رؤية ثلاث أشجار في المنام من الرؤى التي تحمل معنى الجماعة الصغيرة المتقاربة، وهي تبقى رمزية لا حرفية. فاجتماع ثلاث أشجار في موضع واحد يوحي بمجموعة منسجمة أو بثلاثة أمور تتصل ببعضها. ولذلك يربط المعبرون هذه الصورة بالأهل القريبين أو الأصحاب أو الأبناء أو بمراحل ثلاث تتعاقب في حياة الرائي. ومع ذلك فلا ينبغي أن تُعد الرؤيا وعدًا مؤكدًا بأمر معين، فهي إشارة محتملة يتوقف فهمها على تفاصيلها وعلى حال الرائي.
في الرمزية العامة ترمز الشجرة إلى الإنسان وأصله وأسرته، فثلاث منها قد ترمز إلى ثلاثة أشخاص تربطهم صلة قريبة، كالوالدين والابن أو الأخوة أو الأصدقاء. وقد تُفهم على أنها ثلاثة أبواب أو خيارات أو أعمال في حياة الرائي. وقد تُفهم كذلك على أنها مراحل متتابعة كالماضي والحاضر والمستقبل. وهذه معان عامة لا جزم فيها ولا تهويل.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأشجار ترمز إلى الرجال أو أصحاب الأصل والمنفعة، وأن عددها قد يدل على عدد من تدل عليهم بحسب حالها. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الأشجار المتقاربة المثمرة تدل على خير وصحبة وسعة، وأن اختلاف أحوالها يدل على اختلاف أحوال أصحابها. غير أن العدد ثلاثة بخصوصه أقل تناولًا في الكتب القديمة، وتتنوع فيه الاجتهادات. فليأخذ الرائي هذه الأقوال إرشادًا عامًا لا يقينًا.
يتغير المعنى بحسب حال الأشجار الثلاث وترتيبها. فإن كانت متقاربة خضراء متناسقة فهو أقرب إلى معاني الألفة والخير المشترك والتعاون. وإن كانت إحداها مختلفة عن الأخريين في الحجم أو الحال فقد يكون المعنى دعوة إلى العناية بمن يحتاج رعاية بين الأهل أو الأصحاب، دون لوم لأحد. وإن كانت في صف واحد فقد يُحمل على تتابع منتظم، وإن كانت في مثلث متقارب فقد يُحمل على ترابط وتوازن.
الفتاة غير المتزوجة إذا رأت ثلاث أشجار فقد تفهم منها أسرتها القريبة أو صحبة حسنة تحيط بها، أو ثلاثة اهتمامات تشغلها في دراسة وعمل وعلاقات. وإن كانت الأشجار جميلة مثمرة فقد يُحمل ذلك على خير وأنس في محيطها. وإن رأت نفسها بينها فقد يرمز إلى مكانتها بين أهلها وأصحابها. وكل ذلك احتمال لا يُلزمها بشيء.
المرأة المتزوجة قد تفهم من الأشجار الثلاث أسرتها الصغيرة وما يجمعها من مودة، أو أبناء ثلاثة أو ثلاثة أمور تشغلها في بيتها. والرجل قد يرى فيها أقارب أو شركاء أو ثلاثة مجالات في عمله. وإذا كانت الرائية حاملة فقد يُقرأ المشهد على أنه تفاؤل وسكينة، مع التذكير بأن الحلم ليس نصيحة طبية ولا يغني عن متابعة الطبيب والفحوصات المعتادة. وكذلك المريض لا يجعل المنام بديلًا عن العلاج، وإنما يأخذه رمزًا عامًا.
من التفاصيل الدقيقة نوع الأشجار وألوانها وما تحمله. فثلاث أشجار من نوع واحد قد تُحمل على تشابه وتقارب، ومن أنواع مختلفة على تنوع وتكامل. وإن كانت إحداها مثمرة والثانية مزهرة والثالثة ظليلة فقد تُحمل على اجتماع النفع والبشرى والسند. وإن كان بينها ماء جارٍ أو طريق فقد يرتبط الرمز بما يصل بينها، وكلها قراءات تقريبية لا تقطع بشيء.
من الناحية النفسية قد يعكس المنام انشغالًا بجماعة صغيرة قريبة من الرائي، أو تفكيرًا في ثلاثة أمور تتزاحم في وقته. وقد يظهر حين تتعدد الالتزامات بين الأسرة والعمل والصحبة. ويمكنه عمليًا أن يوزع وقته بينها بعدل، وأن يحدد لكل أمر قدره من الاهتمام. وقد يفيده أن يتواصل مع من يحب ويطمئن عليهم. وإن أقلقه المنام فالكلام مع قريب موثوق يخفف عنه.
ومن حسن الفهم أن يُنظر إلى المشهد كاملًا. فثلاث أشجار خضراء في مكان هادئ تحت شمس لطيفة أقرب إلى الخير والألفة، وثلاث يابسة قد توحي بحاجة إلى العناية بالصلات. ولا يُحمّل الرائي أحدًا من أقاربه أو أصحابه شيئًا بسبب المنام، فهو رمز عام لا حجة فيه على أحد. وليتذكر أن ما يراه الإنسان في نومه كثيرًا ما يتأثر بما يشغله في يقظته من أمور وآمال، وأن أفضل ما يُستفاد من الرؤيا أن تدفعه إلى الشكر وحسن العمل.
وخلاصة القول أن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني، يقوم على أقوال المفسرين وقراءة عامة للرموز، وليس خبرًا يقينيًا عن المستقبل. فليحسن الرائي ظنه بالله وليشكره على نعمة الأهل والأصحاب. ويُدعى الله أن يجعل ما رآه خيرًا وأن يؤلف بين قلوب من حوله ويبارك فيهم. وعلم الغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُبنى على المنام قرار مصيري ولا يُترك بسببه عمل نافع.
