المفاجئ، ويرمز البرق إلى الوضوح السريع والإنارة المؤقتة لأمر خفي. وعندما يقترن ذلك بوجود غرباء، فقد يدل على خبر أو موقف يضع الرائي أمام أشخاص أو بيئة جديدة. وقد يعبر عن انتباه لما يجري في محيط لا يعرفه جيدًا، أو عن رغبة في فهم ما يدور حوله. فاجتماع الغرباء على مشهد واحد قد يرمز إلى أمر عام يشترك فيه الجميع. وتبقى هذه المعاني احتمالات مفتوحة لا قطعيات.
نُسب إلى ابن سيرين أن الغرباء في المنام قد يدلون على أمور خارجة عن دائرة المعارف، وأن الرعد قد يدل على كلام عالٍ أو خبر يتناقله الناس. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن اجتماع الناس على أمر واحد في الرؤيا قد يشير إلى حال عامة تشمل كثيرين. وتختلف آراء المعبرين في ذلك، فمنهم من يجعله إشارة إلى الأخبار العامة ومنهم من يربطه بحال الرائي الخاصة. والرموز الأقل شيوعًا أقل تناولًا في الكتب القديمة، ولا سيما اجتماعها مع الغرباء. ولذلك يبقى التأويل هنا اجتهاديًا.
للسياق أثر كبير في فهم هذا المشهد. فإذا كان الغرباء هادئين ودودين فقد يدل ذلك على استعداد الرائي لتقبل بيئة جديدة. وإذا كانوا منشغلين عنه فقد يعبر عن إحساس بالعزلة وسط الزحام. وإذا كان المكان طريقًا عامًا أو محطة فقد يرتبط بالسفر والانتقال، وإذا كان مبنى مغلقًا فقد يرتبط بأمر يخص مجتمعًا صغيرًا. وشعور الرائي بالطمأنينة أو التوجس يعطي قرينة مهمة.
وللمرأة العزباء قد يشير الحلم إلى مرحلة تتعرف فيها على بيئة جديدة كجامعة أو عمل أو مدينة. وقد يعبر عن خبر يصلها من جهة غير معروفة أو فرصة تأتي من خارج دائرتها المعتادة. وإذا كانت مطمئنة وسط الغرباء فقد يوحي ذلك بثقتها بنفسها. وإذا شعرت بالحذر فقد يعكس ذلك حرصها الطبيعي في مواجهة الجديد. وهذا كله تأمل عام لا يُبنى عليه قرار.
وللمرأة المتزوجة قد يرتبط الحلم بتعامل مع جهات جديدة أو أحياء جديدة أو أشخاص لا تعرفهم، كالتعامل مع مدرسة أو جيران جدد. وقد يدل على حاجة إلى التريث قبل بناء الثقة بمن لا تعرفه. وللحامل قد يكون المشهد انعكاسًا لقلق طبيعي من التغيير، وهو ليس إشارة طبية ولا يغني عن استشارة الطبيب. وكذلك المريض لا يتخذ من الحلم أساسًا لقرار علاجي. فالمعنى رمزي عام فقط.
وللرجل قد يدل الحلم على فرصة عمل أو تجارة تتطلب التعامل مع أطراف جديدة. وقد يرتبط بسفر أو انتقال أو توسع في دائرة العلاقات. وإذا كان الرائي طالبًا فقد يتصل بالانتقال إلى مدرسة أو جامعة جديدة. ومن الأنسب أن يتحرى ويسأل عن الأطراف الجديدة قبل الالتزام معها. والتأني في الاتفاقات الجديدة أولى من الاعتماد على رؤيا.
تتغير الدلالة بتغير التفاصيل الدقيقة. فإذا كان الغرباء يشيرون إلى البرق وهم متحمسون فقد يدل ذلك على خبر عام يلفت الأنظار. وإذا كانوا يبتعدون فقد يعبر عن أمر يمر دون أن يمس الرائي. وإذا ساعده أحدهم أو أرشده فقد يوحي بوجود عون من جهة لا يتوقعها. وإذا كان البرق ينير وجوههم دون أن يعرفهم فقد يدل على فهم تدريجي لمحيط جديد.
من الناحية النفسية، قد يعكس الحلم شعورًا بالتحول إلى بيئة جديدة أو بالانشغال بالأخبار العامة. وقد يرتبط بمواقف حقيقية مر بها الرائي، كانتظار في مكان مزدحم أو عاصفة فاجأته بين الناس. ويمكن للرائي أن يتأمل ما الذي يشعر به تجاه التغيير وما إذا كان يحتاج إلى مزيد من الاستعداد. وقد يفيده أن يتعرف على محيطه الجديد بهدوء وبخطوات صغيرة. أما الإسراف في حمل الحلم على أشخاص بعينهم فلا يصح ولا يفيد.
وفي الختام، كل ما سبق اجتهاد بشري ظني لا يبلغ اليقين، وقد يصيب وقد يخطئ. ويحسن بالرائي أن يستقبل رؤياه بحسن الظن بالله، وأن يدعو بالخير والسكينة وصلاح الحال. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُبنى على الأحلام اتهام ولا قرار حاسم. ويستحسن أن يمضي الإنسان في أيامه بعمل جاد وقلب مطمئن. وفقه الله لكل خير وجعل رؤياه سببًا للطمأنينة.
