رؤية شجرة تنمو بسرعة في المنام من الرؤى اللافتة التي تثير الدهشة، وهي تبقى رمزية لا حرفية. ففي الواقع تنمو الأشجار ببطء على مدى سنوات، ولذلك فإن رؤيتها تكبر أمام العين تحمل معنى التسارع غير المعتاد. ويربط المعبرون هذه الصورة بنماء سريع في أمر من أمور الحياة، سواء كان عملًا أو أسرة أو علمًا أو رزقًا. ومع ذلك فلا ينبغي أن تُعد الرؤيا وعدًا مؤكدًا بأمر معين، فهي إشارة محتملة يتوقف فهمها على تفاصيلها وعلى حال الرائي.
في الرمزية العامة ترمز الشجرة إلى الإنسان وأصله وأسرته وعمله، ويدل نموها على التطور والتوسع. فإذا كان النمو سريعًا فقد يُفهم على أن أمرًا في حياة الرائي يتقدم بوتيرة أسرع مما توقع، أو أنه يتهيأ لمرحلة توسع قريب. وقد يُفهم كذلك على أنه رغبة في تحقيق النتائج سريعًا واستعجال للثمرة. وهذه معان عامة لا جزم فيها ولا تهويل.
نُسب إلى ابن سيرين أن الشجرة ترمز إلى رجل ذي أصل ومنفعة، وأن زيادتها وخضرتها تدل على زيادة في حال من تدل عليه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن نمو الأشجار في المنام قد يدل على كثرة الخير والمال والأهل بحسب حالها، وأن حسن منظرها أقرب إلى حمل الرؤيا على الخير. غير أن النمو السريع بخصوصه أقل تناولًا في الكتب القديمة، وتتنوع فيه الاجتهادات تنوعًا واسعًا. فليأخذ الرائي هذه الأقوال إرشادًا عامًا لا يقينًا.
يتغير المعنى بحسب حال الشجرة النامية. فإن كانت تنمو بسرعة وهي خضراء قوية متوازنة فهي أقرب إلى معاني الخير والتوسع المحمود في الأمور. وإن كانت تنمو نموًا مفرطًا غير متناسق فقد يكون المعنى دعوة إلى التدرج وحسن التخطيط حتى لا يتجاوز الأمر طاقة صاحبه. وإن كان الرائي هو من يسقيها ويرعاها فقد يدل على جهده المباشر في ما ينمو، وإن نمت وحدها فقد يُحمل على فضل ورزق يأتيه دون تدبير ظاهر.
الفتاة غير المتزوجة إذا رأت شجرة تنمو بسرعة فقد تفهم منها تقدمًا في دراستها أو عملها أو علاقاتها، أو أملًا يكبر في قلبها. وقد يكون المعنى دعوة إلى التروي حتى لا تستعجل في أمر يحتاج إلى وقت. وإن كانت الشجرة جميلة مثمرة فقد يُحمل ذلك على خير قريب بإذن الله. وكل ذلك احتمال لا يُلزمها بشيء، وتبقى حالتها وشعورها هما المرجع.
المرأة المتزوجة قد تفهم من النمو السريع توسعًا في أسرتها أو رزقها أو أبنائها، أو نموًا في مشروع تعمل فيه. والرجل قد يرى فيه نموًا في تجارته وعمله ومكانته، مع حاجة إلى حسن إدارة هذا النمو. وإذا كانت الرائية حاملة فقد يُقرأ المشهد على أنه تفاؤل وسكينة، مع التذكير بأن الحلم ليس نصيحة طبية ولا يغني عن متابعة الطبيب والفحوصات المعتادة. وكذلك المريض لا يجعل المنام بديلًا عن العلاج، وإنما يأخذه رمزًا عامًا.
من التفاصيل الدقيقة سرعة النمو ومكانه وما يرافقه. فالنمو السريع في الفناء قد يرتبط بالبيت والأسرة، وفي أرض واسعة قد يرتبط بمشروع أو طموح. وإن ظهرت الثمار أثناء النمو فقد يُحمل ذلك على نتيجة قريبة لجهد قائم، وإن ظهرت الأزهار فقط فقد يُحمل على بشائر. وإن كانت الشجرة تنمو في موضع غير مألوف فقد يدل على فرصة تأتي من جهة غير متوقعة، وكلها قراءات تقريبية.
من الناحية النفسية قد يعكس المنام شعورًا بتسارع الأحداث أو رغبة في رؤية نتائج جهد بأسرع وقت، وقد يظهر حين يمر الإنسان بمرحلة نمو في عمله أو أسرته. ويمكنه عمليًا أن ينظم أولوياته ويمنح كل أمر ما يحتاجه من وقت، وأن يتدرج في خطواته. وقد يفيده أن يستعين بأهل الخبرة وأن يحافظ على راحته وصحته أثناء مرحلة السرعة. وإن أقلقه المنام فالكلام مع قريب موثوق يخفف عنه.
ومن حسن الفهم أن يُنظر إلى المشهد كاملًا. فالشجرة السريعة النمو في أرض خصبة وماء قريب أقرب إلى الخير والتوفيق، وفي أرض ضيقة أو جافة قد توحي بحاجة إلى تهيئة الأسباب قبل التوسع. ووجود ظل وثمر يزيد معنى النفع، ووجود أشواك أو التواء يزيد معنى الحذر. وليتذكر أن ما يراه الإنسان في نومه كثيرًا ما يتأثر بما يشغله في يقظته من أمور وآمال وانتظار.
وخلاصة القول أن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني، يقوم على أقوال المفسرين وقراءة عامة للرموز، وليس خبرًا يقينيًا عن المستقبل. فليحسن الرائي ظنه بالله وليشكره على كل نماء، وليأخذ بالأسباب والتدرج. ويُدعى الله أن يجعل ما رآه خيرًا وأن يبارك له في نمائه وأعماله وأهله. وعلم الغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُبنى على المنام قرار مصيري ولا يُترك بسببه عمل نافع.
