رؤية الشجرة لكبير السن من الرؤى التي قد تحمل معاني الأصل والذكريات والثبات، لأن الشجرة كائن يعمّر طويلًا ويشهد على تعاقب الفصول. ومن المهم أن تُفهم الرؤيا على أنها رمزية لا حرفية، فلا يلزم أن تتحقق كما ظهرت في المنام. وقد تكون الصورة انعكاسًا لحنين إلى الماضي أو لتأمل في ما غرسه الإنسان في حياته من أهل وعمل وأثر. ولذلك يحسن أن تُقرأ بهدوء ورفق، دون تهويل ولا استعجال في الوصول إلى نتيجة.
الشجرة في الدلالة العامة ترمز إلى النمو والأصل والثبات، وإلى الظل الذي يمنح الراحة، وإلى العطاء الذي يمتد عبر السنين. وجذورها قد تشير إلى الأصل والنسب والقيم التي توارثها الأبناء عن آبائهم، وفروعها إلى الأبناء والأحفاد وما يتفرع من الأسرة. أما ثمارها فقد تُقرأ على أنها ثمرة العمر وما تركه المرء من خير ينتفع به غيره. وتتغير هذه المعاني بحسب هيئة الشجرة وحال الرائي ومشاعره.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن الشجرة قد ترمز إلى رجل صاحب أصل ومكانة، وأن حالها قد يعكس حال ما تدل عليه من أهل أو عمل. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الشجرة المثمرة تدل على خير ونفع، وأن اليابسة منها قد تُقرأ بفتور يحتاج إلى عناية. وقد اختلف المعبّرون في تفصيل هذه الدلالات، ولم يتفقوا على قول واحد في كل حال. والرموز الأقل شيوعًا أقل تناولًا في الكتب القديمة، فلا ينبغي الجزم بها.
للسياق أثر كبير في الفهم، فالشجرة العتيقة في بيت الطفولة أو القرية تختلف في دلالتها عن شجرة مجهولة في مكان غريب. وإحساس الرائي في أثناء المنام مهم، فالأنس والحنين الهادئ يُقرآن على نحو غير ما يُقرأ به القلق. كما أن مرحلة العمر وما يصاحبها من تأمل وذكريات ورغبة في الراحة قد تلون الصورة بألوانها. ولهذا لا يصح الاكتفاء بالعنوان دون النظر في حال صاحب الرؤيا وظروفه.
إذا رأى كبير السن شجرة خضراء وارفة وجلس في ظلها، فقد يُفهم ذلك على أنه إشارة إلى طمأنينة وراحة بال ورضا بما مضى من العمر. وقد يعبّر الثمر عن أثر طيب تركه في أبنائه ومن حوله من عمل أو خلق حسن. وهذا قراءة رمزية تفاؤلية لا وعد فيها بأمر مقبل. ويحسن أن يستأنس بالصورة وأن يحمد الله على ما أنعم به.
وإن رأى الشجرة يابسة أو قديمة متهالكة، فقد يكون ذلك انعكاسًا لشعور بالتعب أو بتقدم العمر أو بالحنين إلى أيام مضت، وليس إخبارًا عن أمر مقبل. فالشجرة اليابسة في الواقع قد تحمل ذكريات جميلة وقد تُجدد بالعناية، وكذلك النفس تتجدد بالأنس والرعاية. والمعنى الألطف دعوة إلى الاهتمام بالراحة والصحة والتقرب من الأهل. وهذا من باب التأمل لا القطع.
التفاصيل الدقيقة قد تضيف دلالات، فاتساع الظل قد يرمز إلى سند الأسرة وبركتها، وغلظ الجذع إلى سنين من الثبات، وتشابك الأغصان إلى كثرة الأبناء والأقارب. وإن رأى أطفالًا يلعبون تحت الشجرة فقد يُقرأ ذلك على أنه أنس بالأحفاد وامتداد للأسرة. وإن رأى نفسه يغرس شجرة فقد يُقرأ على أنه رغبة في ترك أثر طيب. والعبرة بالإحساس الذي تتركه الصورة في نفسه.
ومن الجانب العملي والنفسي، قد تكون الرؤيا دعوة هادئة إلى الاستمتاع بما بين يديه من أنس الأهل والجلوس مع الأحفاد وتبادل الذكريات. ويحسن به أن يحافظ على نشاطه المعتدل وصحته وفق إرشاد الطبيب، وأن يصل رحمه ويكثر من الذكر والدعاء. ولا ينبغي أن يقلق من المنام أو يحمّله معنى يتصل بالأجل، فالمنام لا يخبر عن ذلك. ومن أجمل ما يفعله أن يروي لأبنائه ما ينفعهم من تجاربه.
وقد تتكرر الصورة في أوقات الحنين أو بعد زيارة مكان قديم أو لقاء أهل، وفي هذه الحال يكون الأقرب أنها صدى لما يشغل الذهن من ذكريات. فالنفس تستحضر صورًا مألوفة تعبر عن الأصل والثبات. ولا حاجة إلى تحميل التكرار معنى بعيدًا أو مخيفًا. ويكفي أن يُحمل على معنى الأنس والاستقرار وحسن الختام. ومن المعلوم أن النوم في هذه المرحلة يتقطع، فتكثر المنامات ويكثر تذكرها، فلا تُحمَّل فوق ما تحتمل.
وفي الختام فإن ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُبنى عليه شيء في أمر الصحة أو الأجل. فليحسن الرائي الظن بربه، وليدع الله أن يجعل رؤياه خيرًا وأن يمتعه بالصحة والعافية وأن يحسن عاقبته. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما على الإنسان إلا أن يأخذ بالأسباب ويتوكل ويحسن العمل. اللهم اجعل ما رآه خيرًا، وبارك له في عمره وأهله وذريته.
