أن يرى النائم أخاه وقد ظهر البياض في شعره مشهد يوقظ الذكريات المشتركة ويدعو إلى التأمل في الأخوّة. وهي رؤيا رمزية في أصلها، ولا تُحمل على أنها خبر عن حال الأخ أو عن شيء سيقع له. فالأخ في الأحلام يرتبط بالسند والرفقة والتنافس الودي والذكريات المشتركة، وكل ما يظهر عليه يتأثر بعلاقة الرائي به. ولذلك يحسن أن يُقرأ المشهد بهدوء، وأن يُربط بما يعيشه الرائي مع أخيه في يقظته.
الشعر الأبيض عند الأخ يرمز في الغالب إلى نضج مبكر أو وقار اكتسبه من تحمل المسؤوليات، وإلى خبرة في التعامل مع الأمور. وقد يدل على أن الأخ صار سندًا يُعتمد عليه، فتتحول هذه الصفة في الحلم إلى بياض هادئ. وقد يشير إلى أعباء يحملها دون أن يشكو، وفي هذه الحالة يكون الحلم دعوة إلى مساندته. وقد يرمز كذلك إلى تغير في العلاقة بينهما نحو مزيد من الجدية والاحترام المتبادل.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأخ في المنام يرمز إلى القوة والعزوة والسند، وأن ما يظهر عليه من حسن يُحمل على الخير لصاحب الرؤيا. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الشيب في الرؤيا قد يدل على وقار وقدر، وقد يدل على هم وتفكير بحسب الحال. وتختلف آراء المفسرين في ذلك، فمنهم من اقتصر على المعاني المحمودة ومنهم من ذكر أثر الهموم والانشغال. والشعر الأبيض عند الأخ بالتحديد أقل تناولًا في الكتب القديمة، فمعظم ما يُقال فيه قياس على الأصول العامة واجتهاد.
للسياق أثر مهم في ترجيح المعنى. فإن كان الأخ في الحلم مبتسمًا وهادئًا فالأقرب أن يُحمل البياض على الوقار والسند والمودة. وإن بدا مهمومًا أو منشغلًا فقد يكون الحلم تعبيرًا عن قلق الرائي عليه أو عن رغبته في الاطمئنان على أحواله. وإن كان المشهد في بيت الأسرة فهو متصل بالروابط العائلية، وإن كان في العمل أو السفر فهو متصل بالسعي. ويؤثر في ذلك أيضًا ما سبق النوم من اتصال أو خلاف أو اشتياق.
وللعزباء التي ترى أخاها بشعر أبيض قد يدل الحلم على حاجتها إلى سند وحماية، أو على تقديرها لدوره في حياتها. وقد يشير إلى نصيحة صادقة يقدمها لها أو تتمنى أن تسمعها. وإن كانت مطمئنة فهو أقرب إلى بشارة بالأمان والعون. وإن كانت متضايقة فقد يعكس خوفها من خلاف معه أو من تدخله في شؤونها، وهو أمر تعالجه المصارحة الهادئة.
وللمتزوجة قد يعبّر الحلم عن حنين إلى إخوتها وإلى أيام الأسرة المجتمعة، وعن تقدير لأخيها الذي يقف معها. وإذا كانت حاملًا فقد يعكس انشغالها بالعائلة الجديدة التي ستنضم إليها، والحلم ليس نصيحة طبية ولا يغني عن مراجعة الطبيبة. وللرجل قد يدل على علاقته بأخيه وما فيها من شراكة وتنافس ومودة. ولا يُستدل بالحلم على أي أمر يتعلق بصحة الأخ، فإن كان هناك قلق فالاطمئنان المباشر هو الطريق.
ومن التفاصيل الدقيقة كثافة البياض وموضعه، فالخفيف يدل على بدايات النضج، والكثيف يدل على تراكم الخبرة والمسؤولية. ويُنظر إلى هيئة الأخ، أيرتدي لباسًا مرتبًا، وهل هو أصغر منه أم أكبر، فالأخ الأصغر بشعر أبيض يميل إلى نضج سبق عمره، والأكبر يميل إلى وقار متوقع. وكذلك يتغير الأمر إن عانقه الرائي أو جلس معه أو بقي يتأمله من بعيد. وإن كان الأخ غائبًا في اليقظة فقد يعبّر المشهد عن الاشتياق.
وعمليًا، يمكن أن يكون الحلم فرصة طيبة للاتصال بالأخ أو زيارته أو الجلوس معه وتجديد الألفة. فكثيرًا ما ينشغل الإخوة بحياتهم ويتباعدون دون قصد، وكلمة تقدير تعيدهم إلى قرب. ويمكن للرائي أن يسأله عما يشغله وأن يعرض عليه مساعدته. وإن كان بينهما خلاف فالحلم مناسبة لتجاوزه بالكلمة الطيبة.
ومن الناحية النفسية، قد يرتبط الحلم بمقارنة غير واعية بين مسار الرائي ومسار أخيه، وهي مقارنة طبيعية بين الإخوة. فالعقل يستعرض ما أنجزه كل منهما وما اكتسبه من خبرات، فتخرج الفكرة في صورة بياض. ولا ينبغي أن تتحول هذه المقارنة إلى مصدر ضيق، فلكل إنسان طريقه وتوقيته. ويمكن للرائي أن يحول الصورة إلى دافع لتعزيز الصلة وتبادل الدعم.
وخلاصة القول أن الشعر الأبيض عند الأخ في المنام يميل إلى معاني النضج والسند والوقار، ويتأثر بحال الرائي وعلاقته بأخيه. وهذا التفسير اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُبنى عليه شيء يخص صحة أحد. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعو لأخيه ولأسرته بالخير والعافية وأن يجعل ما رآه خيرًا. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما في المنام صور تُقرأ بتواضع.
