من الرؤى التي تلفت النظر أن يرى الإنسان فستانًا أبيض منفوشًا متسع التنورة كأنه سحابة من القماش. والرؤيا رمزية في أصلها، تتأثر بالمشاعر والأفكار والمشاهد القريبة من النوم، ولا تُعدّ خبرًا جازمًا عن المستقبل. والنفش تفصيل يضيف إلى البياض معاني الامتلاء والظهور والاحتفاء بالمناسبة. وقد تناول المفسرون الثياب المنتفخة والواسعة بأقوال متباينة، فمنهم من ربطها بالسعة ومنهم من ربطها بالتكلف. وفيما يلي عرض متزن لما قيل، مع التذكير بأن التأويل اجتهاد ظني.
الفستان الأبيض يرتبط بالصفاء والبدايات الجديدة والمناسبات التي يتهيأ لها الإنسان بثياب لائقة. وحين يكون منفوشًا فإن الصورة توحي بالاحتفال والرغبة في أن تكون المناسبة لافتة ومتقنة. وقد ترمز كثرة القماش إلى أمل كبير أو إلى استعداد واسع يشمل أمورًا كثيرة. وقد تعبر أيضًا عن شعور بأن الرائي يحمل توقعات ضخمة أو أن حياته مشغولة بتحضيرات متعددة. ولا يلزم من ذلك وقوع أمر محدد، فهي قراءة عامة تقبل التعدد.
نُسب إلى ابن سيرين أن اتساع الثوب وسعته وحسنه في المنام قد يدل على سعة في الحال، وأن للثوب الحسن النظيف دلالة على صلاح الأمر. ويُفهم من ذلك أن الفستان الأبيض المنفوش من الصور التي يُنظر إليها بحسن الظن على سبيل الاحتمال. ويُذكر عند بعض الشراح أن كثرة القماش قد تدل على كثرة المشاغل أو على أمور تحتاج إلى ترتيب قبل الظهور بها. وتختلف الكتب في نسبة هذه الأقوال وألفاظها، فلا يصح الجزم بحرفيتها. ولذلك تُقرأ بحذر وتواضع.
ذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن سعة الثياب ونظافتها تدل على سعة الحال وراحة البال، وإلى أن البياض يزيد ذلك صفاءً. وذكر بعضهم أن الثوب المنتفخ قد يدل على مظهر أكبر من الحقيقة أو على اهتمام زائد بالشكل. وفي المقابل رأى آخرون أنه قد يدل على مناسبة كبيرة يتهيأ لها الناس بجميع ما يستطيعون. وهذا الاختلاف يؤكد أن المعنى يتبع الشعور والسياق. ومن ثم فالأولى أن تُجمع الأقوال ولا يُرجَّح إلا بقرينة.
يتغير المعنى بحسب الشعور المصاحب، فمن رأى الفستان المنفوش وهو مبتهج فالصورة أقرب إلى الاحتفال والتهيؤ المفرح. ومن رآه وهو عاجز عن الحركة بسببه فقد تعكس الرؤيا ثقل مسؤوليات أو توقعات تفوق ما يطيقه. ويؤثر المكان، فالفستان المنفوش في قاعة واسعة يختلف عنه في غرفة ضيقة أو باب لا يتسع له. ويؤثر وجود من يساعد في حمله وترتيبه، فذلك قد يدل على وجود عون. وكل ذلك يؤخذ على وجه التقدير لا القطع.
للفتاة قد تدل الرؤيا على خيال جميل بمناسبة كبيرة أو على تأثر بصور رأتها، وقد تكون تعبيرًا عن رغبة في أن تكون بدايتها لافتة. وللمرأة المتزوجة قد تدل على كثرة الأعباء أو على رغبة في تجديد الأجواء بشكل أوسع. وللطالبة قد تشير إلى مشروع كبير يحتاج إلى تنظيم. وللأم قد تعبر عن انشغالها بتجهيز مناسبة تضم أهلًا كثيرين. وتبقى هذه التأويلات احتمالية لا تعني حدثًا بعينه.
أما الرجل فقد يرى الفستان المنفوش لقريبة أو في محل، فتُقرأ الصورة بحسب علاقته بها واهتمامه بشأنها. وقد يعبر الحلم عن شعوره بأن حوله ترتيبات كثيرة تنتظر منه جهدًا. ومن كان يعمل في تنظيم المناسبات أو بيع الفساتين فقد يكون الحلم من أثر عمله. وللأب قد تكون الصورة امتدادًا لتفكيره في تجهيزات ابنته. ولا يُتخذ من ذلك قرار مالي دون تدبر.
من التفاصيل المؤثرة طبقات القماش وخفتها، وهل هي ناعمة مرتبة أم متشابكة، وهل تُرى من الداخل دعامة تحمل النفش. فإذا كانت الطبقات متناسقة نظيفة فذلك أقرب إلى الدلالات الحسنة. وإذا كانت كثيفة تعيق المشي فقد تُقرأ على أنها مسؤوليات أثقلت الخطوات. وإذا كان الرائي يرفع الذيل ليمشي فقد يدل على حرص وتأنٍّ. ويحسن أن يربط هذه التفاصيل بحاله.
من الجانب العملي والنفسي قد يكون هذا الحلم أثرًا لتفكير في مناسبة كبيرة أو لمشاهدة فساتين فخمة. ويمكن للرائي أن يتأمل ما يستحق منه هذا الاهتمام الواسع وما يمكن تبسيطه حتى لا يرهقه. ولا يُبنى على رؤيا واحدة قرار مصيري. وليس هذا الكلام نصيحة طبية ولا نفسية، ومن اشتد عليه الإرهاق فليستشر مختصًا. والدعاء مع حسن التخطيط أنفع من الانشغال بالرموز.
خلاصة القول أن الفستان الأبيض المنفوش رمز يحتمل التهيؤ لمناسبة كبيرة والاحتفاء بها، ويحتمل كثرة المشاغل أو التوقعات الواسعة. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُقطع به في شيء. فمن رأى ما أفرحه فليحمد الله ويحسن الظن به، ومن رأى ما أقلقه فليدع بالخير وليطمئن. اللهم اجعل ما رآه الرائي خيرًا وبارك له في استعداده وأمره. والغيب لا يعلمه إلا الله، والله أعلم.
