الشجرة المزهرة في المنام من الصور الجميلة التي تبعث على الانشراح، وكثيرًا ما يستيقظ منها الرائي بقلب مطمئن. ومع ذلك فهي رؤيا رمزية لا تُحمل على ظاهرها، فالأحلام تتشكل من مشاعر الرائي وما يتطلع إليه وما مرّ به من أحوال. ولذلك يحسن الاستبشار بها دون مبالغة وعدم ربط القرارات الكبرى بها وحدها. وما يأتي عرض لاحتمالات التأويل دون جزم بواحد منها، والرائي أعلم بما يحيط به من ظروف.
للشجرة في الرؤيا دلالات عامة، فهي قد ترمز إلى النمو والأصل والعائلة والثبات والظل والعطاء. وحين تتفتح أزهارها فإن المعنى يتجه غالبًا إلى بدايات حسنة وانفتاح وأمل يسبق الثمرة، أو إلى أنس وجمال في حال الرائي. فالزهر في الأصل وعد جميل ينتظر نضجه، لا نتيجة نهائية بذاتها. وقد يدل أيضًا على فرح قريب في الأسرة أو تحسن في الحال، لكن ذلك كله احتمال لا يُقطع به.
نُسب إلى ابن سيرين أن الشجرة قد تدل على رجل أو على أصل أو على منفعة، وأن الزهر قد يدل على جمال الحال وبشرى بما هو آتٍ. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الأشجار المزهرة قد تدل على سرور ورخاء وعلى أمر محمود في بداياته. وقد اختلفت عبارات المفسرين في ذلك، فمنهم من ربط الزهر بالمال ومنهم من ربطه بالأبناء ومنهم من ربطه بالسمعة الحسنة. والتفاصيل الدقيقة كلون الأزهار وعطرها أقل تناولًا في الكتب القديمة، فيبقى الاجتهاد فيها واسعًا وغير مستقر. وكذلك فإن شعور الرائي حين رأى الأزهار، أكان سرورًا خالصًا أم قلقًا خفيًا من زوالها، يعطي قراءة أدق من الصورة المجردة.
يتغير المعنى بحسب السياق، فشجرة مزهرة في مكان هادئ تحت ضوء لطيف توحي بالطمأنينة والاستبشار. وشجرة مزهرة تتساقط أزهارها بسرعة قد تُقرأ على أن الجمال عابر ويحتاج إلى حسن استثمار. وإن كان الرائي يشم عطر الزهر فقد يرتبط ذلك بذكر حسن أو بأنس في الصحبة. وإن كانت الأزهار تغطي الشجرة كلها فقد تعكس شعورًا بالامتلاء والتفاؤل.
بالنسبة للعزباء، قد تعبّر الشجرة المزهرة عن بداية طيبة في دراسة أو عمل أو صلة، أو عن مرحلة نضج وجمال في حياتها. وقد تعكس أملًا يتفتح بعد انتظار. ولا ينبغي أن تفهم منها وعدًا بخطبة أو غيرها، فالتأويل ظني والأقدار بيد الله. والأولى أن تتعامل مع الحلم كأنه بشرى معنوية تدفعها إلى الاجتهاد وحسن التوكل.
أما المتزوجة، فقد ترتبط الصورة عندها بتجدد الود في البيت أو بفرح عائلي أو بجو من الألفة. وقد تدل على أمل بخير في الأبناء أو في حال الأسرة. وإن كانت تتمنى أمرًا بعينه فقد يكون الحلم تعبيرًا عن هذه الأمنية دون أن يكون خبرًا بوقوعها. ويحسن أن تشكر النعم الحاضرة وتحافظ على أسباب المودة.
وأما الرجل، فقد تدل الصورة عنده على بداية عمل جيد أو علاقة طيبة أو مرحلة جديدة تفتح له آفاقًا. وقد تعبّر عن شعور بالتفاؤل بعد فترة جهد. وللحامل قراءة عامة، فقد يعكس الحلم الفرح والأمل بالمولود المنتظر، مع التذكير بأن الحلم ليس نصيحة طبية ولا يغني عن المتابعة مع الطبيبة. فلا يُستدل بلون الزهر على جنس المولود ولا على حال صحية.
للتفاصيل الدقيقة أثر في الفهم، فالأزهار البيضاء قد توحي بالصفاء والبساطة، والملونة بالحيوية والفرح، والعطرة بالذكر الحسن. وإن كان الزهر كثيفًا وسط أوراق خضراء فقد يُقرأ على أنه خير متكامل، وإن كان قليلًا فقد يدل على بداية متواضعة. وإن كانت النحلة أو الفراشة قربها فقد تضيف إلى الصورة معنى النشاط والسعي الطيب. ومن المفيد أن يتذكر الرائي شعوره، أكان فرحًا أم حنينًا أم ترقبًا.
من الجهة العملية والنفسية، قد يكون الحلم دعوة إلى رعاية البدايات الجميلة حتى تصير ثمرًا. ويمكن للرائي أن يسأل نفسه ما الذي بدأ يتفتح في حياته الآن، وما الذي يحتاجه من وقت وصبر. وقد يكون في الصورة تذكير بأن الجمال يحتاج حفظًا، وأن الأمل يحتاج إلى عمل. وتدوين الحلم وتحويل المعنى إلى عادة صغيرة نافعة أفضل من الاكتفاء بالانتظار. وليشكر الرائي نعمة الأمل نفسها، فهي من أجمل ما يحمله الإنسان في طريقه.
وفي الختام، فكل ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يصح عدّه خبرًا قاطعًا عن المستقبل. والأجمل أن يحسن الرائي ظنه بالله، ويدعو بالخير والتوفيق وصلاح الحال، ويأخذ بالأسباب. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يبني الرائي خوفًا أو رجاءً على مجرد منام. فليكن الدعاء بأن تكون كل رؤيا خيرًا لصاحبها.
