هل يقع الطلاق المعلق على حصول شيء فحصل بالإكراه؟
السؤال
حدث شجارٌ بيني وبين زوجتي، فاتصلتْ بأخيها ليأخذَها لبيتِ أهلِها، وقلتُ لها: إنْ خرجتِ من المنزلِ اعتبري نفسك طالقًا، فلما جاء أخوها أخرجها وهي مكرهةٌ، غصبًا عنها، فهل يقعُ الطلاقُ؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالأصلُ أنّ الطلاقَ المعلّق على شيءٍ كالخروج من البيتِ ونحوهِ، يقع بحصولِ المعلقِ عليه؛ لما جاء عن نافع رحمه الله أنه قال: "طلَّقَ رَجلٌ امرأتَهُ البتَّةَ إِن خَرجَتْ، فَقالَ ابنُ عُمَر رضي الله عنهما: إِنْ خَرجَتْ، فَقدْ بُتَّتْ مِنهُ، وَإِنْ لَمْ تَخرُجْ، فَليسَ عَليهِ شَيءٌ" [البخاري: 7/45].
وهذا ما لم يحصلْ إكراهٌ على فعلِ الأمر المعلّق عليه، وإلّا كانَ الطلاق غير واقعٍ، قال عليش رحمه الله في جواب سؤالٍ عن رجلٍ قال لزوجته حال المشاجرة: إن رحت دار أبيك تكوني طالقا بالثلاث، فأخذها أبوها وأدخلها قهرًا عنها: "نَعَمْ يَقَعُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لِحُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَهُوَ رَوَاحُهَا لِبَيْتِ أَبِيهَا... وَهَذَا إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ أَبَاهَا أَكْرَهَهَا عَلَى دُخُولِهَا دَارَهُ بِمُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ، وَضَرْبٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ لِكَوْنِهَا مُكْرَهَةً عَلَى رَوَاحِهَا بَيْتَ أَبِيهَا" [فتح العلي المالك: 2/29].
عليه؛ فإذا كانت الزوجة عند إخراجها من البيت قد وقع عليها إكراه بالمعنى الشرعي بتهديد بقتل أو ضرب مؤلم، فإنّ الطلاقَ غير واقعٍ، وإن كان خروجها من البيت بمجرّد أن قال لها أخوها اخرجي معي ولا تبقي معه، فخرجت فهذا لا يعدّ إكراها، ويلزمها الطلاق، الذي أوقعه الزوج عليها، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء: أحمد ميلاد قدور عبد الرحمن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا 24//ربيع الأول//1443هـ 31//10//2021م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 9664
دليل الألوان
