رؤية الشجرة بعد الظهر من الرؤى التي ترتبط بوقت يكون فيه الإنسان قد قطع شطرًا من يومه وبذل جهدًا، فيميل إلى الراحة والظل. ومن المهم أن تُفهم الرؤيا على أنها رمزية لا حرفية، فلا يلزم أن تتحقق كما ظهرت في المنام. وقد تكون الصورة انعكاسًا لحاجة إلى استراحة أو لنعاس بعد غداء أو لمشهد ظليل ترك أثرًا في الذهن. ولذلك يحسن أن تُقرأ بهدوء دون جزم ولا مبالغة.
الشجرة في الدلالة العامة ترمز إلى الأصل والنمو والثبات والظل والعطاء، ووقت ما بعد الظهر يرتبط عادة بحرارة النهار وبالحاجة إلى الاستراحة. فإذا اجتمعا فقد يكون المعنى العام الحاجة إلى ظل يرد التعب أو إلى سند بعد مجهود، أو رضا بما أُنجز من العمل. وقد تشير الصورة إلى منتصف الطريق في أمر يحتاج إلى وقفة. وتتبدل هذه المعاني بحسب هيئة الشجرة وإحساس الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن الشجرة قد ترمز إلى رجل صاحب أصل ونفع، وأن الظل قد يدل على حماية أو راحة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الشجرة المثمرة تدل على خير، وأن لوقت الرؤيا اعتبارًا عند بعض المعبّرين في بعض الصور. غير أن المعبّرين اختلفوا في أثر الوقت، ولم يتفقوا على قول واحد. وصورة الشجرة بعد الظهر بعينها أقل تناولًا في الكتب القديمة، فيبقى فيها مجال للاجتهاد.
للسياق أثر كبير، فشجرة وارفة يجلس في ظلها الرائي في حر النهار تعطي إحساسًا بالراحة يختلف عن شجرة بعيدة لا يصل إلى ظلها. وإحساس الرائي مهم، فإن شعر بالراحة والانتعاش فالمعنى أقرب إلى الاستراحة بعد جهد، وإن شعر بالحر والتعب فقد يتصل بإرهاق في يقظته. كما أن ما يعمله الرائي في يومه من عمل شاق أو دراسة أو سفر يلون الصورة. ويضاف إلى ذلك أن القيلولة قد تأتي بمنامات قصيرة تتأثر بحرارة الجو وبما أُكل قبل النوم. ولهذا لا يكفي العنوان وحده لفهم الرؤيا.
إذا رأى الرائي شجرة خضراء وارفة بعد الظهر وجلس في ظلها وشعر بالراحة، فقد يُفهم ذلك على أنه إشارة إلى استراحة مستحقة بعد جهد وإلى رضا بما أنجزه. وقد يعبّر عن حاجة إلى سند يرد عنه تعب الطريق. وهذا قراءة تفاؤلية رمزية لا وعد فيها بنتيجة محددة. ويحسن أن يمنح نفسه فترة راحة معتدلة قبل أن يستأنف عمله.
وإن رأى الشجرة بعيدة والشمس شديدة والظل بعيد المنال، فقد يعبّر ذلك عن إرهاق أو شعور بالحاجة إلى عون لم يتحقق بعد. وليس في ذلك ما يدعو إلى الهلع، فالمنام لا ينذر بسوء، وكثيرًا ما تكون أحلام القيلولة صدى لحرارة الجو والتعب. والمعنى الألطف دعوة إلى التخفيف عن النفس وطلب العون وترتيب الوقت. وكل ذلك اجتهاد لا قطع فيه.
التفاصيل الدقيقة قد تضيف معنى، فاتساع الظل قد يرمز إلى كثرة السند، وبرودة الهواء تحت الشجرة قد ترمز إلى راحة النفس، وتحرك الظل مع مرور الوقت قد يرمز إلى تبدل الأحوال مع الأيام. وإن كان تحت الشجرة آخرون يستريحون فقد يُقرأ ذلك على أنه أنس بصحبة وجماعة، وإن كان وحده فقد يُقرأ على أنه حاجة إلى خلوة. وصوت الأغصان وملمس الأرض تفاصيل تتغير بها القراءة. والعبرة بإحساس الرائي بعد الاستيقاظ.
ومن الجانب العملي والنفسي، قد تكون الرؤيا تذكيرًا بأن الراحة جزء من العمل لا ضده، وأن الإنسان يحتاج إلى فترات استراحة ليواصل. ويحسن بالرائي أن يوازن بين جهده وراحته وأن يشرب الماء ويأخذ قسطًا من الراحة في حر النهار. وإن كان يعمل بجهد متواصل فتنظيم الوقت أنفع من الاعتماد على المنام. ولا ينبغي أن يبني على الرؤيا قرارًا مصيريًا.
وقد تتكرر الصورة في فترة القيلولة لأن النوم القصير في وقت النهار كثيرًا ما يأتي بصور خفيفة، وفي هذه الحال يكون الأقرب أنها صدى لما يشغل الذهن من تعب. فالمنام كثيرًا ما يستحضر الظل حين يحتاج الجسد إلى الراحة. ولا حاجة إلى تحميل التكرار معنى مخيفًا. ويكفي أن يُحمل على معنى الحاجة إلى الظل والسكينة. ومن المعلوم أن التعب وقلة النوم يؤثران في المنامات، فلا تُحمَّل فوق ما تحتمل.
وفي الختام فإن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُبنى عليه قرار حاسم. فليحسن الرائي الظن بربه، وليدع الله أن يجعل رؤياه خيرًا وأن يريحه من تعبه ويبارك له في عمله. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما على الإنسان إلا أن يأخذ بالأسباب ويتوكل ويحسن العمل. اللهم اجعل ما رآه خيرًا، وبارك له في وقته وجهده.
