أن يرى النائم نفسه يخفي شعره الأبيض بوشاح أو قبعة أو بيده مشهد فيه حركة تحفظ وستر. وهي رؤيا رمزية في أصلها، لا تدل على وقوع أمر بعينه في اليقظة، ولا تُحمل على أنها خبر مؤكد. فالأحلام التي تتضمن إخفاء شيء تعكس عادة موقف الرائي مما يحاول سترّه، سواء كان فكرة أو شعورًا أو مرحلة. ولذلك يحسن أن تُقرأ بهدوء، وأن تُربط بحال الرائي ومشاعره لا بتفسيرات مطلقة.
الإخفاء يرمز في الغالب إلى التحفظ والستر ورغبة في عدم إظهار ما يشغل الباطن، والشعر الأبيض يرمز إلى الوقار والخبرة والهموم المتراكمة. واجتماعهما قد يدل على أن الرائي يحمل همًّا لا يريد أن يعلنه، أو يتحفظ في إظهار نضجه أمام من حوله. وقد يشير إلى حياء أو خجل من نظرة الآخرين، أو إلى رغبة في المحافظة على خصوصيته. ويحدد الجانب الأقرب شعور الرائي أثناء الإخفاء، فالراحة تميل إلى الحياء والتحفظ المحمود، والتوتر يميل إلى الخوف من الانكشاف.
نُسب إلى ابن سيرين أن الشعر في المنام يرمز إلى المال والمنزلة، وأن تغطيته قد تُحمل على الستر وحفظ المكانة بحسب السياق. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الشيب في الرؤيا قد يدل على اعتبار ووقار، وقد يدل على هم، وأن التصرف فيه يتبع حال صاحبه. وتختلف آراء المفسرين اختلافًا واسعًا في هذه الصور، ولا يتفقون على تفصيل واحد. والجمع بين الإخفاء والشعر الأبيض من الرموز الأقل تناولًا في الكتب القديمة، فما يُقال فيه اجتهاد وقياس.
يؤثر السياق في المعنى تأثيرًا كبيرًا. فإن أخفى الرائي شعره بهدوء وهو مطمئن فقد يدل ذلك على تحفظ محمود وحسن تقدير لما يُعلن وما يُكتم. وإن أخفاه بسرعة وخوف فقد يعبر عن قلق من أن ينكشف أمر يشغله، أو من نظرة الآخرين إليه. وإن كان الإخفاء بوشاح أو قبعة جميلة فالمعنى يميل إلى الستر والزينة معًا، وإن كان بيده فقط فيميل إلى الارتباك. ويؤثر كذلك مكان الحلم وحضور الآخرين.
وللعزباء قد يعبّر الحلم عن حياء وتحفظ في إظهار جانب من شخصيتها، أو عن خوف من نظرة الآخرين إليها. وقد يرتبط بأمر تود إبقاءه خاصًّا. وإن كانت مرتاحة فهو أقرب إلى حياء محمود، وإن كانت متوترة فقد يعكس رغبتها في تجنب المقارنات. وهو شعور يهدأ حين تتأكد من أن قدرها لا يرتبط بآراء العابرين.
وللمتزوجة قد يدل الحلم على رغبة في ستر همّ عن أهل بيتها حرصًا على راحتهم، أو على حياء في إظهار تعبها. وإذا كانت حاملة فقد يعكس رغبتها في التحفظ على خصوصية هذه المرحلة، والحلم ليس نصيحة طبية ولا يغني عن مراجعة الطبيبة. وللرجل قد يدل على تحفظ في إظهار همومه أمام أهله أو زملائه. ومن كان في ظرف صحي معين فالمرجع هو الطبيب لا الأحلام.
ومن التفاصيل الدقيقة وسيلة الإخفاء، فالوشاح يميل إلى الستر والحياء، والقبعة تميل إلى الحماية والتميز، واليد تميل إلى الارتباك. ويُنظر إلى مدى نجاح الإخفاء، أيظهر البياض رغم المحاولة أم يبقى مستورًا، فالظهور يدل على أن الأمر لا يمكن كتمانه طويلًا، والستر يدل على تحفظ ناجح. وكذلك يتغير المعنى إن أخفاه الرائي أمام شخص بعينه، فالمعنى يتصل بتلك العلاقة. وإن كشفه بنفسه بعد حين فقد يدل على تصالح مع الذات.
وعمليًا، يمكن أن يكون الحلم دعوة إلى التفكير في الأمور التي يكتمها الرائي ويثقل بها قلبه، وهل من الأفضل أن يشاركها مع شخص يثق به. فالتحفظ في موضعه خلق حسن، لكن كتمان الهموم الدائم يرهق النفس. ويمكنه أن يختار من يطمئن إليه ويفضي إليه بما يشغله. وإن كان الأمر متعلقًا بالمظهر فليتذكر أن الوقار لا يعيبه أحد.
ومن الناحية النفسية، قد يرتبط الحلم بحساسية تجاه التقييم الاجتماعي، وهي حساسية يمر بها كثيرون في فترات مختلفة. فيتحول القلق من نظرة الآخرين إلى صورة إخفاء في المنام. ولا يدل هذا على نقص بل على رغبة طبيعية في القبول. ويمكن تخفيفه بالتركيز على الأعمال التي يفتخر بها الرائي وبتقوية علاقاته الداعمة.
وخلاصة القول أن إخفاء الشعر الأبيض في المنام يميل إلى معاني التحفظ والستر والحياء، ويتأثر المعنى بشعور الرائي وظروفه. وهذا التفسير اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُبنى عليه قرار مصيري. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعوه بأن يجعل ما رآه خيرًا وأن يرزقه الطمأنينة. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما في المنام صور تُقرأ بتواضع.
