Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾المواريث٠ مشاهدة

وصية صحيحة ماضية في الثلث

السؤال

أوصى رجلٌ ببعض أملاكه المعينة لمن يعولُ ويعتني بابنه القاصر، فاعتنى به وعاله ابن عمهِ لسنواتٍ طويلةٍ، حتى توفي عن خمسين سنة، علمًا أن هذا الابنَ مصابٌ بمتلازمة داون، فهل تكونُ الأملاك الموصَى بها ملكًا للمعتنِي، أم أنها تبقى لورثة الْمُوصِي، يتقاسمونها بينهم؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنّ الله تعالى قد جعلَ للمسلم الحقّ في الوصية بثلث ماله؛ ففي الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ؛ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ) [ابن ماجه:2709]، ولا يجوز له الوصية بأكثر من الثلث؛ لقولِ النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وقد أراد أن يوصي بماله كله: (الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) [البخاري:2742]، ويردّ ما زاد على الثلثِ إلّا إذا أجازه الورثة؛ ويجوز تعليقُ الوصية على حصولِ أمرٍ، فتصح إن تحققَ ذلك الأمر، وتبطلُ إذا لم يتحقق، قال الونشريسي رحمه الله: "وَسُئِلَ ابْنُ لُبٍّ عَنْ مَنْ أَوْصَى لَأُمِّ ابْنَتِهِ بَمالٍ إِنْ دَامَتْ عَلَى كَفَالَةِ ابْنَتِهِ إِلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ وَيُدْخَلَ بِهَا هَلْ تُمَكَّنُ الآنَ مِنَ الْمَالِ أَمْ لاَ؟ فَأَجَابَ: الْوَجْهُ تَمْكِينُهَا مِنْهُ إِنْ تَمَّتْ لَهَا الْوَصِيَّةُ، وَإِلاَّ اسْتُرْجِعَ الْمَالُ" [المعيار: 9/375]، ولا تضرُّ جهالةُ قدرِ الاعتناء المشروط ومدته؛ لأنّ الجهل مضرٌّ في المعاوضات، والوصية ليست مِن قبيل المعاوضات، قال العلمي رحمه الله: "وَقَدْ حَضَرْتُ سَائِلاً سَأَلَ شَيْخَنَا: أَبَا عَبْدِ اللهِ سِيدِي الْعَربِي بردلة، عَنْ رَجُلٍ لَهُ عَمٌّ شَيْخٌ كَبِيرُ السِّنِّ أَوْصَى لِأَوْلاَدِ أَخِيهِ بِثُلُثِهِ ثُمَّ مَاتَ الْعَمُّ، فَزَعَمَ وَرَثَتُهُ أَنَّ الْعَمَّ إِنَّمَا أَوْصَى لِأَوْلاَدِ أَخِيهِ لِأَجْلِ إِنفَاقِ وَلَدِ الْأَخِ عَلَيْهِ، وَهْوَ كَبِيرُ السِّنِّ عَدِيمُ الْقُدْرَةِ، فَأَجَابَ: لاَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِمَا ادَّعَاهُ الْوَرَثَةُ مِنَ الْإِنفَاقِ وَلَوْ ثَبَتَ أَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمُوصِي لِأَوْلاَدِهِ، وَلَيْسَتِ الْوَصِيَّةُ فِي هَذَا مِثْلَ الْهِبَةِ وَمَا جَرَى مَجْراهَا مِنَ التَّبَرُّعِ الَّذِي يُحْتَمَلُ فِيهِ قَصْدُ الْمُعَاوَضَةِ، إِذ الْوَصِيَّةُ لاَ تَحْتَمِلُ الْمُعَاوَضَةَ بِوَجْهٍ وَلاَ بِحَالٍ. وَقَرَّرَ ذَلِكَ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا، قُلُتُ: وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ، وَاللهُ أَعْلَمُ" [النوازل: 2/376].

عليه؛ فإن كان مقدارُ ما أوصى به الموصي يساوي ثلثَ ماله أو أقلّ، أو كان أكثر لكن الورثة أجازوهُ، فإن الوصية صحيحةٌ، وتكونُ الأملاك الموصَى بها ملكًا للمعتنِي، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء: عبد الرحمن حسين قدوع عبد الدائم سليم الشوماني الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا 25//صفر//1443هـ 03//10//2021م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 10150

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص