الوعد بإنشاء الطلاق لا يعد طلاقا
السؤال
وقع خلاف بيني وبين أهلي بسبب ابنتي منذ سنوات، عندما كنت مقيما فوق بيتهم، فقلت لزوجتي: "كان تنزل بنتي لحوش أهلي انطلقك"، قاصدًا تخويفها بالطلاق، لكيلا تنزلَ ابنتي، فسألت إمامًا لمسجد حينها، فقال لي: اتركوا البنت تنزل وتحسب عليك طلقة ثم راجعها، فما حكم ذلك؟
الجواب
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فاللفظ المذكور لا يدل على وقوع الطلاق؛ لأنه وعدٌ بإنشاء الطلاق، إن نزلت البنت لبيت أهله، فلا يكون الطلاق واقعًا إن نزلت البنت لبيت أهله، إلا إذا كان الزوج قد أراد بلفظه وقوع الطلاق بمجرّد نزول البنت إلى بيت أهله، فإنه حينها يلزمه الطلاق إذا نزلتْ، فإذا لم ينوِ ذلك فلا يلزمه الطلاق؛ لأن صيغته صريحة في الوعد بالطلاق مستقبلًا، قال الحطاب رحمه الله: "قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إِنْ قَدِمْتُ مِنْ سَفَرِي [هَذَا] لَأُطَلِّقَنَّكِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِذْ طَلَاقُهَا لَيْسَ طَاعَة لِلهِ عز وجل فَيُؤْمَرُ بِهَا" [تحرير الكلام في مسائل الالتزام: 152].
عليه؛ فإن كان الحال ما ذكر، ولم تقصد باللفظ المذكور وقوعَ الطلاق بمجرد نزول ابنتك لبيت أهلك، بل مجرد الوعد بالتطليق للتهديد، فلا يقع الطلاق، ولا تُحتَسَبُ عليك طلقةٌ، والله أعلم.
وصلَّى الله على سيّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء: أحمد ميلاد قدور حسن سالم الشريف الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا 28//محرم//1443هـ 05//09//2021م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 10042
دليل الألوان
