رؤية شجرة بلون غريب من الرؤى التي تخرج عن المألوف، فقد تكون الأوراق أو الجذع بلون لا يُعهد في الأشجار فتثير الدهشة عند الاستيقاظ. ومن المهم أن تُفهم الرؤيا على أنها رمزية لا حرفية، فالمنامات كثيرًا ما تجمع ألوانًا وصورًا لا تقع في الواقع. وقد تكون الصورة تعبيرًا عن شعور جديد أو حالة مزاجية أو تفكير في أمر غير مألوف. ولذلك يحسن أن تُقرأ بهدوء دون جزم ولا تهويل.
الشجرة في الدلالة العامة ترمز إلى الأصل والنمو والثبات والظل والعطاء، واللون في المنام قد يعبّر عن حال أو شعور أو طابع يطبع الأمر. فإذا اجتمعا فقد يكون المعنى العام أن للأصل أو العمل أو العلاقة التي ترمز إليها الشجرة طابعًا خاصًا أو غير مألوف في حياة الرائي. وقد يشير اللون الغريب إلى جِدّة أو إلى أمر لم يألفه صاحب الرؤيا. وتتبدل هذه المعاني بحسب اللون وهيئة الشجرة وإحساس الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن الشجرة قد ترمز إلى رجل صاحب أصل، وأن للألوان دلالات تختلف بحسب ما تدل عليه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الخضرة تدل على خير وحياة، وأن الألوان الأخرى تُقرأ بحسب السياق وبحسب ما يقترن بها. غير أن المعبّرين اختلفوا في تفصيل دلالات الألوان، ولم يتفقوا على قول واحد. وصورة الشجرة بلون غريب بعينها أقل تناولًا في الكتب القديمة، فيبقى فيها مجال واسع للاجتهاد.
للسياق أثر كبير، فشجرة بلون زاهٍ لطيف تعطي إحساسًا يختلف عن شجرة بلون قاتم، والألوان الهادئة تختلف عن الصارخة. وإحساس الرائي مهم، فإن شعر بالدهشة والجمال فالمعنى أقرب إلى التجدد، وإن شعر بالقلق فقد يتصل بتوتر من أمر غير مألوف. كما أن ما رآه الرائي قبل النوم من صور وألوان قد يظهر في المنام بشكل متحول. ويضاف إلى ذلك أن الألوان في المنامات قد تتأثر بالإضاءة وبحالة النائم النفسية. ولهذا لا يكفي العنوان وحده لفهم المنام.
إذا رأى الرائي شجرة بلون زاهٍ جميل، كأن تكون أوراقها بلون لطيف غير مألوف، وشعر بالراحة والدهشة، فقد يُفهم ذلك على أنه إشارة إلى تجدد أو بداية جديدة أو نظرة مختلفة للأمور. وقد يعبّر عن رغبة في كسر الروتين والانفتاح على الجديد. وهذا قراءة تفاؤلية رمزية لا وعد فيها بنتيجة محددة. ويحسن أن يستأنس بالصورة وأن ينظر إلى ما حوله بعين جديدة.
وإن رأى الشجرة بلون قاتم أو مخيف، فقد يعبّر ذلك عن قلق أو حيرة أو شعور بالغموض تجاه أمر معين. وليس في ذلك ما يدعو إلى الهلع، فالألوان في المنام صور نفسية في الغالب، والمنام لا ينذر بسوء. والمعنى الألطف دعوة إلى تهدئة النفس والبحث عما يشغلها وتسميته. وكل ذلك اجتهاد لا قطع فيه.
التفاصيل الدقيقة قد تضيف معنى، فاللون الواحد المنتظم قد يدل على وضوح في الأمر، وتعدد الألوان في ورقة واحدة قد يدل على تنوع أو تشتت، وتدرج اللون من الأخضر إلى غيره قد يدل على تحول تدريجي. وإن كان اللون يتبدل أمام الرائي فقد يُقرأ ذلك على أنه تغير في أحواله أو أفكاره، وإن كان ثابتًا فقد يُقرأ على أنه ثبات على حال. ولمعان اللون وخفوته وتوزعه على الأغصان تفاصيل تتغير بها القراءة. والعبرة بإحساس الرائي بعد الاستيقاظ.
ومن الجانب العملي والنفسي، قد تكون الرؤيا دعوة إلى التأمل فيما هو غير مألوف في حياة الإنسان، وإلى تقبل الجديد برفق. ويحسن بالرائي أن ينظم نومه وأن يخفف من المشاهد البصرية الكثيفة قبل النوم، فالصور الغريبة كثيرًا ما تتأثر بما يراه الإنسان في يومه. وإن أقلقته الصورة فمحادثة من يثق به تخفف عنه. ولا ينبغي أن يبني على المنام قرارًا، فالواقع والمشورة هما الأصل.
وقد تتكرر الصورة في فترات الإرهاق أو التفكير الكثير، وفي هذه الحال يكون الأقرب أنها صدى لما يشغل الذهن من صور. فالمنام كثيرًا ما يخلط الألوان والأشكال بلا دلالة عميقة. ولا حاجة إلى تحميل التكرار معنى مخيفًا. ويكفي أن يُحمل على معنى التجدد والدهشة. ومن المعلوم أن التعب وقلة النوم يؤثران في المنامات، فلا تُحمَّل فوق ما تحتمل.
وفي الختام فإن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُبنى عليه قرار حاسم. فليحسن الرائي الظن بربه، وليدع الله أن يجعل رؤياه خيرًا وأن يلطف به ويشرح صدره. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما على الإنسان إلا أن يأخذ بالأسباب ويتوكل ويحسن العمل. اللهم اجعل ما رآه خيرًا، وبارك له في أمره كله.
