رؤية أشجار كثيرة في المنام من الرؤى التي توحي بالسعة والخصب، وهي تبقى رمزية لا حرفية. فاجتماع الأشجار في بستان أو غابة أو طريق مشجر مشهد يبعث الراحة ويدل على بيئة غنية بالحياة. ولذلك يربط المعبرون هذه الصورة بالخير الكثير والجماعة الكبيرة والفرص المتعددة. ومع ذلك فلا ينبغي أن تُعد الرؤيا وعدًا مؤكدًا بأمر معين، فهي إشارة محتملة يتوقف فهمها على تفاصيلها وعلى حال الرائي.
في الرمزية العامة ترمز كثرة الأشجار إلى سعة العلاقات والأسرة والأرزاق والأعمال، وإلى بيئة تتيح للإنسان أن ينمو. وقد تُفهم على أنها مجتمع كبير يعيش فيه الرائي أو يتعلق به، أو أصول كثيرة يستند إليها. وقد تُفهم كذلك على أنها تنوع في الاهتمامات والفرص، فيحتاج الإنسان إلى حسن الاختيار بينها. وهذه معان عامة لا جزم فيها ولا تهويل.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأشجار ترمز إلى الرجال أصحاب الأصل والمنفعة، وأن كثرتها وخضرتها تدل على كثرة الناس والخير بحسب حالها. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن البساتين والأشجار المثمرة الكثيرة تدل على سعة ومال وأهل وخير، وأن الغابات الكثيفة قد تدل على أمور أخرى بحسب ما يصحبها من أحوال. غير أن وصف الكثرة المطلقة أقل تناولًا من غيره في الكتب القديمة، وتتنوع فيه الاجتهادات. فليأخذ الرائي هذه الأقوال إرشادًا عامًا لا يقينًا.
يتغير المعنى بحسب نوع الأشجار ومكانها. فإن كانت مثمرة خضراء في بستان مرتب هادئ فهو أقرب إلى معاني السعة والخير والبركة. وإن كانت كثيفة متشابكة حتى يصعب السير بينها فقد يكون المعنى كثرة أمور تحتاج إلى ترتيب واختيار. وإن كان الرائي يسير بين الأشجار بطمأنينة فقد يدل على رضا بحاله وأنس بمحيطه، وإن كان يبحث عن مخرج فقد يدل على حاجة إلى وضوح في أمر ما.
الفتاة غير المتزوجة إذا رأت أشجارًا كثيرة فقد تفهم منها أسرة ممتدة وصحبة واسعة، أو فرصًا متعددة في دراسة أو عمل. وإن كانت الأشجار جميلة مثمرة فقد يُحمل ذلك على خير وأنس وتفاؤل. وإن رأت نفسها تتنزه بينها فقد يرمز إلى راحة بالها. وكل ذلك احتمال لا يُلزمها بشيء، وتبقى حالتها وشعورها هما المرجع.
المرأة المتزوجة قد تفهم من الأشجار الكثيرة أسرة كبيرة وبركة في الرزق والأبناء وصلة الأهل، أو بيئة اجتماعية داعمة. والرجل قد يرى فيها اتساعًا في عمله وأصدقائه ومعارفه، أو أرضًا ومالًا ينمو. وإذا كانت الرائية حاملة فقد يُقرأ المشهد على أنه تفاؤل وسكينة، مع التذكير بأن الحلم ليس نصيحة طبية ولا يغني عن متابعة الطبيب والفحوصات المعتادة. وكذلك المريض لا يجعل المنام بديلًا عن العلاج، وإنما يأخذه رمزًا عامًا.
من التفاصيل الدقيقة نوع الأشجار وكثافتها ومكانها وما بينها من ممرات وماء. فالبستان المنظم قد يُحمل على رزق مرتب وجهد مثمر، والغابة البرية على تنوع وسعة قد تحتاج إلى حسن تدبير. وإن كان بين الأشجار ماء جارٍ فقد يُحمل على خير متصل، وإن كانت الأشجار على جانبي طريق فقد يرتبط الرمز بمسار الرائي ومن يرافقه فيه. وإن كانت من أنواع مثمرة متعددة فقد تُحمل على تعدد أبواب الرزق، وكلها قراءات تقريبية.
من الناحية النفسية قد يعكس المنام شعورًا بالاتساع والراحة، أو حنينًا إلى الطبيعة والهدوء، أو إدراكًا بأن حول الإنسان فرصًا وعلاقات كثيرة. وقد يظهر بعد رحلة أو مشهد طبيعي أثر في الرائي. ويمكنه عمليًا أن يخصص وقتًا للمشي في الطبيعة، وأن ينظم علاقاته وفرصه ويعتني بما ينفعه منها. وإن أقلقه المنام فالكلام مع قريب موثوق يخفف عنه.
ومن حسن الفهم أن يُنظر إلى المشهد كاملًا. فالأشجار الكثيرة في نهار مشرق وهواء نقي أقرب إلى الخير والراحة، وفي ليل كثيف الظلام قد توحي بحاجة إلى وضوح وتأن في الاختيار. ووجود الأهل أو الأصحاب بين الأشجار يضيف معنى الجماعة، ووجود الرائي وحده يضيف معنى التأمل. وليتذكر أن ما يراه الإنسان في نومه كثيرًا ما يتأثر بما يشغله في يقظته من أمور وآمال، وأن أفضل ما يُستفاد من الرؤيا أن تدفعه إلى الشكر وحسن العمل.
وخلاصة القول أن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني، يقوم على أقوال المفسرين وقراءة عامة للرموز، وليس خبرًا يقينيًا عن المستقبل. فليحسن الرائي ظنه بالله وليشكره على سعة النعمة وكثرة الخير. ويُدعى الله أن يجعل ما رآه خيرًا وأن يبارك له في أهله ورزقه ومحيطه. وعلم الغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُبنى على المنام قرار مصيري ولا يُترك بسببه عمل نافع.
