رؤية الشجرة للمسافر من الرؤى التي ترتبط بمعاني الظل والراحة والاستقرار، لأن الشجرة في طريق السفر ملجأ يستريح عنده العابر. ومن المهم أن تُفهم الرؤيا على أنها رمزية لا حرفية، فلا يلزم أن تتحقق في الواقع كما ظهرت. وقد تكون الصورة انعكاسًا لشوق إلى الأهل أو رغبة في الراحة أو تفكير في وجهة الرحلة. ولذلك يحسن أن تُقرأ بهدوء مع مراعاة حال المسافر وظروفه.
الشجرة في الدلالة العامة ترمز إلى الأصل والثبات والنمو، وإلى الظل الذي يمنح الراحة، وإلى العطاء الذي يستفيد منه العابرون. والمسافر بطبيعته يبتعد عن جذوره الأولى، فقد تأتي الشجرة تذكيرًا بالأصل والأهل والوطن الذي يشتاق إليه. وفروعها قد تشير إلى الامتداد والعلاقات الجديدة التي تتفرع في الغربة. وتتغير هذه المعاني بحسب هيئة الشجرة وسياق المنام.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن الشجرة قد ترمز إلى رجل صاحب أصل وشأن، وأن حالها يدل على حال من تعبّر عنه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الشجرة المثمرة تدل على نفع وخير، وأن الجافة قد تُقرأ بفتور أو مشقة. وقد اختلف المعبّرون في تفصيل هذه الدلالات، ولم يتفقوا على قول واحد في كل حال. والرموز الأقل شيوعًا أقل تناولًا في الكتب القديمة، فلا ينبغي الجزم بها.
للسياق أثر كبير، فالشجرة الوارفة على جانب طريق طويل تختلف عن شجرة وحيدة في صحراء، وتختلف رؤيتها في ضوء النهار عن رؤيتها في ظلام. وإحساس المسافر في أثناء الرؤيا مفتاح مهم، فالراحة والأنس تُقرآن على نحو غير ما يُقرأ به التعب والقلق. كما أن ظروف سفره من عمل أو دراسة أو زيارة أو غربة طويلة تلون الصورة بألوانها. ولهذا لا يكفي العنوان وحده لفهم الرؤيا. ويضاف إلى ذلك أن طول الرحلة وقصرها وبعد الوجهة عن الأهل قد يغيّر وزن كل صورة في النفس.
إذا رأى المسافر شجرة خضراء وارفة وجلس في ظلها، فقد يُفهم ذلك على أنه إشارة إلى راحة بعد تعب وسكينة ورفقة طيبة في طريقه. وقد يدل الثمر الذي يقطفه على نفع يناله من رحلته أو جهد يثمر مع الصبر. وهذا تفاؤل مشروط بحسن التدبير لا وعد مؤكد بنتيجة. ويحسن ألا يتخذ المنام سببًا لإهمال الاحتياط في أمر السفر.
وإن رأى الشجرة يابسة أو بعيدة لا يصل إليها، فقد تعبّر عن تعب الطريق أو شوق إلى الاستقرار أو حيرة في الوجهة. وليس في ذلك ما يدعو إلى التشاؤم، فالمسافر قد يمر بأيام شاقة ثم يجد ظلًا يستريح تحته. والمعنى الألطف دعوة إلى التخطيط الجيد للرحلة والاعتناء بالراحة والصحة. وهذا من باب التأمل لا القطع.
التفاصيل الصغيرة قد تضيف دلالات، فالظل الواسع قد يرمز إلى أمان في الطريق، وكثرة الأغصان إلى تعدد المحطات، وصلابة الجذع إلى ثبات النية. وإن رأى طيورًا على أغصانها فقد يُقرأ ذلك على أنه أنس بصحبة أو أخبار طيبة من الأهل. وإن رأى الشجرة عند نبع ماء فقد يُقرأ ذلك على أنه تيسير في الأمر. والعبرة بالإحساس الذي تتركه الصورة في نفسه.
ومن الجانب العملي والنفسي، قد تكون الرؤيا تذكيرًا بأن المسافر يحتاج إلى محطات راحة كما يحتاج إلى مواصلة الطريق. ويحسن به أن يتأكد من سلامة وسائل سفره وأن يخبر أهله بأحواله وأن يأخذ قسطًا كافيًا من النوم والغذاء. ولا ينبغي أن يغير خطة سفره أو يقدم عليها أو يؤخرها بسبب منام، فالقرارات تُبنى على الواقع والمشورة. والدعاء وحسن الظن بالله من خير الزاد في كل سفر.
وقد تتكرر الصورة في ليالي الغربة أو قبيل الرحلة، وفي هذه الحال يكون الأقرب أنها صدى لما يشغل الذهن من شوق وترقب. فالنفس تستحضر صورًا مألوفة تعبر عن الرغبة في الأمان والعودة. ولا حاجة إلى تحميل التكرار معنى بعيدًا أو مخيفًا. ويكفي أن يُحمل على معنى الأنس والاستقرار والأمل في بلوغ المقصد. ومن المعلوم أن السفر والتعب وتغير المكان تؤثر في النوم، فتأتي المنامات أكثر كثافة، فلا تُحمَّل فوق ما تحتمل.
وفي الختام فإن ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يغني عن الأخذ بأسباب السلامة في السفر. فليحسن الرائي الظن بربه، وليدع الله أن يجعل رؤياه خيرًا وأن يحفظه في سفره ويرده إلى أهله سالمًا. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما على الإنسان إلا أن يأخذ بالأسباب ويتوكل ويحسن العمل. اللهم اجعل ما رآه خيرًا، واكتب له السلامة في ذهابه وإيابه.
