لمس الشجرة في المنام من الرؤى التي تجمع بين صورة الشجرة ومعنى القرب والاتصال، ولذلك يسأل عنها كثيرون ويبحثون عن دلالتها. ومن المهم أن تُفهم الرؤيا على أنها رمزية لا حرفية، فلا يلزم أن يقع في الواقع ما رآه الإنسان في منامه. وقد تكون الصورة انعكاسًا لحاجة إلى سند أو رغبة في الاقتراب من هدف أو شعور بالامتنان. ولذلك يحسن أن تُقرأ بهدوء مع مراعاة حال الرائي وما صاحب المنام من مشاعر.
الشجرة في الدلالة العامة ترمز إلى الأصل والنمو والثبات والظل والعطاء، واللمس في المنام قد يشير إلى الاتصال والقرب والرغبة في التحقق من أمر. فإذا اجتمعا فقد يكون المعنى عامًا يتصل بمحاولة الاقتراب من ثبات أو سند أو نفع يرجوه الرائي. وقد يشير أيضًا إلى سعي إلى أصل يستند إليه، كالأسرة والجذور والعلاقات القديمة. وهذه المعاني تتبدل بحسب نوع الشجرة وحالها وإحساس الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن الشجرة قد ترمز إلى رجل صاحب أصل، وأن من اتصل بها بيده قد يُفسر ذلك بصلة بصاحب شأن أو بنفع يناله. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن التعلق بالشجرة المثمرة قد يدل على طلب نفع وخير. غير أن المعبّرين اختلفوا في تفصيل هذه الدلالات، ولم يتفقوا على قول واحد. وصورة لمس الشجرة بعينها أقل تناولًا في الكتب القديمة من رؤية الشجرة نفسها، فيبقى فيها مجال للاجتهاد.
للسياق أثر كبير في تفسير هذه الرؤيا، فلمس جذع قوي يختلف عن لمس غصن رقيق، ولمس شجرة خضراء يختلف عن لمس شجرة جافة. وإحساس الرائي في أثناء اللمس مفتاح للفهم، فإن شعر بالراحة والدفء فهو أقرب إلى معنى الأمان، وإن شعر بالتردد فقد يعبّر عن ترقب. وكذلك مكان الشجرة ووقت الرؤيا وما يمر به الرائي من ظروف تلون الصورة. ولهذا لا يكفي العنوان وحده للوصول إلى فهم مناسب.
إذا لمس الرائي جذع شجرة خضراء قوية فشعر بالطمأنينة، فقد يُفهم ذلك على أنه رغبة في الثبات والاستناد إلى أصل راسخ، أو إشارة إلى سند من أهل أو صحبة طيبة. وقد يعبّر عن امتنان لما يحيط به من نعم وعلاقات. وهذا قراءة تفاؤلية رمزية لا تعني وعدًا بأمر معين. ويحسن أن يستأنس بالصورة وأن يعمل بما يقوي أصله وصلته بأهله.
وإن لمس شجرة يابسة أو ذات لحاء متشقق، فقد يعبّر ذلك عن إحساس بالقلق أو ببعض الجفاف في علاقة أو عمل، وقد يكون دعوة إلى العناية بما أُهمل. وليس في ذلك ما يدعو إلى التشاؤم، فالشجرة اليابسة قد تُسقى فتعود إلى الحياة، وكذلك الأمور تتحسن بالرعاية. وإن كان اللمس تردد فيه أو سحب يده فقد يُقرأ على أنه حذر أو تأنٍّ في اتخاذ خطوة ما. وكل ذلك اجتهاد لا قطع فيه.
التفاصيل الدقيقة تضيف معاني عدة، فلمس الورق الأخضر قد يرمز إلى استشعار الخير القريب، ولمس الثمر قد يرمز إلى قرب الرائي من ثمرة جهده، ولمس الغصن العالي إلى طموح يسعى إليه. وإن كان اللمس خفيفًا هادئًا فقد يدل على علاقة لطيفة بالأصل والأهل، وإن كان قويًا متشبثًا فقد يدل على حاجة ملحة إلى سند. ولون الشجرة ورائحتها ودفء ملمسها تفاصيل قد تضيف إحساسًا بالقبول. والعبرة بما يشعر به الرائي لا بالألفاظ.
ومن الجانب العملي والنفسي، قد تكون الرؤيا دعوة إلى القرب من الأصل والجذور، فيحسن بالرائي أن يصل أهله ويتفقد من انقطع عنه من أقاربه ويثبت على ما ينفعه. وقد تعبّر عن حاجته إلى لمسة طمأنينة في أيام مرهقة، فيمنح نفسه راحة وجلوسًا في الهدوء. ولا ينبغي أن يبني على المنام قرارات مصيرية، فالأخذ بالأسباب والمشورة هما الأصل. والدعاء وحسن الظن بالله يعينان على السكينة.
وقد تتكرر صورة اللمس في فترات الحاجة إلى السند أو بعد غياب طويل عن الأهل أو الوطن، وفي هذه الحال يكون الأقرب أنها صدى لما في النفس من شوق. فالمنام كثيرًا ما يترجم الشعور إلى حركة، كاللمس والاقتراب. ولا حاجة إلى تحميل التكرار معنى بعيدًا أو مخيفًا. ويكفي أن يُحمل على معنى الأنس والرغبة في الثبات.
وفي الختام فإن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُقطع به في أمر. فليحسن الرائي الظن بربه، وليدع الله أن يجعل رؤياه خيرًا وأن يرزقه السكينة والسند الطيب. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما على الإنسان إلا أن يأخذ بالأسباب ويتوكل ويحسن العمل. اللهم اجعل ما رآه خيرًا، وبارك له في أهله وأمره كله.
