رؤية كنز من لوحات في المنام مشهد يمتزج فيه الجمال بالدهشة، كأن الإنسان يدخل معرضًا خاصًّا لا يعرف من أقامه. وينبغي أن يُفهم أن الرؤيا رمزية في أصلها، وأنها لا تدل على لوحات حقيقية ولا على مال أو مقتنيات ستصل إلى الرائي. والمفسرون يقرؤون هذه الصور على أنها تعبير عن أحوال نفسية وظروف معيشية وميول جمالية. ولذلك يحسن أن يتأمل الرائي موضوع اللوحات وألوانها وشعوره وهو ينظر إليها. فقد يكون المشهد صدى لتذوق الجمال أو للرغبة في التعبير.
اللوحات في رمزية الأحلام ترتبط بالجمال والتعبير والخيال والذكريات المصورة، وبما يراه الإنسان من وجهات نظر مختلفة في الحياة. فإذا ظهرت في صورة كنز فقد يُفهم أن في حياة الرائي موهبة فنية أو قدرة على التذوق أو ذكريات جميلة تستحق العناية. وقد يشير ذلك إلى حاجة إلى التعبير عما في داخله بطريقة إبداعية، أو إلى أهمية الجمال في توازن النفس. ويذكّر المشهد بأن للإنسان عالمًا داخليًّا واسعًا يمكن أن يُرى ويُشارك. وهذه قراءة رمزية لا يُجزم بها.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن الصور والنقوش في المنام تحتمل وجوهًا متعددة بحسب حال الرائي وموضوعها، وأن الكنز قد يرتبط بمال مدخر أو علم محفوظ. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يُرى من الزينة والتصاوير قد يتصل بأحوال الدنيا وبهجتها وأمور الزينة. وتختلف أقوال المفسرين في ذلك اختلافًا واسعًا، ولا يثبت شيء منها على وجه القطع. فيؤخذ ما نُقل على سبيل الاعتبار والاستئناس لا غير. ولا يصح أن يُبنى عليه قرار واقعي أو شراء لوحات.
لسياق الرؤيا أثر واضح، فلوحات معلقة في قاعة مضيئة تختلف عن لوحات مكدسة في مكان مظلم. فالأولى قد تعبّر عن اعتزاز بما يملكه الرائي من ذوق، والثانية قد تعكس إهمالًا لجانب جمالي أو إبداعي في حياته. وإذا كان الرائي يتأمل اللوحات بهدوء فقد يدل ذلك على استعداد للتأمل والتقدير، وإذا كان يخشى أن تتلف فقد يعكس حرصًا على ما يعتز به. وكذلك يتأثر المعنى بمن يشاركه المشهد وبموضوع اللوحة.
وإذا كان الرائي شابًّا فقد تعكس الرؤيا ميله إلى الرسم أو التصميم أو الكتابة، ورغبته في أن يمنح موهبته وقتًا. وقد تكون صدى لزيارة معرض أو لمقطع شاهده عن فن تشكيلي. والمفسرون يميلون إلى ربط اللوحات بالجمال والتعبير، وربط الكنز بما يُجمع منها. ولا يعني ذلك أن موهبة بعينها ستظهر. وقد لا تكون الصورة أكثر من أثر لمشهد في متحف أو في صفحة على الشبكة.
وقد تحمل الرؤيا للمرأة معنى اعتزازها بذوقها في ترتيب بيتها، وقد تعبر عن رغبتها في الجمال والهدوء في محيطها. وقد تدل عند الرجل المتزوج على تقديره لبيئة أسرته وجمالها المعنوي. أما الفنان والمصمم والمعلم فقد يعكس المشهد انشغالهم بأعمالهم وبما يرجون أن يُقدَّر منها. وهذه كلها احتمالات تتبدل بتبدل الأحوال. والرائي أعرف بما يخصه.
وللتفاصيل أثر في التأويل، فموضوع اللوحات من طبيعة أو وجوه أو أماكن، وألوانها الدافئة أو الباردة، وكونها قديمة أو جديدة، وإطاراتها، وما إذا كانت مكتملة أو ناقصة، كلها عناصر تغيّر الدلالة. فلوحات الطبيعة قد توحي بالسكينة، ولوحات الوجوه قد توحي بالعلاقات والذكريات. وإذا كانت ناقصة فقد توحي بعمل لم يكتمل، وإذا كانت مكتملة فقد توحي بإنجاز تقدّره النفس. ويفيد تدوين هذه التفاصيل في قراءة أدق.
ويحسن بالرائي أن يسأل نفسه عن الجانب الجمالي المهمل في حياته: هل هو هواية تركها، أم ذوق لم يعبّر عنه، أم ركن في بيته يحتاج إلى عناية، أم لحن أو شعر كان يحبه. فقد تكون اللوحات في الحلم صورة لهذا الجانب. وقد ينفع أن يمنح نفسه وقتًا قصيرًا ثابتًا للرسم أو للكتابة أو لأي نشاط إبداعي. وكثيرًا ما يكون التعبير المنتظم الهادئ مصدر طمأنينة.
ومن الزاوية النفسية والعملية، قد تكون الرؤيا دعوة إلى اكتشاف المواهب الفنية وتنميتها، وإلى تخطيط مالي رشيد بتخصيص مبلغ صغير ثابت لتعلم الفن أو أدواته. ويجب أن يُعلم أن الحلم ليس نصيحة مالية أو قانونية متخصصة، ولا يصح أن يدفع إلى شراء لوحات باهظة أو استثمار فيها أو مجازفة. وينبغي الحذر من كل عرض يعد بثراء سريع أو بمكاسب مضمونة أو ببيع أعمال فنية بأرباح كبيرة، فهو غالبًا من صور الاحتيال. والاستعانة بأهل الاختصاص عند الحاجة أسلم وأنفع.
ما سبق اجتهاد بشري ظني يستند إلى أقوال المفسرين وإلى النظر في أحوال الناس، وليس جزمًا بما سيكون. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فتبقى كل دلالة هنا في حدود الاحتمال. ويحسن بالرائي أن يدعو الله بالخير والتوفيق، وأن يحسن الظن به سبحانه، وأن يمضي في شأنه بطمأنينة وتوكل.
