قد يرى النائم فستانًا أبيض لصديقة له، في بيتها أو عليها أو يُقدَّم إليها، فيتأمل ما في الصورة من مودة. والرؤيا رمزية في أصلها، تتأثر بالمشاعر والأفكار والمشاهد القريبة من النوم، ولا تُعدّ إخبارًا جازمًا بأمر قادم. وكون الفستان لصديقة تفصيل يضيف إلى البياض معاني المودة والمشاركة والدعم المتبادل. وقد تناول المفسرون الأصدقاء في المنام بأقوال تربطهم بالألفة وبما يجري بين الناس من علاقات. وفيما يلي عرض متزن لما قيل، مع التذكير بأن التأويل اجتهاد ظني.
الفستان الأبيض يرتبط بالصفاء والبدايات الجديدة والمناسبات التي يتهيأ لها الإنسان بثياب لائقة. وحين يكون لصديقة فإن الصورة توحي بالفرح المشترك وبصفاء الصلة، وبأن الرائي يهتم بشأن من يحب. وقد ترمز الصديقة إلى جانب من نفس الرائي أو إلى مرحلة عاشاها معًا. وقد تعبر كذلك عن مناسبة قريبة تخص الصديقة أو تفكير في مشاركتها. ولا يلزم من ذلك وقوع أمر محدد، فهي قراءة عامة تقبل التعدد.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأصدقاء في المنام قد يدلون على الألفة والعون بحسب حالهم في الرؤيا، وأن الثوب الحسن النظيف يدل على صلاح الحال. ويُفهم من ذلك أن الفستان الأبيض للصديقة من الصور التي تحتمل المودة والمشاركة على سبيل الاحتمال. ويُذكر عند بعض الشراح أن الهدية الحسنة بين الأصدقاء تدل على صفاء الصلة. وتختلف الكتب في نسبة هذه الأقوال وألفاظها، فلا يصح الجزم بحرفيتها. ولذلك تُقرأ بحذر وتواضع.
ذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن رؤية الصديق بثوب أبيض نظيف قد تدل على خير وصفاء في الصلة. وذكر بعضهم أن مشاركة الثوب أو تبادله قد تدل على تعاون ومودة. وفي المقابل رأى آخرون أن الثوب إذا كان غير ملائم أو متسخًا على الصديق فقد يدل على أمر يحتاج إلى عناية في الصلة. وهذا الاختلاف يؤكد أن المعنى يتبع الشعور والسياق. ومن ثم فالأولى أن تُجمع الأقوال ولا يُرجَّح إلا بقرينة.
يتغير المعنى بحسب الشعور المصاحب، فمن رأى الفستان لصديقته وهو مسرور فالصورة أقرب إلى المودة والمشاركة. ومن رآه وهو يشعر بالغيرة أو التردد فقد تعكس الرؤيا مشاعر مألوفة تحتاج إلى تأمل هادئ لا إلى اتهام أحد. ويؤثر المكان، فالفستان في بيت الصديقة يختلف عنه في مناسبة عامة. ويؤثر ردّ فعلها، هل ابتسمت أم تحيرت، فذلك قد يدل على حال الصلة. وكل ذلك يؤخذ على وجه التقدير لا القطع.
للفتاة قد تدل الرؤيا على مودة صادقة وتفكير في مناسبة تخص صديقتها، وقد تكون أثر كلام عن حفل قريب. وللمرأة المتزوجة قد تدل على اشتياق إلى صديقة قديمة أو رغبة في تجديد الصلة. وللطالبة قد تشير إلى تعلق بزميلة ومشاركتها مرحلة. وللأم قد تعبر عن تفكيرها في صداقات ابنتها. وتبقى هذه التأويلات احتمالية لا تعني حدثًا بعينه.
أما الرجل فقد يرى الفستان لصديقة، فتُقرأ الصورة بحسب علاقته بها ومكانتها بينهما، ولا يُنسب بها قصد إلى أحد. وقد يعبر الحلم عن رغبته في الاطمئنان على صديقة لزوجته أو أخته أو في مشاركة مناسبة. ومن كان يعمل في الاستشارات أو المناسبات فقد يكون الحلم من أثر عمله. وللأب قد تكون الصورة امتدادًا لتفكيره في صديقات ابنته. ولا يُتخذ من ذلك قرار ولا موقف دون تدبر.
من التفاصيل المؤثرة مشاعر الصديقة، ومناسبة الفستان لها، وهل هو مستعار أم هدية أم اختيار مشترك، وحال العلاقة في الواقع. فإذا كان الجو ودودًا هادئًا فذلك أقرب إلى الدلالات الحسنة. وإذا ظهر الفستان وسط خلاف أو صمت فقد تُقرأ الصورة على أنها رغبة في تصفية الصلة. وإذا اختارا الفستان معًا فقد يدل على تعاون وتفاهم. ويحسن أن يربط الرائي هذه التفاصيل بحاله.
من الجانب العملي والنفسي قد يكون هذا الحلم أثرًا لتفكير في صديقة أو لقاء قريب، أو لمشاهدة فساتين معها. ويمكن للرائي أن يتواصل معها بلطف ويسأل عن أحوالها، فهذا أنفع من الانشغال بالتفسير. ولا يُبنى على رؤيا واحدة قرار مصيري أو موقف من أحد. وليس هذا الكلام نصيحة طبية ولا نفسية، ومن اشتد عليه القلق فليستشر مختصًا. والدعاء لها ولنفسه بالخير وحسن الظن بالله يمنحان القلب سكينة.
خلاصة القول أن الفستان الأبيض لصديقة رمز يحتمل المودة والمشاركة وصفاء الصلة، ويحتمل أيضًا اشتياقًا أو أثر مشهد رآه الرائي. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُقطع به في شيء. فمن رأى ما أفرحه فليحمد الله ويحسن الظن به، ومن رأى ما أقلقه فليدع بالخير وليطمئن. اللهم اجعل ما رآه الرائي خيرًا وبارك له في أصحابه وأمره. والغيب لا يعلمه إلا الله، والله أعلم.
