Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾الجنائز٠ مشاهدة

ما حكم من يصف أمه وزوجته بأوصافٍ قبيحةٍ كالعهر؟

السؤال

ما حكم من يصف أمه وزوجته بأوصافٍ قبيحةٍ كالعهر؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فـمَن وَصفَ امرأةً مسلمةً عفيفةً بالعهرِ فقد اقترفَ إثمًا عظيمًا؛ لوقوعه في قذف المحصناتِ الغافلاتِ، الذي هو مِن الكبائرِ الموبقات، قال تعالى:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُواْ فِي الدُّنْيَا واءَلاْخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [النور: 23]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ) [البخاري: 2766]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (‌كُلُّ ‌الْمُسْلِمِ ‌عَلَى ‌الْمُسْلِمِ ‌حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ) [مسلم: 2564]، ويُقام حدُّ القذف ثمانين جلدةً على القاذفِ، إنْ طالبَ المقذوفُ بإقامةِ الحدّ، ولم يقدر القاذف أن يثبت على المقذوف ما رماه به، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَآئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِنم بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور: 4]، قال الخرشي رحمه الله: "وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ: يَا ... وَهِيَ الزَّانِيَةُ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ زَوْجَتِهِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ، وَمِثْلُهُ يَا فَاجِرَةُ يَا عَاهِرَةُ" [شرح مختصر خليل للخرشي: 8/88].

وإن كانتِ المقذوفةُ هي الأمّ فالحرمةُ أشد؛ لانضمام كبيرةِ العقوق إلى كبيرةِ القذف، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ يَشْتُمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ نَعَمْ، يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ" [مسلم: 146]، فمن الكبائر أن يتسبَّب الرجل في سبِّ والديه، والأشد منه أن يُباشِر سبَّهما بنفسه، فذلك هو الشقيُّ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ ...) [البخاري: 5976]، ومرتكِبُ هذه الكبيرة المركَّبة من القذف والعقوق على خطر عظيمٍ، إنْ لم يُسرِع بالتوبة، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء: عبد العالي بن امحمد الجمل حسن بن سالم الشريف الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا 04//ربيع الأول//1443هـ 11//10//2021م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 10127

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص