مشاهدة الحرب في الأخبار داخل المنام تجمع بين صورة الشاشة وصورة القلق، فهي مشهد يصل إلى الرائي من خلال وسيط لا من تجربة مباشرة. وكثيرًا ما تأتي هذه الرؤيا بعد أيام من كثرة الاطلاع على نشرات ومقاطع مزعجة. والأحلام المزعجة شائعة، وتعكس غالبًا التوتر والإرهاق لا الواقع. ولذلك فهي رؤيا رمزية تُقرأ بهدوء ودون تهويل. وما يُذكر في هذه الصفحة اجتهاد في التعبير وليس جزمًا بشيء.
الشاشة في الحلم قد ترمز إلى ما يستقبله الرائي من الخارج ويؤثر في نفسه دون أن يشارك في صنعه. وقد تدل على تأثر زائد بما يعرضه الآخرون من أخبار وآراء. ويشير هذا المشهد أحيانًا إلى إحساس بالضغط الجماعي وكثرة الأصوات حول الإنسان. وقد يعبر عن رغبة في الانفصال عن الضجيج والعودة إلى هدوء داخلي. ويعكس نفسيًا أثر المحتوى المزعج الذي يدخل الذهن دون استئذان.
تباينت أقوال المعبّرين في مشاهد الاضطراب، وغلب عليها ربطها بحال الرائي وما يشغله. فقد نُسب إلى ابن سيرين أن مثل هذه المشاهد قد تدل على هم أو انشغال بأمر يؤرق صاحبه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الطمأنينة التي تعقب الحلم مؤشر لا يقل أهمية عن صورته. ولا تُعد هذه الأقوال قاطعة، لأن أهل التعبير يختلفون في التفاصيل. والأنسب أن تُؤخذ على سبيل الاستئناس في فهم حال النفس.
ينبغي النظر إلى ما كان يفعله الرائي أمام الشاشة، أكان يتابع بهدوء أم بذعر؟ فالمتابعة الهادئة تدل غالبًا على وعي واهتمام دون انفعال. والمتابعة المضطربة قد تشير إلى أن الأخبار الحقيقية في اليقظة تثقل صدره. وإذا أطفأ الشاشة أو غير القناة في الحلم فقد يدل ذلك على رغبته في الراحة وحماية نفسه. ولهذا الفعل البسيط معنى جميل في معاني الاتزان.
للفتاة العزباء قد ترمز الرؤيا إلى ضغط المقارنات وكثرة ما تراه على الشاشات من أحداث تؤثر في ثقتها بالمستقبل. وللمرأة المتزوجة قد ترتبط بكثرة الانشغال بأخبار الأسرة والمحيط ومتابعة ما يقلقها. وقد تدل على حاجة إلى فترة هدوء بعيدًا عن الأجهزة. وقد تعكس رغبة في أن يبقى البيت مكانًا للطمأنينة بعيدًا عن ضجيج الخارج. وهذه المعاني محتملة وليست جزمًا.
وللرجل قد تظهر الرؤيا مع كثرة متابعة الأخبار الاقتصادية والعامة في أوقات الفراغ وقبل النوم. وللشاب قد تعكس انشغالًا بما يراه على الشاشات من مقارنات وأحداث متتابعة. وللطالب قد ترتبط بتشتت الانتباه بين الدراسة والأجهزة. وقد يراها كبير السن حين يطيل متابعة النشرات في المساء ويقلق على الأهل. وكلها مؤشرات على أثر العادات اليومية، ولا تدل على أمر خارجي.
من التفاصيل المهمة معرفة نوع الشاشة والمكان الذي كان فيه الرائي، أهو في البيت أم في مكان عام أم في العمل؟ وهل كان معه أحد يشاركه المتابعة؟ وهل انقطع البث أو تغير المشهد في الحلم؟ فالمشاركة قد تدل على قلق مشترك مع المحيطين، وانقطاع المشهد قد يدل على رغبة النفس في الخلاص من الضغط. وكلما كان الحلم قصيرًا وعابرًا، كان أثره النفسي أخف.
ومن أفضل ما يُنصح به ضبط عادة متابعة الأخبار، بأن تكون في وقت محدد من النهار لا قبل النوم مباشرة. ويفيد إطفاء الأجهزة قبل النوم بساعة، واستبدال قراءة هادئة بها أو جلسة مع الأسرة. كما تفيد حركة المشي والتنفس العميق وتنظيم الوجبات والنوم. وهذا الحلم ليس نصيحة نفسية أو طبية، فإذا تكررت الأحلام المزعجة أو اشتد الخوف أو ظهرت أعراض بعد مواقف صادمة في الواقع، فمن المناسب الكلام مع مختص نفسي أو طبيب أو أحد الأهل أو جهة مختصة. والراحة وتقليل متابعة الأخبار والمشاهد المخيفة قبل النوم تساعد على نوم أهدأ.
ويمكن للرائي أن يراجع المصادر التي يستقي منها أخباره، فيختار القليل الموثوق ويترك الكثير المزعج. ثم يخصص وقتًا يوميًا لنشاط يحبه كالقراءة أو الرياضة أو الجلوس مع الأهل. وإذا شعر بأن الأخبار تؤثر في مزاجه فليخفف منها أيامًا ويتأمل الفرق في حاله. فغالبًا يتحسن النوم وتخف الأحلام المقلقة. ويبقى الأهم أن يحافظ على حياته الشخصية متوازنة.
وخلاصة القول أن ما ورد اجتهاد بشري ظني، وقد يصيب وقد يخطئ. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعوه بالطمأنينة والسلام وراحة البال. وغالب ما يراه الإنسان من هذه الأحلام يرجع إلى أفكار النهار، فلا داعي لتضخيمه. والغيب لا يعلمه إلا الله، فلا يُبنى على الحلم موقف أو قرار. ويكفي الرائي أن يأخذ بأسباب الراحة وأن يترك أمره لربه.
