هل يقع الطلاق حال الإغلاق والغضب الشديد؟
السؤال
أنا م، طلقت زوجتي الطلقة الأولى، حيث حصلت مشكلة بيني وبين زوجتي، وقامت زوجتي باستفزازي بطلب الطلاق، فلم أتمالك نفسي، وأنا في حالة غضب شديد جدًّا، لم أعِ ما أقول فيه، فتلفظت بالطلاق، حيث أخبرني أخي عندما هدأت بأنني قلت لها: (أنتِ طالق)، فاستفتيت شيخًا وقال لي لا تقع هذه الطلقة، بسبب الغضب الشديد الذي حصلَ لك، ثم حدث خلافٌ كبيرٌ بيننا مرةً أخرى، فقمت بتطليقها ثانيةً وأرجعتها، ثم زادت الخلافات، فطلقتها الثالثة عن طريق المحكمة بالتراضي، في تاريخ: 21/9/2020م، وأنا الآن أريد إرجاعها بمهر وعقد جديدين، فهل يجوز لي ذلك؟
الجواب
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن العقل هو مناطُ التكليف والمؤاخذة بالأقوال والأفعال، فإذا كان المطلِّقُ يعي ما يقول، ويقصد ما تكلم به، فالطلاق واقعٌ، وأما إن كان المطلق شديد الغضبِ وقتَ الطلاقِ، إلى درجةٍ لا يعي فيها ما يقولُ، ولا يشعرُ بما صدرَ منه؛ فالطلاق لا يقع؛ لأنه صار في حكم المجنونِ فاقدِ العقل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رُفِعَ الْقَلَمُ عَن ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ) [الترمذي: 142]، وقال الصاوي رحمه الله: "يَلْزَمُ طَلَاقُ الْغَضْبَانِ، وَلَوْ اشْتَدَّ غَضَبُهُ، خِلَافاً لِبَعْضِهِمْ، وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَغِبْ عَقْلُهُ، بِحَيْثُ لاَ يَشْعُرُ بِمَا صَدَرَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ كَالْمَجْنُونِ" [بلغة السالك: 2/351].
عليه؛ فإن كان الحال كما ذكر، وكان السائل لا يذكر ما صدر منه لشدة الغضب، ولم يعِ ما تلفظ به حتى أُخبرَ به بعد ذلك، فالطلقة الأولى غير واقعة، وتلزم الثانية والثالثة فقط، وبخروج المرأة من العدة تكون قد بانت منه بينونة صغرى، فلا ترجع إلا بعقد ومهر جديدين، وعلى السائل أن ينتبه لنفسه، ويتجنب الطلاق؛ لأنه إذا طلّق مرة أخرى فإنّ المرأة تحرم عليه، ولا تحلّ له حتى تنكح زوجًا غيره نكاح رغبة؛ لقول الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]، ثم قال: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]، والله أعلم.
وصلَّى الله على سيّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء: عبد الرحمن بن حسين قدوع حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا 16//ذو القعدة//1442هـ 27//06//2021م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 10202
دليل الألوان
