رؤية شجرة تعلو فوق السحاب في المنام من الرؤى الخيالية التي تثير الإعجاب، وهي تبقى رمزية لا حرفية. فالأشجار في الواقع لا تبلغ هذا العلو، ولذلك يكون المشهد أقرب إلى صورة للطموح والأمل البعيد. ويربط المعبرون هذه الصورة بالمكانة العالية والهمة الكبيرة والتطلع إلى ما هو أبعد من المألوف. ومع ذلك فلا ينبغي أن تُعد الرؤيا وعدًا مؤكدًا بأمر معين، فهي إشارة محتملة يتوقف فهمها على تفاصيلها وعلى حال الرائي.
في الرمزية العامة ترمز الشجرة إلى الإنسان وأصله وعمله وأسرته، ويرمز العلو إلى الارتقاء والهمة. فإذا بلغت الشجرة ما فوق السحاب فقد يُفهم ذلك على أنه أمل كبير يتطلع إليه الرائي، أو على أصل يمتد أثره بعيدًا. وقد يُفهم كذلك على أنه رغبة في أن تكون أهدافه سامية، أو على إدراك أن بعض الغايات تحتاج إلى زمن طويل. وهذه معان عامة لا جزم فيها ولا تهويل.
نُسب إلى ابن سيرين أن الشجرة ترمز إلى رجل ذي أصل ومنفعة، وأن علوها يدل على علو مكانة من تدل عليه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ارتفاع الأشياء في المنام يدل على ارتفاع الشأن بقدر ما يبلغه، وأن السحاب قد يدل على خير ورزق في بعض الأحوال. غير أن شجرة تعلو فوق السحاب بخصوصها أقل تناولًا في الكتب القديمة، لأنها صورة خيالية لا يوجد لها نظير في الواقع. فليأخذ الرائي هذه الأقوال إرشادًا عامًا لا يقينًا.
يتغير المعنى بحسب شعور الرائي وحال الشجرة. فإن كانت الشجرة خضراء جميلة والرائي ينظر إليها بإعجاب وطمأنينة فهي أقرب إلى معاني الطموح المحمود والأمل الكبير. وإن كان يشعر بالبعد عنها وعدم القدرة على بلوغها فقد يكون المعنى دعوة إلى تجزئة الهدف إلى خطوات واقعية. وإن كانت الشجرة تخترق السحاب بثبات فقد يُحمل على أصل قوي يسند الطموح، وإن كانت تبدو ضعيفة عند القمة فقد يُحمل على حاجة إلى تقوية الأساس.
الفتاة غير المتزوجة إذا رأت شجرة تعلو فوق السحاب فقد تفهم منها آمالًا كبيرة في دراستها أو عملها أو حياتها، وقد يرمز ذلك إلى همة عالية لديها. وقد يكون المعنى دعوة إلى الجمع بين الحلم والعمل خطوة بعد خطوة. وإن شعرت بالفرح وهي تنظر إليها فقد يُحمل على تفاؤل مشروع. وكل ذلك احتمال لا يُلزمها بشيء، وتبقى حالتها وشعورها هما المرجع.
المرأة المتزوجة قد تفهم من هذه الشجرة طموحًا لأسرتها وأبنائها وتطلعًا إلى مستقبل أفضل لهم، وقد ترمز عندها إلى أمل كبير تعمل من أجله. والرجل قد يرى فيها هدفًا مهنيًا بعيدًا أو مشروعًا كبيرًا يخطط له. وإذا كانت الرائية حاملة فقد يُقرأ المشهد على أنه تفاؤل وسكينة، مع التذكير بأن الحلم ليس نصيحة طبية ولا يغني عن متابعة الطبيب والفحوصات المعتادة. وكذلك المريض لا يجعل المنام بديلًا عن العلاج، وإنما يأخذه رمزًا عامًا.
من التفاصيل الدقيقة كثافة السحاب ولونه وما يُرى فوقه. فالسحاب الأبيض الخفيف قد يُحمل على صفاء وأمل، والسحاب الكثيف الرمادي قد يُحمل على غموض في الطريق يحتاج إلى صبر. وإن كانت القمة مضيئة بنور الشمس فقد يُحمل على وضوح الهدف عند الوصول، وإن كانت مغمورة فقد يُحمل على حاجة إلى مزيد من الاجتهاد والاستشارة. وإن كان الرائي يتسلقها فقد يرتبط الرمز بسعيه، وإن كان ينظر إليها من الأرض فقد يرتبط بتأمله وتطلعه، وكلها قراءات تقريبية.
من الناحية النفسية قد يعكس المنام رغبة في تحقيق أمر كبير، أو شعورًا بالتطلع إلى حياة أفضل، أو انبهارًا بما يراه الآخرون من نجاح. وقد يظهر حين يضع الإنسان لنفسه أهدافًا بعيدة المدى. ويمكنه عمليًا أن يكتب أهدافه ويقسمها إلى مراحل، وأن يبدأ بما يستطيعه اليوم وأن يستشير أهل الخبرة. وإن أقلقه المنام فالكلام مع قريب موثوق يخفف عنه.
ومن حسن الفهم أن يُنظر إلى المشهد كاملًا. فالشجرة العالية الجميلة في سماء صافية أقرب إلى الأمل والتوفيق، وفي أجواء عاصفة قد توحي بحاجة إلى صبر وحسن تدبير. ووجود طيور تحلق حولها يضيف معنى الحرية والأنس، ووجود الرائي مع أهله يضيف معنى المشاركة في الطموح. وليتذكر أن ما يراه الإنسان في نومه كثيرًا ما يتأثر بما يشغله في يقظته من أمور وآمال، وأن الأحلام الكبيرة تُبنى بالعمل المتدرج.
وخلاصة القول أن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني، يقوم على أقوال المفسرين وقراءة عامة للرموز، وليس خبرًا يقينيًا عن المستقبل. فليحسن الرائي ظنه بالله وليأخذ بالأسباب وليجعل همته في ما ينفعه وينفع الناس. ويُدعى الله أن يجعل ما رآه خيرًا وأن يوفقه إلى ما فيه صلاح دينه ودنياه. وعلم الغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُبنى على المنام قرار مصيري ولا يُترك بسببه عمل نافع.
