Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾الجنائز٠ مشاهدة

لمن الحق في التنازل عن القصاص لمن ليس له ولي دم؟

السؤال

عن حكم التنازل عن حق القصاص، في قضيّة موت أحد أبناء الرعاية الاجتماعية، باعتباركم الجهة المخوّلة بذلك حسب القانون.

الجواب

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فإنّ العفو عن القصاص من الجاني هو من حقّ أولياء الدم، فإذا لم يكن للمقتول مستحقٌّ للدم، فالمشهور عند المالكية أن الإمام يقتص من القاتلِ، وليس له العفو، قال الخرشي رحمه الله: "فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ عَصَبَةٌ أَصْلًا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقْتَصُّ لَهُ، وَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ" [شرح الخرشي: 8/21].

وقيّد ابن رشد عدم جواز العفو بما إذا كان مجّانًا، أمّا إن كان العفوُ نظيرَ عوضٍ، وفيه مصلحةٌ للمسلمينَ، فللإمام أن يعفوَ عن الجاني، قال في البيان والتحصيل: "... بِخلافِ المُسلِمِ يَقتُلُ المُسلِمَ الذِي لَا وَلِيّ لَهُ إِلّا المُسلِمونَ، هَذَا لَا يَجوزُ لِلإمَامِ أَنْ يَعفُوَ عَنهُ إِلَّا عَلى شَيْءٍ يَأخُذُهُ مِنهُ نَظرًا لِلمُسلِمينَ، كَالوَصِيِّ عَلى الصّغيرِ لَا يَجوزُ لَهُ أَن يَعفوَ عَن دَمِ أَبيهِ، وَيجوزُ أَن يَعفوَ عَنهُ نَظرًا لِيَتِيمِهِ، عَلى الدّيةِ أَو عَلَى أقلَّ مِنها عَلى الاختِلَافِ الّذي ذكرناهُ فِي القَاتِلِ هَل يُجبَرُ عَلى غرمِ الدّيةِ أَم لَا؟"[15/478].

عليه؛ فإذا ثبت أنّ القتل كان عمدا ولم يكن دفاعا عن النفس كما يدّعي القاتل، والمقتول ليس له وليّ مستحق للدم، فيجوز لمن يُنيبه الحاكم، أن يتنازل عن الحقّ في القصاص من الجاني، مقابلَ مبلغٍ مِن المالِ، يُصرف في مصالح المسلمين إذا رأى في ذلك مصلحة، بشرط ألّا يكون القاتلُ مِن أهلِ الإجرامِ والفسادِ، المعروفين بإحداثِ المشاكلِ في المنطقة، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء: أحمد ميلاد قدور عبد الرحمن حسين قدوع الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا 25//صفر//1443هـ 03//10//2021م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 10131

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص