Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾النكاح والطلاق٠ مشاهدة

الإكراه الشرعي في الطلاق وطلاق الفضولي

السؤال

حدث نقاش بيني وبين زوجتي أمام والدي، فطلب مني والدي تطليقها أمامه، فقلت لها: طالقٌ، مكرهًا مخافةَ عصيان والدي، ولم أنوِ الطلاق، ثم أرجعت زوجتي بناء على فتوى بعدم وقوع هذا الطلاق، ثم حدث نزاع آخر، ذهبتْ على إثره الزوجة لأهلها، وتدخل والدي، وأخبر بعض الناس بإبلاغ الزوجة وأهلها أن زوجها طلقها، ولم أتلفظ بطلاق، وإنما والدي أراد تخويفها بذلك، وأرجعتها بعد ذلك بناء على فتوى من شيخ بعدم وقوع الطلاق، ثم حدثت مشكلة بيني وبينها، ودام نقاش أكثر من ثلاث ساعات، وكنت غضبانا غضبًا شديدًا وخرجتُ من المنزل، وعندما عدتُ ذكرتْ لي زوجتي أني طلقتها، وأما أنا فلا أتذكر ذلك، ولست واعيًا به، وقد طلب أهل زوجتي رأي دار الإفتاء لإرجاعها الآن، فما حكم هذه الطلقات؟ وهل تقع أم لا؟

الجواب

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فالإكراه المعتبر الذي لا يقع معه الطلاق هو الإكراه الشرعي، الذي يكون بضرب أو سجن أو قتل نفسٍ أو ولد، أما الحياء من الوالد أو الخوف من عصيان أمره فلا يعتبر وحده إكراه، قال خليل رحمه الله: "أَوْ أُكْرِهَ ... بِخَوْفِ مُؤْلِمٍ: مِن قَتْلِ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ سَجْنٍ أَوْ قَيْدٍ أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ بِمَلَاءٍ أَوْ قَتْلِ وَلَدِهِ أَوْ لِمَالِهِ وَهَلْ إِن كَثُرَ؟ تَرَدُّدٌ لاَ أَجْنَبِي" [مختصر خليل: 115]، وأما الطلاق الذي أنشأه الوالد على لسانك وأنت لم تقله فلا يقع؛ لأن من أركان الطلاق التلفظ به من الزوج، أو إمضاء الزوج له إن صدر من غيره، وهو الذي يسميه الفقهاء طلاق الفضولي، قال خليل رحمه الله: "وَرُكْنُهُ أَهْلٌ وَقَصْدٌ وَمَحَلٌّ وَلَفْظٌ وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ .. وَطَلَاقُ الْفُضُولِي كَبَيْعِهِ" [المختصر: 114]، وأما الطلاق الثالث الذي أخبرتك به الزوجة، وكنت غير واعٍ به فلا يقع؛ لفقد العقل الذي هو مناط التكليف، وقصدِ الطلاق، وهو من أركانه كما ذكر خليل رحمه الله.

عليه؛ فإن كان الحال كما ذكر، فيقع الطلاق الذي أوقعته وأنت مدرك بأمرٍ من أبيك، وتحتسب عليك طلقة واحدة، ولا يقع الطلاق الذي تلفظت به وأنت غير واعٍ، وأخبرتك به الزوجة، وكذلك الذي أخبر به والدك الجيران دون أن يصدر منك طلاق، فإنه لا يقع، وبمراجعتك زوجتك من الطلاق الأول بقي لك في عصمتك طلقتان، وعليك أن تتنبه لنفسك، ولا تتساهل في إجراء الطلاق على لسانك، فتخرب بيتك بنفسك، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء: أحمد ميلاد قدور حسن سالم الشّريف الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا 08//صفر//1443هـ 15//09//2021م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 10161

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص