Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى المصرية
🇪🇬الزكاة والصدقات

حكم دفع الزكاة لجمعية خيرية لصرفها في أنشطتها المختلفة

السؤال: جمعية ومنظمة مصرية أهلية مشهرة بالوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي، وتخضع لقانون ممارسة العمل الأهلي رقم (149) لسنة 2019م ولائحته التنفيذية.

الجواب: يجوز الصَّرفُ من أموال الزكاة في كلِّ ما ورد من الأنشطة المتعلقة بالإنفاق على الفقراء والمساكين من الأيتام وذوي الإعاقة والمرضى وغيرهم، وتوفير ما يحتاجون إليه في حياتهم وإقامة معاشهم على جهة التمليك. أما ما يتعلق بتمويل المستشفى المذكور في غير الإنفاق على علاج غير القادرين وما يلزم لذلك من رعاية صحية وتوفير أدوية ونحو ذلك، كأعمال الصيانة والتجهيزات ونحوها، وكذا إنشاء محطات تنقية المياه العامة، وحفر الآبار، وبناء المعاهد الأزهرية والمساجد، وتكريم حفظة القرآن الكريم -فكلُّ ذلك إنما يكون مِن الصدقات العامة والجارية، لا من الزكاة، وهذا كلُّه مع مراعاة اللوائح والقوانين المنظِّمة لهذا الشأن.

الزكاة ركنٌ مِن أركان الإسلام، نظَّم الشرعُ الشريفُ كيفية أدائها بتحديد مصارفها في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 60]. وقد اشترط جمهورُ الفقهاء فيها التمليكَ، فأوجَبُوا تمليكَها للفقير أو المسكين حتى يتصرف فيها كما يشاء، وينفقها في حاجته التي هو أدرى بها وأعلَمُ مِن غيره، كما في "المبسوط" لشمس الأئمة السَّرَخْسِي الحنفي (2/ 202، ط. دار المعرفة)، و"مغني المحتاج" للإمام شمس الدين الخطيب الشِّرْبِينِي الشافعي (4/ 173، ط. دار الكتب العلمية)، و"المغني" للإمام موفَّق الدين بن قُدَامَة الحنبلي (2/ 500، ط. مكتبة القاهرة). ومِن ثَمَّ كان مقصودُ الزكاة كِفايةَ الفقراء والمساكين وإغناءَهم، وإقامة حياتِهم ومَعاشِهم، أي أنها لِبِناء الإنسان قبل البُنيان؛ فكِفاية الفقراء والمحتاجين مِن المَلْبَسِ والمَأكلِ والمَسْكَنِ والمعيشةِ والتعليمِ و العلاج وسائرِ أمورِ حياتِهم يجب أن تكون مَحَطَّ الاهتمام في المقام الأول؛ تحقيقًا لحكمة الزكاة الأساسية، والتي عبر عنها العلماء بـ"سَدِّ خَلَّةِ المُسلِمِينَ" -كما في "جامع البيان" للإمام أبي جَعْفَر الطَّبَرِي (14/ 316، ط. مؤسسة الرسالة)، ولذلك خَصَّهُمُ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بالذِّكر في حديث مُعَاذٍ رضي الله عنه لَمَّا أرسَلَه إلى اليمن وقال له: « فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ » متفق عليه. وهذا يَدخل فيه ما يأتي: أولًا: رعاية غير القادرين من الأيتام الأسوياء و المعاقين . ثانيًا: علاج المرضى غير القادرين . ثالثًا: تزويج اليتيمات غير القادرات، وتقديم المساعدات لهن، سواء كانت عينية أو نقدية، وكذلك المساعدات النقدية شهريًّا لغير القادرين على العمل، ولذوي الاحتياجات الخاصة الذين ليس لهم مَصدر للدخل، و التبرعات العينية من الأثاث المنزلي للفقراء، وسداد المصروفات المدرسية للأيتام المحتاجين، وتوزيع أجهزة اللاب توب على غير القادرين من ذوي الإعاقة البصرية في الجامعات المصرية. رابعًا: عمليات القلب المفتوح والقسطرة العلاجية للمرضى غير القادرين ، و عمليات العيون للمرضى المحتاجين من المحافظات المختلفة، وتوفير الأطراف الصناعية و الأجهزة التعويضية و الكراسي المتحركة والسماعات الطبية و الأدوية المستمرة بصفة شهرية لهم. خامسًا: مشروع تسليم رؤوس المواشي والأكشاك لغير القادرين من الأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة والأُسر الأكثر احتياجًا ، بشرط تمليكها لهم، وعدم أخذ عِوَض على ذلك. سادسًا: عمارة منازل غير القادرين ورفع كفاءتها، وإصلاح وإنشاء دورات المياه فيها، و تعريش سُقُفِها، وتركيب أبواب وشبابيك لها، وعمل ما يلزم للتشطيب من محارة داخلية، وسيراميك للأرضيات، و توصيل الكهرباء ، وفَرشِها بالأثاث الخشبي، والأجهزة الكهربائ ية، وغيرها من المفروشات التي يُحتاج إليها، لهذه المنازل. سابعًا: توفير اللحوم والمواد التموينية و كرتونة رمضان والبطاطين الشتوية سنويًّا وتوزيعها على غير القادرين والأُسر الأكثر احتياجًا، إضافة إلى عمل معارض الملابس بالمجان في الجامعات والمدارس، بشرط ضمان وصولها للفقراء المحتاجين ، وأن تكون تلك السلع مما يحتاجون إليها فعلًا، لا مما يُفرض عليهم أو قد لا يكون من حاجاتهم الأصلية. ثامنًا: علاج المرضى غير القادرين المترددين على مستشفى علاج الأورام ، وتوفيرُ الدواء لَهُم، وتقديمُ كافة الخدمات الطبية والعمليات الجراحية التي يحتاجون إليها. وإذا جاز الصرف في كلِّ ما سبق ذكرُه من أموال الزكاة، فإنه يجوز من أموال التبرعات والصدقات من باب أَوْلَى. أما ما يتعلق بتمويل المستشفى المذكور في غير الإنفاق على علاج غير القادرين وإجراء العمليات الجراحية التي يحتاجون إليها وتوفير الأدوية والرعاية الصحية لهم، كأعمال الصيانة والتجهيزات ونحوها، وكذا إنشاء محطات تنقية المياه العامة، وحفر الآبار، وبناء المعاهد الأزهرية والمساجد، وتكريم حفظة القرآن الكريم والمتفوقين: فالإنفاق على ذلك إنما يكون مِن التبرعات والصدقات العامة والجارية، لا من الزكاة، فإنَّ الصدقةَ أمرُها أوسعُ مِن الزكاة، حيث تَجُوز للفقيرِ وغيرِه، ولا يُشتَرَطُ فيها التمليك، ويكون أيضًا من الأوقاف إن شرط الواقف ذلك، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: « إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ » أخرجه الإمام مسلم مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والصدقة الجارية: هي كُلُّ صدقةٍ يجري نفعُها وأجرُها ويدوم، كما عرَّفها القاضي عِيَاض في "مشارق الأنوار" (1/ 145، ط. دار التراث)، وقد حَمَلَهَا جماعةٌ مِن العلماء على الوقف؛ لأنه أوضح ما يتحقق فيها. وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز الصَّرفُ من أموال الزكاة في كلِّ ما ورد من الأنشطة المتعلقة بالإنفاق على الفقراء والمساكين من الأيتام وذوي الإعاقة والمرضى وغيرهم، وتوفير ما يحتاجون إليه في حياتهم وإقامة معاشهم على جهة التمليك. أما ما يتعلق بتمويل المستشفى المذكور في غير الإنفاق على علاج غير القادرين وما يلزم لذلك من رعاية صحية وتوفير أدوية ونحو ذلك، كأعمال الصيانة والتجهيزات ونحوها، وكذا إنشاء محطات تنقية المياه العامة، وحفر الآبار، وبناء المعاهد الأزهرية والمساجد، وتكريم حفظة القرآن الكريم -فكلُّ ذلك إنما يكون مِن الصدقات العامة والجارية، لا من الزكاة، وهذا كلُّه مع مراعاة اللوائح والقوانين المنظِّمة لهذا الشأن. والله سبحانه وتعالى أعلم.

المصدر: دار الإفتاء المصرية· رقم 8558