رؤية الشجرة قبل الاستيقاظ مباشرة من الرؤى التي تبقى عالقة في الذاكرة أكثر من غيرها، لأن صاحبها يستيقظ والصورة ما زالت حاضرة في ذهنه. ومن المهم أن تُفهم الرؤيا على أنها رمزية لا حرفية، وأن وضوحها في الذاكرة لا يعني بالضرورة أنها تحمل خبرًا أو وعدًا. وقد تكون الصورة انعكاسًا لحال النفس في ساعة قرب اليقظة وما يشغلها من أمل أو هم. ولذلك يحسن أن تُقرأ بهدوء دون جزم ولا استعجال.
الشجرة في الدلالة العامة ترمز إلى الأصل والنمو والثبات والظل والعطاء، وكون الرؤيا في آخر النوم قد يجعلها أقرب إلى حال الإنسان النفسية قبيل بدء يومه. فقد تعبّر عن رغبة في الاستقرار أو عن استعداد لمرحلة جديدة أو عن هم يحمله إلى يومه. وقد تبقى الصورة أوضح لأن الإنسان يستيقظ منها دون فاصل. وتتبدل هذه المعاني بحسب هيئة الشجرة وإحساس الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن الشجرة قد ترمز إلى رجل صاحب أصل ونفع، وأن حالها قد يعكس حال ما تدل عليه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الشجرة المثمرة تدل على خير، وأن لأوقات الرؤيا اعتبارًا عند بعض المعبّرين في الفهم. غير أن المعبّرين اختلفوا في أثر الوقت، ولم يتفقوا على قول واحد في كل حال. وما يتصل بالشجرة وقت الاستيقاظ بعينه أقل تناولًا في الكتب القديمة، فيبقى فيه مجال للاجتهاد.
للسياق أثر كبير، فرؤية شجرة وارفة قبل الاستيقاظ مباشرة بإحساس مطمئن تختلف عن رؤيتها بإحساس مقلق، ووضوح التفاصيل يختلف عن غموضها. وإحساس الرائي مهم، فإن استيقظ مرتاحًا فالمعنى أقرب إلى الأنس، وإن استيقظ مضطربًا فقد يتصل بتوتر يسبق يومه. كما أن ما سيواجهه في يومه من عمل أو لقاء أو امتحان قد يلون الصورة. ويضاف إلى ذلك أن الأصوات المحيطة به عند الاستيقاظ قد تتداخل مع المنام فتغير صورته. ولهذا لا يكفي العنوان وحده لفهم الرؤيا.
إذا رأى الرائي شجرة خضراء وارفة قبل استيقاظه وبقي بعدها بشعور من الارتياح، فقد يُفهم ذلك على أنه إشارة إلى بداية يوم مطمئنة أو إلى تفاؤل بما هو آت. وقد يعبّر عن حاجة إلى الظل والسكينة في بداية اليوم. وهذا قراءة تفاؤلية رمزية لا وعد فيها بنتيجة محددة. ويحسن أن يبدأ يومه بذكر الله وبنية حسنة.
وإن رأى الشجرة يابسة أو غامضة قبل الاستيقاظ فاستيقظ بشعور ثقيل، فقد يكون ذلك انعكاسًا لانشغال أو إرهاق يحمله إلى يومه. وليس في ذلك ما يدعو إلى الهلع، فالمنام لا ينذر بسوء، وكثيرًا ما تكون أحلام آخر الليل مرآة للتعب. والمعنى الألطف دعوة إلى الاعتناء بالنوم والراحة وترتيب اليوم بهدوء. وكل ذلك اجتهاد لا قطع فيه.
التفاصيل الدقيقة قد تضيف معنى، فإن كانت الشجرة تتلاشى مع الاستيقاظ فقد تُقرأ على أنها صورة عابرة من النفس، وإن بقيت تفاصيلها واضحة فقد تُقرأ على أنها شاغلة للذهن. وإن كان الضوء يتسلل بين أغصانها فقد يتداخل مع ضوء الصباح الحقيقي في الغرفة. وإن كان الرائي يتذكر الرائحة أو الصوت فقد يكون مصدرهما الواقع المحيط به. والعبرة بإحساسه بعد الاستيقاظ. وقد تتبدل القراءة بتبدل ما يمر به من أحوال في أيامه.
ومن الجانب العملي والنفسي، يحسن بالرائي أن يكتب ما يتذكره قبل أن ينساه إن أحب، وأن يبدأ يومه بهدوء دون أن يجعل المنام شغله الشاغل. ويحسن أن ينظم نومه ويتجنب المنبهات والسهر قبل النوم. وإن بقي أثر الرؤيا في نفسه فمحادثة من يثق به تخفف عنه. ولا ينبغي أن يبني على المنام قرارًا مصيريًا، فالواقع والمشورة هما الأصل. ومن الطيب أن يخصص وقتًا قصيرًا للتأمل الهادئ قبل أن ينشغل بمهام يومه.
وقد تتكرر الصورة في آخر النوم لأن الإنسان في هذا الوقت يكون أقرب إلى اليقظة فتبقى أحلامه أوضح، وفي هذه الحال يكون الأقرب أنها صدى لما يشغل الذهن. فالمنام كثيرًا ما يعيد صورًا مألوفة تعبر عن الأصل والثبات. ولا حاجة إلى تحميل التكرار معنى مخيفًا. ويكفي أن يُحمل على معنى الاستعداد ليوم جديد. ومن المعلوم أن التعب وقلة النوم يؤثران في المنامات، فلا تُحمَّل فوق ما تحتمل.
وفي الختام فإن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُبنى عليه قرار حاسم. فليحسن الرائي الظن بربه، وليدع الله أن يجعل رؤياه خيرًا وأن يبارك له في يومه وأمره. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما على الإنسان إلا أن يأخذ بالأسباب ويتوكل ويحسن العمل. اللهم اجعل ما رآه خيرًا، وبارك له في صباحه ويومه كله.
