رؤية شجرتين في المنام من الرؤى التي تحمل معنى الاثنين المتقاربين، وهي تبقى رمزية لا حرفية. فاجتماع شجرتين متجاورتين مشهد يوحي بالألفة أو التقابل أو المقارنة بين أمرين. ولذلك يربط المعبرون هذه الصورة بالزوجين أو الأخوين أو الصاحبين أو الأصلين اللذين تجتمع حولهما أسرة. ومع ذلك فلا ينبغي أن تُعد الرؤيا وعدًا مؤكدًا بأمر معين، فهي إشارة محتملة يتوقف فهمها على تفاصيلها وعلى حال الرائي.
في الرمزية العامة ترمز الشجرة إلى الإنسان وأصله وأسرته، فاثنتان منها قد ترمزان إلى شخصين بينهما صلة وثيقة كالأبوين أو الزوجين أو الأخوين. وقد تُفهم على أنهما أمران في حياة الرائي يقف بينهما، كعملين أو طريقين أو خيارين. وقد تُفهم كذلك على أنهما مرحلتان، ماضٍ وحاضر، أو أصل وفرع. وهذه معان عامة لا جزم فيها ولا تهويل.
نُسب إلى ابن سيرين أن الشجرة ترمز إلى رجل ذي أصل ومنفعة، وأن تعدد الأشجار قد يدل على تعدد من تدل عليهم من الرجال أو الأقارب بحسب حالها. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الأشجار المتجاورة المثمرة تدل على خير وسعة وصحبة، وأن اختلاف حالها يدل على اختلاف أحوال من تدل عليهم. غير أن العدد اثنين بخصوصه أقل تناولًا في الكتب القديمة، وتتنوع فيه الاجتهادات. فليأخذ الرائي هذه الأقوال إرشادًا عامًا لا يقينًا.
يتغير المعنى بحسب حال الشجرتين وعلاقتهما. فإن كانتا متقاربتين متشابهتين في الخضرة والثمر فهو أقرب إلى معاني الألفة والتوافق والخير المشترك. وإن كانت إحداهما قوية والأخرى ضعيفة فقد يكون المعنى دعوة إلى مساندة القوي للضعيف وإلى العناية بما يحتاج رعاية. وإن تشابكت أغصانهما فقد يُحمل على ترابط وثيق، وإن تباعدتا فقد يُحمل على استقلال أو بعد، دون لوم لأحد.
الفتاة غير المتزوجة إذا رأت شجرتين فقد تفهم منهما والديها أو أصلين تنتمي إليهما، أو خيارين تفكر بينهما في دراسة أو عمل. وإن كانتا جميلتين متقاربتين فقد يُحمل ذلك على ألفة وخير في أسرتها. وإن رأت نفسها بينهما فقد يرمز إلى موضعها بين أمرين تحتاج أن توازن بينهما. وكل ذلك احتمال لا يُلزمها بشيء.
المرأة المتزوجة قد تفهم من الشجرتين نفسها وزوجها وما بينهما من مودة، أو أسرتين يجمعهما نسب. والرجل قد يرى فيهما عملين أو شراكة أو أخوين أو أصلين يستند إليهما. وإذا كانت الرائية حاملة فقد يُقرأ المشهد على أنه تفاؤل وسكينة، مع التذكير بأن الحلم ليس نصيحة طبية ولا يغني عن متابعة الطبيب والفحوصات المعتادة. وكذلك المريض لا يجعل المنام بديلًا عن العلاج، وإنما يأخذه رمزًا عامًا.
من التفاصيل الدقيقة نوع الشجرتين وحجمهما وموضعهما. فشجرتان من نوع واحد قد تُحمل على تشابه وتقارب، ومن نوعين مختلفين على تكامل أو تنوع. والتي تحمل ثمرًا قد تُحمل على نفع، والتي تحمل زهرًا على بشرى، والتي تظلل على سند. وإن كان بينهما طريق أو ماء فقد يرتبط الرمز بما يصل بين الأمرين أو يفصل، وكلها قراءات تقريبية لا تقطع بشيء.
من الناحية النفسية قد يعكس المنام انشغالًا بعلاقة بين شخصين مهمين في حياة الرائي، أو تفكيرًا في اختيار بين أمرين. وقد يظهر حين يحتاج الإنسان إلى المقارنة وإصدار قرار. ويمكنه عمليًا أن يكتب مزايا كل خيار ويستشير أهل الرأي، وأن يقوي صلته بمن يحب. وقد يفيده أن يقدّر ما في كل أمر من خير قبل أن يميل إلى أحدهما. وإن أقلقه المنام فالكلام مع قريب موثوق يخفف عنه.
ومن حسن الفهم أن يُنظر إلى المشهد كاملًا. فشجرتان خضراوان في مكان هادئ تحت شمس لطيفة أقرب إلى الخير والألفة، وشجرتان يابستان قد توحيان بحاجة إلى العناية بالصلة بين الأمرين. ولا يُحمّل الرائي أحدًا من أقاربه شيئًا بسبب المنام، فهو رمز عام لا حجة فيه على أحد. وليتذكر أن ما يراه الإنسان في نومه كثيرًا ما يتأثر بما يشغله في يقظته من أمور وآمال، وأن أفضل ما يُستفاد من الرؤيا أن تدفعه إلى الشكر وحسن العمل لا إلى الاتكال على التأويل.
وخلاصة القول أن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني، يقوم على أقوال المفسرين وقراءة عامة للرموز، وليس خبرًا يقينيًا عن المستقبل. فليحسن الرائي ظنه بالله وليشكره على نعمة من يحيط به من أهل وأحباب. ويُدعى الله أن يجعل ما رآه خيرًا وأن يؤلف بين قلوب أهله ويبارك فيهم. وعلم الغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُبنى على المنام قرار مصيري ولا يُترك بسببه عمل نافع.
