الحلم بالصراع بين طرفين صورة تتكرر في الأحلام كثيرًا، وفي سياق رؤية الحرب هي صورة رمزية لتعارض بين رأيين أو رغبتين أو شخصين في حياة الرائي. والأحلام المزعجة شائعة، وغالبًا تعكس التوتر لا الواقع. وهذه الرؤيا لا تتعلق بأي طرف حقيقي، بل بما يدور داخل الرائي. ولا ينبغي أن تُقرأ على أنها خبر أو إشارة إلى حدث. وهي حال عابرة تتبدل بتبدل الأيام والراحة. وما يُذكر في هذه الصفحة اجتهاد في التعبير وليس جزمًا.
الطرفان في الحلم قد يرمزان إلى جانبين من نفس الرائي، كعقله وعاطفته أو رغبته وواجبه. وقد يدلان على خلاف بين شخصين قريبين منه. وقد يعكسان تردده بين خيارين متساويين في الأهمية. وقد يشيران إلى شعور الرائي بأنه عالق في المنتصف. ويحمل كذلك معنى الحاجة إلى حل وسط يرضي الجانبين. وقد يكون أثرًا لخلاف سمعه أو شهده في يومه.
ذكر المعبّرون الأوائل أن الخصام والاختلاف في الرؤيا يتصلان بحال الرائي وما يدور في نفسه أو بينه وبين الآخرين. ونُسب إلى ابن سيرين أن اضطراب الأحوال في الأحلام يرجع غالبًا إلى انشغال النفس. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن مشاعر الرائي ونهاية الحلم تحدد المعنى. وتتفاوت هذه الأقوال ولا تُعد قاطعة. وهذا الاختلاف دليل على سعة باب التعبير وبعده عن القطع. فتؤخذ على سبيل الاستئناس.
يتغير المعنى بحسب موقع الرائي من الطرفين، فإذا كان بينهما فقد يدل على شعور بالحيرة والضغط من الجانبين. وإذا كان متفرجًا فقد يعكس وعيًا بخلاف لا يخصه مباشرة. وإذا كان طرفًا في الصراع فقد يعبر عن صراع داخلي. وإذا كان يحاول التوفيق بينهما فقد يدل على ميل إلى الإصلاح. وإذا انتهى بهدوء فالمعنى أقرب إلى الحل الداخلي. وتبقى مشاعر الرائي بعد الاستيقاظ أهم الأدلة.
للفتاة العزباء قد ترمز الرؤيا إلى تعارض بين رغبتها ورغبة أهلها، أو بين خيارين في الدراسة أو العمل. وللمرأة المتزوجة قد تدل على وقوفها بين طرفين في الأسرة تحاول إرضاءهما. وقد تعكس رغبتها في الإصلاح. وقد تشير إلى تعب من دور الوسيط الدائم. وكل ذلك معانٍ نفسية محتملة وليست يقينًا. ولا يعني ذلك أن في الحلم إشارة إلى واقع محدد، فهو انعكاس لحال الرائية.
وللرجل قد ترتبط الرؤيا بتعارض بين العمل والأسرة أو بين التزامين متنافسين. وللشاب قد تعبر عن حيرته بين رغبة وواجب أو بين طريقين. وللطالب قد تتصل بتنازع الوقت بين الدراسة والراحة. وقد يراها كبير السن عند التوفيق بين أبنائه. وكلها قراءات عامة تتغير بتغير ظروف كل إنسان. وليس فيها ما يدعو إلى الخوف.
من التفاصيل المفيدة هل كان الطرفان شخصين أم فكرتين، وهل كان الرائي يعرفهما؟ وهل كان يميل إلى أحدهما؟ وهل ظهر في الحلم من يصلح بينهما؟ فالمعرفة بالطرفين تدل على شأن قريب، والميل إلى أحدهما قد يدل على رغبة داخلية. وظهور المصلح يدل على أمل في الحل. وهذه الأسئلة وسيلة للتأمل الهادئ وليست امتحانًا يخشاه الرائي.
ويفيد في الواقع أن يكتب الرائي ما يريده كل جانب في داخله، وأن يبحث عن نقطة التقاء بينهما. ويحسن تقليل الأخبار المزعجة والمشاهد المخيفة قبل النوم، وإعطاء نفسه وقتًا قبل اتخاذ القرارات. وإذا كان الخلاف مع شخص فليكلمه بهدوء أو يطلب مشورة موثوق. وهذا الحلم ليس نصيحة نفسية أو طبية، فإذا تكررت الأحلام المزعجة أو اشتد الخوف أو ظهرت أعراض بعد مواقف صادمة في الواقع، فمن المناسب الكلام مع مختص نفسي أو طبيب أو أحد الأهل أو جهة مختصة. والراحة وتقليل متابعة الأخبار والمشاهد المخيفة قبل النوم تساعد على نوم أهدأ. ولا بأس أن يتدرج الرائي في تحسين أحواله دون استعجال.
ويمكن للرائي أن يفرق بين ما يمكنه التأثير فيه وما ليس بيده، فيركز على الأول ويترك الثاني للدعاء. ثم يتعلم الإنصات للجانبين قبل الميل لأحدهما. وتفيد طريقة الحوار الهادئ والابتعاد عن رفع الصوت. وإذا شعر بأنه عالق فليطلب رأي شخص محايد موثوق. وبهذا يتحول الصراع إلى فهم وتهدأ الأحلام. ومن المفيد أن يتذكر أن الوسط العادل أهدأ للنفس من الانحياز المتوتر.
وفي الختام يبقى هذا التفسير اجتهادًا بشريًا ظنيًا يحتمل الصواب والخطأ. ويحسن بالرائي أن يدعو الله بالهداية والسكينة، وأن يحسن الظن به. والغيب لا يعلمه إلا الله، فلا يُبنى على الحلم توقع أو قرار. وأغلب هذه الرؤى تعبير عن تعارض داخلي يهدأ بالتفكير الهادئ. وما ينفع الإنسان أن يشكر الله على نعمة الفهم والتبصر. فليطمئن الرائي وليأخذ بأسباب الراحة.
