رؤية شجرة ضخمة جدًا في المنام من الرؤى التي تبعث الدهشة والهيبة، وهي تبقى رمزية لا حرفية. فالشجرة العملاقة بجذعها العريض وأغصانها الممتدة تعطي إحساسًا بالقوة والرسوخ والعمر الطويل. ولذلك يربط المعبرون هذه الصورة بالأصل العريق والسند الواسع والمكانة الكبيرة. ومع ذلك فلا ينبغي أن تُعد الرؤيا وعدًا مؤكدًا بأمر معين، فهي إشارة محتملة يتوقف فهمها على تفاصيلها وعلى حال الرائي.
في الرمزية العامة يدل ضخامة الشجرة على اتساع ما ترمز إليه، سواء كان أسرة كبيرة أو أصلًا عريقًا أو علمًا واسعًا أو عملًا ممتدًا. وقد تُفهم على أنها سند كبير يستظل به كثيرون، أو على أمل كبير يتطلع إليه الرائي. وقد تُفهم كذلك على أنها تذكير بصغر الإنسان أمام عظمة الخلق، فيزداد تواضعًا وشكرًا. وهذه معان عامة لا جزم فيها ولا تهويل.
نُسب إلى ابن سيرين أن الشجرة العظيمة ترمز إلى رجل عظيم المنفعة ذي جاه وأصل، وأن كبرها وخضرتها يدلان على سعة حاله. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الأشجار الكبيرة الوارفة تدل على أصحاب المكانة والخير الذين ينتفع بهم الناس. غير أن وصف الضخامة الشديدة بخصوصه أقل تناولًا في الكتب القديمة، وتتنوع فيه الاجتهادات. فليأخذ الرائي هذه الأقوال إرشادًا عامًا لا يقينًا.
يتغير المعنى بحسب حال الشجرة وشعور الرائي أمامها. فإن كانت خضراء وارفة وشعر بالطمأنينة والإعجاب فهي أقرب إلى معاني الخير والسند والمكانة. وإن شعر بالرهبة أو الصغر أمامها فقد يكون المعنى تواضعًا أمام أمر كبير يواجهه أو حاجة إلى الاستعانة بأهل الخبرة. وإن كانت الشجرة ضخمة لكنها يابسة فقد يرمز ذلك إلى أصل عريق يحتاج إلى تجديد وعناية. وإن كان الرائي يقف في ظلها فقد يدل على احتمائه بسند كبير.
الفتاة غير المتزوجة إذا رأت شجرة ضخمة فقد تفهم منها سندًا عظيمًا من أسرتها وأصلها، أو طموحًا كبيرًا تتطلع إليه. وقد يدل على أنها تنتمي إلى أصل كريم تعتز به، وقد يكون دعوة إلى الثقة بنفسها. وإن شعرت بالخوف منها فقد يعكس ذلك قلقها من أمر كبير ينتظرها دون أن يكون نذيرًا. وكل ذلك احتمال لا يُلزمها بشيء.
المرأة المتزوجة قد تفهم من الشجرة الضخمة أسرة ممتدة كبيرة وسندًا قويًا لبيتها، أو بركة تعم أهلها. والرجل قد يرى فيها مكانة كبيرة أو مشروعًا واسعًا أو أصلًا يعتز به. وإذا كانت الرائية حاملة فقد يُقرأ المشهد على أنه تفاؤل وسكينة، مع التذكير بأن الحلم ليس نصيحة طبية ولا يغني عن متابعة الطبيب والفحوصات المعتادة. وكذلك المريض لا يجعل المنام بديلًا عن العلاج، وإنما يأخذه رمزًا عامًا.
من التفاصيل الدقيقة عرض الجذع وارتفاع الشجرة وامتداد الأغصان وعمرها الظاهر. فالجذع العريض الذي لا تحيط به الأذرع قد يُحمل على أصل ثابت لا يتزعزع، والأغصان الممتدة على مساحة واسعة على سند يشمل كثيرين. وإن كانت الشجرة قديمة جدًا فقد يرتبط الرمز بالتراث والأجداد والخبرة. وإن كان فيها تجاويف أو تشققات فقد يرتبط بذكريات وتاريخ، وكلها قراءات تقريبية.
من الناحية النفسية قد يعكس المنام إعجابًا بشخص أو أصل أو فكرة كبيرة، أو شعورًا بالصغر أمام مسؤولية عظيمة، أو حاجة إلى سند قوي. وقد يظهر بعد رؤية شجرة عظيمة في الواقع أو بعد التفكير في تاريخ الأسرة. ويمكنه عمليًا أن يتعرف على تاريخ أسرته ويقوي صلته بكبارها، وأن يتعلم من خبراتهم. وإن أقلقه المنام فالكلام مع قريب موثوق يخفف عنه.
ومن حسن الفهم أن يُنظر إلى المشهد كاملًا. فالشجرة الضخمة في مكان فسيح هادئ أقرب إلى الخير والسند، وفي مكان ضيق أو موحش قد توحي بحاجة إلى إعادة التوازن. ووجود أشخاص أو طيور تستظل بها يزيد معنى النفع العام، ووجود الرائي وحده يزيد معنى الخصوصية في الأمر. وليتذكر أن ما يراه الإنسان في نومه كثيرًا ما يتأثر بما يشغله في يقظته من أمور وآمال، وأن أفضل ما يُستفاد من الرؤيا الجميلة أن تدفعه إلى الشكر وحسن العمل لا إلى الاتكال على التأويل.
وخلاصة القول أن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني، يقوم على أقوال المفسرين وقراءة عامة للرموز، وليس خبرًا يقينيًا عن المستقبل. فليحسن الرائي ظنه بالله وليشكره وليتواضع أمام عظمة ما يراه. ويُدعى الله أن يجعل ما رآه خيرًا وأن يمنحه سندًا وأصلًا ثابتًا في كل أحواله. وعلم الغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُبنى على المنام قرار مصيري ولا يُترك بسببه عمل نافع.
